استشراف مستقبل الصراعات في المنطقة العربية ( قراءة في المآلات والتحولات ) ..

استشراف مستقبل الصراعات في المنطقة العربية ( قراءة في المآلات والتحولات ) ..

لحج الغد – بقلم: عبدالرب الجعفري
من خلال المتابعة الدقيقة والتحليل المعمق لمقالات نخب سياسية وكتاب يمتلكون رؤية نقدية صادقة للواقع، يمكننا استقراء المشهد الراهن واستشراف مستقبل الصراعات وفق المحاور التالية:
أولاً: أزمة “الوكالة” وتفريغ المشاريع الوطنية
أثبتت التطورات أن الصراعات في الوطن العربي، في ظل حالة التفكك الراهنة وبروز شبح التقسيم الإقليمي والدولي، باتت “صراعات بالوكالة”، لقد نجحت القوى الخارجية في تحويل الأطراف الداخلية إلى أدوات تابعة لحماية مشاريعها، مما أدى إلى إفراغ المشاريع الوطنية —التي قامت من أجلها ثورات الشعوب— من محتواها، لتصبح مشاريع جوفاء تفتقر للصدق مع تطلعات شعوبها، كما هو الحال في اليمن، سوريا، العراق، ليبيا، ولبنان، والسودان.
ثانياً: عجز القوى الكبرى عن حسم “اللاحرب واللاسلم”
ثمة محاولات دولية لإنهاء حالة “اللاحرب واللاسلم”، لكنها تتسم بالبطء والركاكة نتيجة انقسام القوى الكبرى وانشغالها بحروبها وأطماعها، تلعب الصين دوراً مزدوجاً يتأرجح بين السعي لإنهاء النزاعات وبين الانخراط في أطماع اقتصادية، في حين تظل الولايات المتحدة وروسيا وإيران في حالة استقطاب حاد يعطل الحلول الجذرية…
ثالثاً: هشاشة الشرق الأوسط وأوروبا وضرورة “العقد الاجتماعي”
ستكون دول الشرق الأوسط وأوروبا هي الأكثر عرضة للتبعات السلبية فالخروج من هذا النفق يعتمد حصراً على قدرة الدول المبادرة على صياغة “عقود اجتماعية وسياسية” جديدة داخل مجتمعاتها المتفككة، ترتكز على مبادئ المساواة في توزيع الثروة، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الأعراق والمكونات السكانية…
رابعاً: تآكل الدبلوماسية الدولية وفشل المنظمات
أدى الاختلال الدبلوماسي العالمي إلى فشل ذريع في فض النزاعات، مما أفقد المنظمات الدولية (الأمم المتحدة، مجلس الأمن، الاتحاد الأوروبي، منظمة التعاون الإسلامي، مجلس التعاون الخليجي) دورها الفاعل، وهذا الفشل طال حتى البدائل الناشئة مثل “بريكس”، التي لم تقدم حلولاً ملموسة للصراعات المعقدة…
خامساً: ثنائية الهيمنة القطبية
يتجه العالم نحو إعادة رسم خرائط الهيمنة والتقسيم تحت نفوذ ثلاثة أقطاب رئيسية: الولايات المتحدة، روسيا، وإيران، وستجد بقية الدول نفسها في حالة تبعية لأحد هذه الأقطاب الثلاثة، مما يقلص من مساحات الاستقلالية الوطنية….
سادساً: التحديات الوجودية (الأرض، المياه، والغذاء)
نحن مقبلون على أزمات حادة في الطاقة والغذاء والدواء، مما سيشعل صراعات محمومة للسيطرة على الأراضي الزراعية ومنابع الأنهار وهذه الندرة تهدد بحدوث موجات من المجاعات والأوبئة غير المسبوقة في التاريخ الحديث….
سابعاً: القضية المركزية (الصراع العربي الإسرائيلي)
يظل الصراع العربي الإسرائيلي هو المحرك الأساسي والسبب الجذري لعدم الاستقرار. ومع فشل مسارات التطبيع، ستكون الدول التي انتهجت هذا المسار هي أول المتضررين اقتصادياً، خاصة مع تراجع أمنها الغذائي والمائي.
وفي الختام فإن هذه القراءة ليست سوى استنباط تحليلي لواقع معقد، ومحاولة لمقارنة المعطيات الراهنة بما تفرزه التحليلات السياسية الرصينة، لنضع أيدينا على المخاطر المحدقة قبل تفاقمها…


