٨المسيمير الحواشب .. فاتورة الدم الأغلى في معركة باب المندب
تقرير – محمد مرشد عقابي
في الوقت الذي كان فيه العالم يراقب بقلق محاولات مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، مطلع سبتمبر من هذا العام 2026، لخنق الملاحة الدولية والسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، أهم شريان بحري في العالم، كانت هناك على الأرض رجال تكتب التاريخ بالدم.
هناك، في جبهات العزة والكرامة، كانت المسيمير الحواشب، حاضرة بلاد الحواشب وعاصمتها التاريخية، تدفع وحدها فاتورة باهظة، فاتورة لا تقاس بالأرقام، بل بقوافل من الشهداء والجرحى، دفاعاً عن حياض الجنوب أرضاً وإنساناً وديناً، ليست 36 روحاً فقط ارتقت.. إنها 36 ملحمة، 36 بيتاً فتح باب العزاء، 36 أماً زغردت وهي تزف ابنها شهيداً إلى الجنة.
مآثر يجب أن تُدرس في الأكاديميات
ما حدث منذ موجة التصعيد الأخيرة لم يكن معركة عادية، لقد زجت المليشيا الحوثية بكل ثقلها، بترسانتها التسليحية الضخمة، بمسيّراتها وصواريخها البالستية الإيرانية وانساقها البشرية المتتالية، ظناً منها أن الكثرة تغلب الشجاعة، لكن أبناء مديرية المسيمير الحواشب، ومعهم إخوانهم أبطال القوات المسلحة الجنوبية البواسل، كان لهم رأي آخر.
لقد اجترحوا مآثر بطولية خالدة، مآثر من نوع تلك التي يجب أن تُدرس في كبرى الجامعات والأكاديميات العسكرية العالمية، في كيفية كسر زحوفات مليشيا إرهابية لا تعرف إلا لغة الدمار، وكيفية تفتيت أنساقها، وتكبيدها خسائر فادحة بالعدة والعتاد.
لم يتراجعوا شبراً واحداً، ثبتوا كالجبال الرواسي. كسروا شوكة المليشيا، وتصدوا لكل موجاتها الانتحارية، ولقنوها الدروس القاسية التي لن تنساها، وألحقوا بها هزيمة نكراء، وحرروا بدمائهم الزكية مضيق باب المندب من شرها المستطير.
لقد سطروا بذلك أعظم المواقف البطولية في الشجاعة والإقدام، مواقف دفاع عن الأرض والعرض والدين، مواقف ستظل الأجيال ترويها بفخر.
كوكبة شهداء باب المندب من أبناء المسيمير
هؤلاء هم العظماء الخالدون الذين ارتوت أرض باب المندب بدمائهم الطاهرة، وهم يذودون عن الجنوب من دنس الغزاة المدعومين من إيران، وستظل أسماؤهم منقوشة في ذاكرة كل جنوبي حر:
الشهيد البطل مروان محمد مثنى العييري الحوشبي، والشهيد ينوف فضل دحان الحوشبي، والشهيد عبدالمعين محمد ناصر أحمد الحوشبي، والشهيد حمدي محمد ناجي الحوشبي، والشهيد عبدالوهاب ناصر العزي أحمد الحوشبي، والشهيد عمر موسى صالح حيدرة الحوشبي، والشهيد أمير محمد يحيى ناصر الحوشبي، والشهيد قصي جمال محمد محمد الحوشبي، والشهيد مدين أمين سعيد ناجي الحوشبي، والشهيد غمدان محمد سالم الحوشبي.
والشهيد جمال سعيد سالم المغرمي الحوشبي، والشهيد عزام محمد حيدره عبدالله الحوشبي، والشهيد مراد أحمد صالح لجعم العمري الحوشبي، والشهيد علي أحمد قاسم حسن الحوشبي، والشهيد يوسف سيف محمد عليوه الفتاحي الحوشبي، والشهيد عمار سلام عبدالله خضر الزبيري الحوشبي، والشهيد أحمد سيف أحمد شايف خضر الزبيري الحوشبي، والشهيد دفاع أحمد محمود حنش الحداد الحوشبي، والشهيد عبدالله حسن سعيد يحيى الحوشبي، والشهيد نايف عسكر عبدالله محسن المقرعي الحوشبي.
والشهيد نهيد فضل علي الحوشبي، والشهيد بشار حبيب صالح الحنشي الحوشبي، والشهيد ياسين ناصر الشويلي الحوشبي، والشهيد عبدالله محمد عبدالله عوجري الحوشبي، والشهيد هايل سعيد ناجي حيمد الحوشبي، والشهيد فريد أحمد طالب حسن العبادي الحوشبي، والشهيد صالح محمود أحمد ناصر الحوشبي، والشهيد محمد فتحي محمد فضل الرفاعي الحوشبي، والشهيد عادل محسن مثنى الأغمض الحوشبي، والشهيد محمد أحمد عبدالله الحوشبي.
والشهيد عبدالله حسن صالح الحنشي الحوشبي، والشهيد أسام حسين أحمد الضنبري الحوشبي، والشهيد عبدالله محسن صالح المسهري الحوشبي، والشهيد فخري عبده قائد رباش المغرمي الحوشبي، والشهيد منصور صالح عليوة الحوشبي، والشهيد عبدالرحمن مازن فضل محسن الحوشبي.
مجد لا يزول
إن ما قدمته المسيمير اليوم هو امتداد لتاريخ طويل من التضحية. فمنذ انطلاقة الحراك الجنوبي، كانت هذه المديرية في الطليعة، تقدم الشهيد تلو الشهيد. واليوم، في معركة باب المندب، تؤكد أنها كانت ولا تزال مصنع الرجال، وقلب الجنوب النابض.
لقد أثبتت المسيمير أن تحرير باب المندب لم يكن ليتم لولا دماء أبنائها، وأن تأمين الملاحة الدولية لم يكن ليتحقق لولا تضحيات الحواشب.
سلامٌ على أرواحكم الطاهرة في عليين.. سلامٌ على المسيمير التي أنجبتكم.. سلامٌ على كل جريح نزف لأجل الجنوب.
رحم الله شهداءنا الأبرار، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
وإنا على دربكم سائرون.



