الشيخ محمد حزام مانع السروي الحوشبي.. امتداد لمجدٍ خالد ومسيرة عطاء لا تنضب
تقرير – محمد مرشد عقابي
في زمنٍ قلّ فيه الرجال الذين يجمعون بين المجد القبلي الأصيل، والنفس الخيّرة المعطاءة، واليد البيضاء التي تمتد بالخير دون منّ ولا أذى، يبرز اسم الشيخ الفاضل محمد بن حزام مانع السروي الحوشبي كعنوانٍ بارز للوفاء، وكقامة وطنية واعتبارية وقبلية واجتماعية شامخة، يسير بخطى ثابتة على درب الآباء والأجداد، حاملاً أمانة الإرث ومشعل العطاء.
إن الحديث عن الشيخ محمد حزام ليس حديثاً عن شخصية عابرة، بل هو حديث عن مدرسة متكاملة في القيم والأخلاق والمروءة، عن رجلٍ تسامت نفسه، وزكت سريرته، واعتلت همته، فجعل من حب الناس وخدمة البسطاء ونجدة الملهوف منهج حياة، ومن الإيثار والتضحية من أجل المصلحة العامة عقيدة لا يحيد عنها مهما تبدلت الظروف وتغيرت الأحوال.
امتداد طبيعي لإرثٍ لن يمحى
ولا يمكن أن نذكر مناقب الشيخ محمد دون أن نستحضر السيرة العطرة لوالده المغفور له بإذن الله تعالى، رجل البر والخير والإحسان، الحاج حزام مانع السروي الحوشبي – رحمه الله رحمة واسعة – ذلك العلم الشامخ الذي اجترح المآثر الخالدة، ونقش اسمه في ذاكرة الناس بأحرف من نور من خلال ما قدمه من أعمال برٍ وخير ظلت شاهدة على كرمه ونبل معدنه.
لقد كان الحاج حزام مانع – طيب الله ثراه – ملاذاً للفقير، وسنداً للمسكين، وعوناً للمعوز والمحتاج، باذلاً ماله وجاهه في سبيل الله، لا يرجو جزاءً ولا شكوراً، واليوم، يأتي نجله البار الشيخ محمد ليكمل ذات المسيرة المباركة، وليؤكد للجميع أن بذرة الخير التي غرسها الوالد لا تزال حية، مورقة، مثمرة، وأن فعل الإحسان متجذر في أعماق هذه الأسرة الكريمة التي عُرفت بمكارم الأخلاق والسبق إلى فعل الخير.
بصمات إنسانية لا تُحصى وبذلٌ في الخفاء والعلن
يجسد الشيخ محمد بن حزام السروي الحوشبي قولاً وفعلاً، وعلى أرض الواقع، مقولة “من شابه أباه فما ظلم”، فأياديه البيضاء ممتدة في كل دروب الخير، بصماته الإنسانية واضحة جلية، لا يطرق بابه محتاج إلا وجد عنده ما يسر خاطره ويجبر كسره، ولا يقصده صاحب حاجة إلا وكان عند حسن ظنه.
هو رجلٌ يعمل بصمت، ويعطي بلا ضجيج، يؤمن بأن الصدقة في السر تطفئ غضب الرب، وأن قضاء حوائج الناس من أعظم القربات، فكم من أسرة متعففة سترها، وكم من مريض محتاج عالجه، وكم من طالب علم أعانه، وكم من فقير ومسكين أغاثه، وكم من كربة فرجها بفضل الله، ليغرس بذلك الأمل في نفوس اليائسين.
الحكمة القبلية ورجاحة العقل
وعلى الصعيد القبلي والاجتماعي، يمثل الشيخ محمد بن حزام رقماً صعباً وصوتاً للحكمة والاعتدال والوسطية، فهو المرجع الذي يُحتكم إليه عند الملمات، والحكيم الذي تُحل على يديه أعقد القضايا والخلافات، رجل يتمتع برجاحة عقل، وبعد نظر، وقدرة فائقة على الإصلاح بين الناس وجمع الكلمة ورأب الصدع، مستمداً ذلك من إرث قبيلته العريقة وتاريخها المشرف، ومستلهماً قيم الشهامة والعفو والتسامح التي تربى عليها.
لا يخوض غمار هذا المضمار الشاق إلا الرجال الجهابذة العظماء ممن وهبهم الله هيبة القبول وحكمة القول، والشيخ محمد واحد من أولئك الرجال الأفذاذ الذين جعلوا من جاههم ومكانتهم جسراً للإصلاح، لا سلّماً للمصالح الشخصية.
عنوان للمصلحة العامة
إن ما يميز الشيخ محمد بن حزام مانع هو أنه لا يبحث عن الأضواء، بل يبحث عن الأثر، لا يلهث خلف الثناء والسلطة والاضواء، بل يصنع المجد بأفعاله، تجده حاضراً في كل موقف يتطلب الفزعة والنجدة، سباقاً لخدمة منطقته وأهله، حريصاً على المصلحة العامة، مضحياً بوقته وجهده وماله في سبيل رفعة مجتمعه.
إننا اليوم أمام شخصية وطنية استثنائية، استطاعت أن توفق بين الأصالة والمعاصرة، بين الحفاظ على القيم القبلية النبيلة والانفتاح على متطلبات العمل الإنساني والمجتمعي الحديث، ليبقى مثالاً يحتذى به للشباب، وقدوة صالحة للأجيال القادمة.
تحية إجلال وإكبار للشيخ الفاضل محمد بن حزام مانع السروي الحوشبي، سليل بيت الكرم والجود، وحامل لواء الخير من بعد والده المغفور له، نسأل الله أن يبارك في عمره، وأن يجزيه خير الجزاء على ما يقدم، وأن يجعل ما يبذله في ميزان حسناته، وأن يرحم والده الحاج حزام مانع رحمة الأبرار، ويسكنه فسيح جناته، فخير خلف لخير سلف، ولا يزال الخير باقٍ في هذه الأسرة الطيبة إلى قيام الساعة.


