أخبار لحج

الشيخ عبدالحميد الداوودي مديرًا عامًا للحد بيافع.. آمال معلّقة على مرحلة جديدة من المسؤولية والإصلاح

الشيخ عبدالحميد الداوودي مديرًا عامًا للحد بيافع.. آمال معلّقة على مرحلة جديدة من المسؤولية والإصلاح

Img 20261103 Wa0793

لحج الغد – بقلم / صالح لجوري

في البداية نود القول إن الشيخ عبدالحميد حسين عمر الداوودي غنيّ عن التعريف والسرد لأي وقائع؛ فهو شخصية معروفة ذات سيرة إنسانية رائعة، وكما يقول المثل اليافعي الشهير: «الشهرة تغني عن التعريف». فهو من أسرة عُرف عنها العُرف القبلي الأصيل، والوفاء، والحنكة في القيادة، والتمسك بالعادات والتقاليد، والدفاع عن يافع وأبنائها في مختلف المراحل والظروف. وهو سليل أحفاد ملوك الدولة الطاهرية، ويحمل إرثًا اجتماعيًا وتاريخيًا يرتبط بمكانة أسرته وحضورها في المجتمع.

وقد رافق والده، الشيخ حسين عمر، في صنعاء، حيث كان والده من الرموز القبلية التي عاشت هناك إبان حكم النظام السابق، وما بعد عام 1990م وكان له دور بارز في خدمة أبناء المنطقة ومتابعة قضاياهم في الدوائر الحكومية والسياسية على مدى فترة من الزمن، قبل أن ينتقل الابن الشيخ عبدالحميد إلى محافظة لحج، ويتولى منصب وكيل المحافظة في ديوان السلطة المحلية.

وخلال مسيرته، أسهم إسهامًا بارزًا في خدمة أبناء محافظة لحج، وعمل على حل العديد من القضايا العالقة، والدفاع عن مصالح المواطنين وحقوقهم، ولا سيما القضايا التي تمس حياتهم واحتياجاتهم. كما أسهم، إلى جانب عدد من الخيرين في يافع، في إصلاح ذات البين، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات، بما يعزز قيم التآخي والتماسك الاجتماعي.

ويُعتبر الشيخ عبدالحميد الداوودي امتدادًا لهذا الحضور الاجتماعي والقيادي، وشخصيةً لها مكانتها في محيطها الاجتماعي والإداري، وحضورها على مستوى الوطن، الأمر الذي يجعل تولّيه قيادة السلطة المحلية في مديرية الحد مسؤوليةً تتجاوز حدود المنصب الإداري إلى آفاق أوسع من العمل العام وخدمة المجتمع.

وفي هذا اليوم، تسلّم الشيخ عبدالحميد حسين عمر الداوودي مهامه الجديدة مديرًا عامًا لمديرية الحد بمحافظة لحج، في خطوة تمثل بارقة أمل لأبناء المديرية، الذين يتطلعون إلى مرحلة جديدة عنوانها العمل الجاد، وتحريك الملفات المتعثرة، ومعالجة الاختلالات، وتعزيز حضور السلطة المحلية بما يحقق تطلعات المواطنين ويلامس احتياجاتهم اليومية.

إن تولّي الشيخ عبدالحميد هذه المهمة الوطنية في هذا التوقيت بالذات ليس مجرد تكليف إداري روتيني، ولا انتقالًا من منصب إلى آخر، بل هو مسؤولية جسيمة وأمانة ثقيلة تتطلب إرادة صلبة، وحكمة في اتخاذ القرار، وشجاعة في مواجهة التحديات، وقدرة على العمل وسط ظروف معيشية واقتصادية بالغة التعقيد.

إن المرحلة الراهنة تفرض تضافر الجهود الشعبية والرسمية، وتوحيد الطاقات والإمكانات، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار، والدفع بعجلة التنمية المحلية إلى الأمام. فالمناصب لا تُقاس بأسمائها، ولا تُمنح قيمتها بمجرد الجلوس على كراسي المسؤولية، وإنما بما يتحقق من إنجازات ملموسة، وما يلمسه المواطن من تحسن في الخدمات، وصون للحقوق، وإنصاف للمظلومين، واستجابة لقضايا الناس وهمومهم.

