حين تُغتال الكفاءة بأيدي أبناء جلدتها.. أيمن راوح حكاية كادر جنوبي يجلده قومه

كتب / ابو منذر
في زمن اختلطت فيه المعايير وضاعت البوصلة، صارت الكفاءة تهمة يُحاسب عليها صاحبها، وصار النجاح مبرراً كافياً لتصويب سهام الحقد نحو من اجتهد وأخلص. وهكذا وجد الشاب أيمن راوح، ابن لحج الباسلة وابن مديرية تبن وأحد شباب قرية بيت عياض الناضجين، نفسه هدفاً لحملة من الشائعات التي تُكتب في الغرف المظلمة وتُرمى على صفحات التواصل دون اسم أو توقيع، كعادة الجبناء حين يواجهون النور.
أيمن راوح ليس نكرة تبحث عن تعريف، بل هو سيرة مهنية وأخلاقية تمشي على قدمين داخل أروقة مستشفى ابن خلدون العام، حيث يشغل مهام إدارة شؤون الموظفين بكل ما تحمله الكلمة من ثقل ومسؤولية. رجلٌ تسلح بالعلم فحاز بكالوريوس الإدارة الصحية من كلية العلوم الإدارية بجامعة عدن، وطوّر أدواته بدبلوم الحاسوب من كلية التربية صبر، ثم أضاف إلى الشهادة خبرة ميدانية طويلة صقلتها سنوات العمل في مرفق صحي لا يرحم المقصرين ولا يجامل المتخاذلين. واليوم يقف على أعتاب مرحلة جديدة بعد أن رشحه مكتب الصحة لاستكمال دراسته في الماجستير، تتويجاً لمسيرة من الانضباط والنجاح لا تخطئها عين المنصف.
من يعرف أيمن راوح عن قرب يدرك أن الرجل اجتماعي بطبعه، خدوم مع القريب والغريب، لا يرد سائلاً ولا يتأخر عن واجب، وأن سيرته العطرة سبقته إلى قلوب زملائه ومراجعي المستشفى على حد سواء. ومن لم يعرفه فليترك كتابات الأيادي المرتعشة وليكلف نفسه زيارة واحدة إلى المستشفى، ليرى بأم عينه حجم الجهد والدقة والحرص الذي يدير به شؤون الموظفين، في مرفق يمثل رئة لحج الصحية. إنها المفارقة التي تدمي القلب: أن يُستهدف ابن المحافظة من أبناء المحافظة، وأن يُطعن الكادر المؤهل من بني جلدته، في تطبيق حرفي للمثل القائل “شاة البلد ترضى بالتيس الغريب”، حتى كادت لحج تُفرغ من أبنائها ليحل محلهم غيرهم.
العجيب أن من يسوّق تلك المنشورات المسمومة التي طالت أيمن راوح وطالت معه الدكتور شمسان المنتصر مدير مستشفى ابن خلدون، لم يجرؤ على تذييل اسمه تحتها، لأنه يدرك أن الباطل لا يملك حجة يواجه بها، وأن الكذب لا يصمد في وضح النهار. إنها غيرة وحسد أكلت قلوب بعضهم فأعمتهم عن رؤية الحقيقة، فصاروا يكيلون التهم جزافاً ويستهدفون الأشخاص لا الأعمال، دون تثبت أو تبين، في مخالفة صريحة لكل قيمة دينية وأخلاقية.
إننا حين ندافع عن أيمن راوح فإننا ندافع عن مبدأ، وعن حق كل كادر جنوبي أن يعمل في أرضه دون أن يجلده أبناء جلدته. فالمؤسسات لا تُبنى بالشائعات، والأوطان لا تنهض باغتيال الكفاءات، ومن يزرع الشك في رجاله اليوم سيحصد الخراب غداً. فليكف أصحاب الأقلام المأجورة عن عبثهم، وليعلموا أن لحج لن تقبل أن تُذبح كوادرها بسكين الحسد، وأن أيمن راوح وأمثاله هم ذخر المحافظة ورصيدها الحقيقي، وإن خسرناهم فلن نجد من يسد مكانهم.



