لا تنتظروا المنقذ ولكن اختيار الطريق
*لا تنتظروا المنقذ ولكن اختيار الطريق..*
كتب مصلح عبده سالم
اليوم تختلط الأصوات وتعلو الشعارات أكثر من الأفعال، يصبح من الضروري أن يعيد الإنسان ترتيب أولوياته، وأن يدرك حقيقة بسيطة لكنها حاسمة بأنه لا أحد سيأتي لينقذك إن لم تبدأ أنت بإنقاذ نفسك وتختار الطريق الصحيح. فالتاريخ لم يُكتب يوم بأحلام المنتظرين والعاجزين، بل بسواعد الذين قرروا أن يتحركوا حين تردد وتقاعس الآخرون.
لا تراهنوا على الكلمات التي تلمع في العلن، فهي كثير ما تذوب في الخفاء، ولا تُقيموا وزن للضجيج الذي يقراء في الاعلام دون أثر حقيقي على الأرض. راقبوا جيد من يعمل بصمت، من يثبت حضوره بالفعل لا بالخطاب وفي القيل والقال، من يضحي حين يتراجع الآخرون، لا من يتقن فن المزايدة وركوب الموجة. فالحقيقة لا تحتاج إلى صخب لتثبت نفسها، والعمل الصادق لا يطلب التصفيق.
المسؤولية ليست خطاب وكلام يُلقى ولا شعار يُرفع بل هي وعي يُمارس، وعقل حاضر يُدار، وضمير حي يرفض الانحراف. هي قرار يومي بأن تكون جزء من الحل لا عبث على الواقع. ومن هنا يبدأ الفرق الحقيقي بين من يقود ومن يتصدر المشهد؛ فالقائد يصنع المستحيل لأنه يؤمن به ويعمل لأجله، أما المتصدر فيستهلك دائما ويعيش على وهجها حتى تنطفئ.
القوة ليست في فرض السيطرة، بل في امتلاك القدرة على الاختيار. أن تختار الطريق الأصعب لأنه الأصح، أن تختار الفعل حين يكون الكلام أسهل، وأن تختار أن تبقى ثابت حين تتبدل المواقف. هذه هي القوة التي تبني بها الأوطان، لا تلك التي تستعرض نفسها في المناسبات وتغيب عند المحن.
كونوا من الذين يرون أبعد من الحاضر، من يدركون أن كل خطوة اليوم تصنع ملامح الغد. لا تنشغلوا بمن يرفع صوته، بل بمن يثبت أثره و وجوده على الارض.
اختيارالهدف الصحيح، والعمل له بصبر وإصرار، فالأثر الحقيقي لا يُصنع في لحظة، بل يتراكم حتى يصبح علامة لا تُنسى.
وفي النهاية، سيُذكر أولئك الذين اجتهدوا وصبروا، ولا من الذين تحدثوا عنه. سيبقى أثر من عمل بصدق وبصمت، وسينتهي ضجيج من اكتفوا بالكلام. فاختاروا لأنفسكم أي الصفوف تريدون أن تكونوا فيها…
هل من صفوف العابرين، أم صف الذين يتركوا بصمة تُذكر بكل خير؟.



