أخبار الجنوبأخبار لحجتقارير وتحقيقات

السقاف..47 عاما من العطاء .. وأجمل ابتسامة معلّم مقهور لعام 2026م

السقاف..47 عاما من العطاء .. وأجمل ابتسامة معلّم مقهور لعام 2026م

 

لحج الغد /صالح لجوري

 

ليس من السهل أن ترى معلّما أفنى ما يقارب نصف قرن من عمره في التعليم ثم تبحث في وجهه عن ابتسامة فلا تجدها
وليس من السهل أيضا أن يتحول صاحب الرسالة الذي قضى عشرات السنين في صناعة الأجيال وغرس العلم والمعرفة في نفوسهم إلى إنسان يواجه القهر والحرمان وتدني الأجور والمعاشات ويكافح من أجل توفير أبسط متطلبات الحياة.
تلك هي حكاية المعلم اليمني في سنوات الحرب والأزمات وهي أيضا حكاية المعلم القدير صالح علي صالح السيد السقاف الذي امتدت مسيرته التعليمية لنحو 47 عاما وأصبح في نظر كثيرين نموذجا لمعاناة جيل كامل من المعلمين في اليمن.

ــــــــــــــــــــــ
*معلمون بين العطاء والقهر*
ــــــــــــــــــــــ

تعرض المعلمون في اليمن ولا يزالون لظروف صعبة تمثلت في تدني الأجور والمعاشات والحرمان وتراجع الاهتمام الرسمي بهم في ظل أزمات متلاحقة تعصف بالبلاد.
وتبدو أوضاع المعلمين في المحافظات الجنوبية بحسب ما يصفه معلمون ومتابعون للشأن التربوي أكثر صعوبة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
ولم تقتصر معاناة المعلم على الجانب المادي بل امتدت إلى شعوره بالتهميش الاجتماعي إذ يرى كثير من المعلمين القدامى أن سنوات طويلة من الخدمة والعطاء لم تقابل بما يكفي من التكريم والتقدير.
فالكثير من المعلمين الذين أمضوا عشرات السنين داخل الفصول الدراسية وقدموا خدمات تربوية وتعليمية لأجيال متعاقبة لم يحظوا بما يوازي سنوات عطائهم من اهتمام أو امتيازات
فالمعلم الذي أفنى عمره داخل الفصل الدراسي وحمل على عاتقه مسؤولية تعليم الأجيال وتربيتها لا ينبغي أن تنتهي سنوات خدمته بمعاش لا يكفي لمواجهة غلاء المعيشة ولا ينبغي أن تتحول ذكراه إلى مجرد اسم في سجل قديم.
ولابد أن يعلم الجميع الجهات الحكومية وكذلك المجتمع أن وراء كل معلم سنوات من التعب ووراء كل سبورة وقف أمامها ذات يوم أجيال من الطلاب ووراء كل درس قد تبقى كلمة أو موقف أو قيمة في ذاكرة طالب لعقود طويلة.

ـــــــــــــــــــــــ

*صالح السقاف 47 عاما في خدمة التعليم*

ــــــــــــــــــــــــــ

من بين هؤلاء المعلمين الذين تستحق مسيرتهم التوقف أمامها
يأتي الأستاذ القدير صالح علي صالح السيد السقاف البالغ من العمر 72عاما و الذي يصفه كثيرون بأنه معلم من طراز خاص بل ويطلق عليه بعض من عرفوه وتتلمذوا على يديه لقب “المعلم الأسطورة”
فقد أمضى السقاف 47 عاما في خدمة التعليم ولم يقتصر دوره خلالها على التدريس بل تولى عددا من المهام والمسؤوليات التربوية والمجتمعية.
وشغل منصب مدير مدرسة السلام في منطقة الفيض كما عمل مندوبا لمديرية الحد في المحافظة لحج ورئيسا لإدارة محو الأمية في المديرية.
وحتى بعد هذه السنوات الطويلة لم يتوقف عن تقديم خدماته في عدد من الأنشطة في مجال التربية والتعليم وظل حاضرا في المشهد التربوي والمجتمعي بما يملكه من خبرة وتجربة وذاكرة تختزن عقودا من العمل والعطاء.
لكن المفارقة التي تختصر جانبا من حكايته أن سنوات العطاء الطويلة لم تضعه في نهاية المطاف أمام حياة مريحة.
فالأستاذ السقاف يعيش كباقي زملائه المعلمين في محافظة لحج ظروفا معيشية صعبة وسط تدني المعاش وغلاء المعيشة وويلات الأزمات المتلاحقة التي تعصف باليمن.

ــــــــــــــــــــــــ

*معلّم نسي كيف يبتسم*

ــــــــــــــــــــــــ

في ظل هذه الظروف أصبحت الابتسامة شيئا نادرا في وجوه كثير من المعلمين.
الأزمات المتلاحقة وغلاء المعيشة وتدهور الأوضاع وما يرافق ذلك من ضغوط وتجاهل وقهر كلها عوامل تركت أثرها على حياة المعلم اليمني -والجنوبي خاصة – حتى باتت الضحكة التي كانت يوما جزءا طبيعيا من حياته أمرا يصعب استحضاره.
ويقول مقربون من الأستاذ صالح السيد في مديرية الحد إنهم لم يروه يضحك أو يبتسم منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015م.
أكثر من عقد من الألم كفيل بأن يثقل ملامح الإنسان ويسرق منه الكثير من الأشياء التي كانت ذات يوم بسيطة وعفوية ومن بينها الضحكة والابتسامة.
لكن للذكريات الجميلة قدرة عجيبة على إعادة الإنسان إلى نفسه.

