تمتمات على قارعة الطريق…

تمتمات على قارعة الطريق…
لحج الغد – د. خالد أحمد علي الصومعي
جفَّ الحبر، وتحجَّرت الكلمات، وتصَحَّر وجه البياض، وتململ لساني تحت قيد الأسى، وتوقفت عجلة الزمان، وتسمرت الكواكب في كبد السماء، وناح القلم باكيًا شاكياً فوق وريقة صغيرة، ليبوح ويعبّر عن بعضِ بعضِ ما يجول في خاطر صاحبه؛ ليكتب كلمات وذكريات، يجعل منها نبراسًا وشمعةً تضيء في عالم النسيان.
فكل شيء تغيّر، والوجوه تغيّرت، وحتى القلوب تغيّرت.
فماذا جرى؟
فها أنا ذا أرى السنين تمرّ بسرعة، وأرى النسيم العليل يلفّ نفسه، منطويًا في تلك الزاوية السوداء من الزمن، فيحرق وجه السعادة الذي بنينا قسماته على مرّ السنين. فلم يبقَ إلا مناديل الذكرى، نجفّف بها هذه الدموع، على أمل أن تفتح نافذة نور، تعيد الألق القابع في دهاليز الحياة، والمحاصر بجدار الجهل والظلام.
الأمل بالله كبير، وظنّنا بالله كبير، أن يغيّر حالنا إلى أحسن حال.
تمتمات من الذكرى، ومن الماضي، لعلها تنعش الحاضر الأليم، وتعيد إلى الروح شيئًا من دفء الأيام التي مضت، وتوقظ في القلب نبضًا كاد أن يخبو تحت ركام السنين.
فربما كانت الذكرى، رغم وجعها، نافذةً نطلّ منها على ما كان، ونستمدّ منها بعض القوة لنواصل الطريق، وربما كانت الكلمات التي نعجز عن قولها هي أصدق ما يمكن أن يبوح به القلم حين تضيق بنا الحياة.
إنها مجرد تمتمات على قارعة الطريق؛ كلمات مبعثرة، وذكريات عابرة، وحنين يسكن بين ثنايا الروح، لعلها تجد طريقها إلى قلبٍ يعرف معنى الفقد، ويدرك أن بعض الأشياء لا تموت، وإنما تظلّ حاضرةً فينا، مهما ابتعدت بنا الطرق، ومهما تغيّرت الوجوه والقلوب.

