تصاعد استهداف الأعيان المدنية في الصبيحة من قبل المليشيات الحوثية الإرهابية

*أنسام عبدالله*
3_11_2026
في مشهد يعيد التذكير بمدى ضراوة الانتهاكات التي تطال مقومات الحياة الأساسية في اليمن، تتسع دائرة الاستهداف الممنهج الذي تمارسه الميليشيات لتطال الأعيان المدنية والتجمعات السكانية الآمنة في مناطق الصبيحة بمحافظة لحج. لم تعد جبهات القتال محصورة في خطوط التماس العسكرية، بل امتدت يد الدمار لتستبيح القرى النائية، وتستهدف وسائل النقل العامة، وتطال حتى المؤسسات الصحية التي تفترض فيها الحصانة المطلقة بموجب القوانين والأعراف الدولية.
حيث تتصدر قائمة الجرائم المروعة تلك الفاجعة التي لحقت بمركز السقيا الطبي في مديرية المضاربة ورأس العارة؛ إذ تعرض المركز لقصف صاروخي مباشر أسفر عن دمار واسع في بنيته التحتية ووقوع نحو عشرين ضحية بين شهيد وجريح من المدنيين العزل، من بينهم أطباء وكوادر صحية ومرضى كانوا يتلقون العلاج، فضلاً عن إعطاب سيارة الإسعاف الوحيدة التابعة للمركز. إن قصف مستوصف طبي لا يمثل فقط انتهاكاً صارخاً للمواثيق الإنسانية التي تحمي المستشفيات وأطقم الإغاثة، بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان تحرم آلاف السكان من حقهم الأساسي في الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة.
ولا تقتصر مأساة الصبيحة على المنشآت الخدمية، بل تمتد لتزرع الموت في القرى المأهولة. فقد شهدت مديريات طور الباحة حالات قصف عشوائي مكثف بصواريخ وقذائف هاون أُطلقت من التباب والسلاسل الجبلية المجاورة، ما أدى إلى ارتقاء شهداء ووقوع إصابات بليغة بين المدنيين داخل منازلهم الآمنة، ونشر حالات من الذعر والهلع الشديد في صفوف الأطفال والنساء، فضلاً عن موجات النزوح القسري التي أجبرت عشرات الأسر على ترك منازلها بحثاً عن ملاذ آمن.
وفي تتبع لسلسل الانتهاكات اليومية، لم تسلم الطرقات العامة ووسائل النقل من هذا البطش؛ حيث وثقت حوادث بالغة القسوة تمثلت في استهداف سيارة مدنية اليوم على أطراف مديرية طور الباحة بصاروخ موجه ومباشر، ما أدى إلى استشهاد شخصين مدنيين وإصابة آخرين بجروح بليغة. إضافة إلى ذلك، تشكل حقول الألغام والعبوات الناسفة المزروعة في الطرقات الفرعية والمراعي، إلى جانب عمليات القنص المباشر للمزارعين ورعاة المواشي، كابوساً يومياً يحصد الأرواح ويعطل شرايين الحياة والاقتصاد المحلي في المنطقة.
إن هذه الممارسات المتصاعدة ضد المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الصحية في الصبيحة تمثل خرقاً صارخاً للمادتين (51) و(52) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، وللقواعد الآمرة في القانون الدولي الإنساني.
وأمام هذا الواقع المأساوي، تبرز الحاجة الملحة لتدخل عاجل وفاعل من قبل المنظمات الدولية الإنسانية، ولجان تقصي الحقائق المستقلة، للوقوف على حجم الانتهاكات، وتوفير الحماية العاجلة للسكان العزل، وإغاثة الجرحى والمصابين، والعمل الجاد على توثيق هذه الجرائم لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب والمساءلة القانونية.