ـــــــــــــــــــــــــــ
*حين أعادت الذكريات للمعلم ضحكته*
ــــــــــــــــــــــــــ

حدث ذلك عندما التقى الصحفي صالح لجوري بالأستاذ السقاف في حوار مرئي تلفزيوني توثيقي لصالح مركز لجوري للإعلام وخدمات المعلومات.
وخلال الحوار أثار الصحفي شجون الأستاذ السقاف وبدأ يفتش معه في الذاكرة مستعيدا بعض الذكريات الجميلة والمواقف والقفشات الفكاهية التي تختزنها ذاكرة المعلم المخضرم .
شيئا فشيئا بدأت ملامح الأستاذ السقاف تتغير.
وبعد سنوات طويلة من الغياب حضرت الضحكة.
انفجر الأستاذ بالضحك وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة صاحبت ملامحه طوال فترة حواره مع لجوري.
كانت لحظة بسيطة في ظاهرها لكنها بدت كبيرة في معناها.
فلم تكن مجرد ابتسامة أمام كاميرا وإنما بدت أشبه بعودة مؤقتة إلى زمن جميل زمن كان فيه المعلم يضحك من القلب ويتذكر مواقف زملائه وتلاميذه ويستعيد أياما عاشها قبل أن تثقل الحرب والأزمات كاهله.

ـــــــــــــــــــ
*كانت الذكريات للحظات أقوى من قسوة الحاضر*
ـــــــــــــــــــ

ابتسامة أسعدت تلاميذه في أنحاء متفرقة من العالم
ولم تمر تلك اللحظة مرورا عابرا
فقد عبّر كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي ممن عاصروا الأستاذ السقاف وتلاميذه من أنحاء متفرقة في اليمن والعالم عن سعادتهم الكبيرة لرؤية معلمهم مبتسما.
وكانت تلك المشاعر دليلا على أن المعلم لا يعيش في ذاكرة طلابه بوصفه مجرد شخص وقف أمام السبورة ذات يوم بل يظل جزءا من حياتهم وذكرياتهم مهما مرت السنوات.
فالمعلم الحقيقي لا تنتهي علاقته بتلاميذه بانتهاء العام الدراسي ولا تغادر صورته ذاكرتهم بمجرد مغادرتهم مقاعد الدراسة بل تبقى مواقفه وكلماته وطريقته في التعامل حاضرة في تفاصيل حياتهم.
واعتبر كثيرون ما شاهدوه لفتة جميلة وإنسانية لكن الأجمل في ذلك الحوار كان محاولة الصحفي إخراج المعلم من دائرة الكآبة والقهر والأسى إلى مساحة المرح والضحك والابتسامة ولو للحظات رغم الألم.
لقد نجح الحوار في أن يمنح المعلم لحظة فرح ربما افتقدها طويلا.

ـــــــــــــــــــــ
*ابتسامة تختصر حكاية جيل*
ـــــــــــــــــــــ

 

إن ابتسامة الأستاذ صالح السقاف لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد ابتسامة عابرة.
إنها ابتسامة معلّم أفنى 47 عاما من عمره في خدمة التربية والتعليم.
ابتسامة رجل حمل رسالة التعليم وشارك في بناء أجيال وتولى مسؤوليات تربوية ومجتمعية ثم وجد نفسه في نهاية المطاف أمام واقع معيشي قاس ومعاش متدنٍ وأزمات لا تنتهي.
إنها ابتسامة تختصر حكاية جيل كامل من المعلمين اليمنيين الذين أعطوا الكثير
ولم يحصلوا على ما يكفي من التقدير والاهتمام.
فالمعلم الذي علّم أبناء الناس وساهم في صناعة مستقبلهم يستحق أن يعيش حياة كريمة وأن يجد من يقدّر سنوات عطائه وأن يُكرّم وهو على قيد الحياة لا أن ينتظر أن تتذكره الأجيال بعد رحيله.
ــــــــــــــــــــــــ

*أجمل ابتسامة معلّم مقهور لعام2026م*

ــــــــــــــــــــــــ

ربما لهذا السبب تحديدا بدت ابتسامة الأستاذ السقاف مختلفة
لقد خرجت من وجه رجل أرهقته السنوات وأثقلته الظروف وحاصره القهر لكنها خرجت أيضا من ذاكرة ما زالت تحتفظ بالكثير من الجمال.
وما أجمل أن نساعد الإنسان الذي أنهكته الحياة على أن يبتسم ولو لدقائق.
وما أجمل أن يكون الإعلام في واحدة من صوره الإنسانية، وسيلة لإعادة الفرح إلى وجه معلّم أفنى عمره في خدمة الأجيال.
لقد كانت محاولة الصحفي لجوري لإخراج الأستاذ السقاف من دائرة الكآبة والقهر والأسى إلى مساحة المرح والضحك والابتسامة رغم الألم رسالة إنسانية قبل أن تكون حوارا إعلاميا.
وفي زمن أصبحت فيه ابتسامة المعلم شيئا نادرا جاءت ابتسامة الأستاذ صالح علي صالح السيد السقاف لتعيد إلى الأذهان صورة المعلم الإنسان ذلك الإنسان الذي مهما أثقلته الحياة تبقى في داخله مساحة صغيرة لذكرى جميلة أو موقف طريف أو ضحكة من زمن مضى.
ولهذا اعتبر كثيرون أن الابتسامة التي ظهر بها الأستاذ السقاف في ذلك الحوار هي :
أجمل ابتسامة معلّم مقهور لعام 2026م.
ابتسامة لم تكن مجرد ضحكة أمام الكاميرا بل كانت ابتسامة 47 عاما من العطاء
وابتسامة جيل كامل من المعلمين الذين يستحقون أن يُرى تعبهم ويُسمع صوتهم ويُحفظ لهم جميل ما قدموه.