ونحن إذ نتمنى للشيخ عبدالحميد الداوودي التوفيق والسداد في مهامه الجديدة، نسأل الله أن يعينه على حمل هذه الأمانة، وأن يوفقه إلى كل ما فيه خير المديرية وأبنائها، وأن يجنّبه كل من يسعى إلى عرقلة مسيرته أو تعطيل جهود الإصلاح، وأن يبعد عنه أصحاب المصالح الضيقة واللوبيات التي وقفت حجر عثرة أمام كثير من المشاريع، وأسهمت في تعقيد العديد من القضايا، وعرقلة جهود المديرين السابقين للمديرية.

إن أبناء مديرية الحد لا ينتظرون مجرد تغيير في الأسماء، بل يتطلعون إلى تغيير حقيقي في واقع الخدمات والإدارة، وإلى قيادة محلية تمتلك القرار، وتتحمل المسؤولية، وتفتح أبوابها أمام المواطنين، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. كما أن نجاح المدير العام الجديد لا ينبغي أن يُترك لمجهوده الفردي وحده، بل يتطلب تعاون المخلصين من أبناء المديرية، ومساندة كل الجهود الجادة، ومحاسبة كل من يحاول تعطيل مسيرة التنمية أو توظيف المسؤولية لخدمة مصالحه الخاصة.

ومن أبرز الملفات التي نأمل أن تحظى باهتمام قيادة السلطة المحلية الجديدة، ملف مدخرات المديرية وإيرادات الضرائب المحصّلة من النقاط على الأحمال التجارية، بما يضمن عودتها إلى مديرية الحد وتخصيصها لخدمة أبنائها ومشاريعها، وأن تكون تحت تصرف السلطة المحلية وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة، وبما يحقق الشفافية والمساءلة ويضمن توجيه الإيرادات إلى الأولويات التنموية والخدمية.

فمن غير المقبول أن تبقى المديرية بحاجة إلى أبسط الخدمات والمشاريع، بينما تُحصَّل إيرادات مرتبطة بنشاطها وحركة الأحمال التجارية عبر أراضيها، دون أن يلمس أبناؤها مردودًا يتناسب مع احتياجاتهم وتطلعاتهم. ومن حق المواطنين أن يعرفوا أين تذهب هذه الإيرادات!!

وكيف تُدار!!

وما نصيب المديرية منها!!،

وأن تُوجَّه وفق القانون إلى ما يخدم المصلحة العامة ويخفف معاناة الناس.

كما أن من حق أبناء الحد ويافع عمومًا أن يتساءلوا عن جدوى تحصيل الأموال من مناطقهم إذا كانت لا تنعكس على واقعهم الخدمي والتنموي، في الوقت الذي تتعرض فيه الطرقات للتخريب والتدهور، وتظل احتياجات المواطنين قائمة. فالإيرادات العامة ينبغي أن تكون وسيلة للبناء والإعمار وتحسين الخدمات، لا أن تتحول إلى عبء إضافي على المواطنين دون مقابل تنموي ملموس.

إن المرحلة الجديدة أمام الشيخ عبدالحميد الداوودي تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى القدرة على تحويل الآمال إلى واقع، والوعود إلى إنجازات، والتحديات إلى فرص للإصلاح والبناء. والتاريخ لا يخلّد أسماء المسؤولين لمجرد تولّيهم المناصب، بل يخلّد مواقفهم وما يتركونه من أثر طيب في حياة الناس.

ختامًا، نأمل أن تكون قيادة الشيخ عبدالحميد الداوودي لمديرية الحد بدايةً لمرحلة مختلفة، تُستعاد فيها حقوق المديرية، وتُصان مواردها، وتُعالج قضاياها العالقة، وتُفتح أمامها أبواب التنمية، بعيدًا عن المصالح الضيقة وحسابات التعطيل. فمديرية الحد تستحق الكثير، وأبناؤها يستحقون إدارة تعمل من أجلهم، وموارد تُسخَّر لخدمتهم، وطرقات تُصان، ومشاريع تُنجز، ومستقبلًا أكثر استقرارًا وكرامة.

نسأل الله أن يوفّق الشيخ عبدالحميد حسين عمر الداوودي، وأن يسدّد خطاه، وأن يجعل على يديه الخير والإصلاح، وأن يعينه على أداء الأمانة وتحمل المسؤولية، لما فيه مصلحة مديرية الحد ويافع وأبنائهما.

 

2026/10/3م