يافع.. تودع العميد بليل السعيدي بحزن عميق وفاجعة كبيرة على الوطن

يافع.. تودع العميد بليل السعيدي
بحزن عميق وفاجعة كبيرة على الوطن
——-
لحج الغد ـ صالح لجوري
——
لا حول ولا قوة إلا بالله، والبقاء لله وحده
رحيل رجل من طينة الأوفياء
فاجعة كبيرة والله أن نودع رجلاً بحجم الأب والمعلم والملهم والصديق العزيز والزميل الوفي إلى حد التضحية والقائد المغوار العميد بليل خضر صالح السعيدي أبو سامر القائد الميداني في محور يافع وجبهة الحد وركن استخبارات اللواء الثالث مشاة بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء والتضحية ومسيرة طويلة من العمل والجهود المضنية في خدمة وطنه وأهله ورفاقه.
إنها لفاجعة ألمّت بنا جميعا وخسارة موجعة لوطن هو في أمّس الحاجة إلى أمثال هؤلاء الرجال الذين لا تهزهم العواصف ولا تُضعفهم الشدائد ولا يتراجعون حين تشتد المحن.
لكن هذا قدر الله الذي لا مرد له ولا اعتراض على قضائه.
وكم يؤلمنا فراقك يا أبا سامر وكم هو ثقيل على القلب أن نستوعب أنك لن تكون بيننا بعد اليوم لكن عزاءنا أن الإيمان بقضاء الله وقدره يجعلنا مستسلمين لأمره راضين بقضائه محتسبين فقيدنا عنده.
ستفتقدك جبال الحد ويافع أيها البطل المغوار وستفتقدك ميادين الرجال وسيفتقدك رفاقك الذين عرفوك ثابتا في المواقف صادقا في الاقوال والافعال وفياً لرفاقك حريصاً على وطنك وأهلك حتى آخر لحظات حياتك.
وستبقى سيرتك الطيبة حاضرة في ذاكرة كل من عرفك وستبقى مواقفك شاهدا على رجل عاش كريماً ومضى كريماً وترك خلفه أثرا لا يمحوه الغياب.
كانت آخر محادثة لي مع الفقيد الغالي قبل سفره إلى مصر بيومين تقريبا ولم أشعر من خلال حديثه معي بأي خطورة أو تدهور في صحته كان يتحدث كأن كل شيء طبيعي وبكل تلك القوة والحيوية التي عهدناها فيه.
سألته هل تريد شيئا؟ هل هناك خدمة أستطيع أن أقدمها لك؟
فأجابني بكلمات لا تزال ترنّ في أذني حتى هذه اللحظة:
نعم، طمئنّي عن الأوضاع عندك في الحد بالتفصيل أكون شاكرا لك ودعواتك لي.
يا الله… أيّ قلب هذا؟ وأي وفاء هذا؟
كان الرجل في أشد معاناته يصارع المرض ويتحمل الألم ومع ذلك لم يكن همه نفسه ولم يكن يبحث عمن يطمئن عليه بل كان همه أن يطمئن على الجبهة والمنطقة وأن يعرف أخبار وطنه وأهله ورفاقه.
كان يتألم ولا يريد لأحد أن يشعر بمعاناته ويخفي وجعه خلف قوة الرجال وكأن الوطن عنده كان أكبر من الألم وأغلى من نفسه.
وهنا أدركت أي نوع من الرجال فقدنا.
فكم يؤلم الوطن رحيل أمثال هؤلاء الرجال الصناديد الذين عاشوا للواجب وبذلوا من أجل الآخرين ولم يجعلوا لأنفسهم مكانا في مقدمة الاهتمام.
رحلت يا أبا سامر لكنك تركت خلفك سيرة عطرة وذكريات لا تموت ومواقفَ ستظل تتحدث عنك طويلاً
رحمك الله رحمة واسعة وغفر لك وأسكنك فسيح جناته وجعل كل ما قدمته من بذل وتضحية وعطاء في ميزان حسناتك.
عزاؤنا لأنفسنا ولأبنائك ولأهلك ورفاقك ومحبيك وألهمهم الصبر والسلوان
أن الرجال لا يموتون حين ترحل أجسادهم بل تبقى مواقفهم وأعمالهم وسيرتهم حيّة في قلوب من عرفوهم.
رحمك الله يا أبا سامر
ستبقى حاضرا في الذاكرة وإن غاب جسدك وستبقى جبال الحد ويافع شاهدة على رجل أحب وطنه وأخلص لرفاقه ومضى وفيّاً حتى آخر الطريق.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



