مقالات

طفولة مستباحة وجثث على تخوم المندب

استراتيجية الحوثي في الاستثمار بالموت والتفرقة العنصرية

طفولة مستباحة وجثث على تخوم المندب

استراتيجية الحوثي في الاستثمار بالموت والتفرقة العنصرية

 

لحج الغد -بقلم د /صفوان عبد السلام

 

 

تحول اليمن السعيد بفعل المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً إلى مسرح كبير للمآسي الإنسانية حيث تُداس براءة الطفولة وتُسترخص الأرواح في معارك عبثية لا تنتهي

ومن شواطئ البحر الأحمر الاستراتيجية عند باب المندب مروراً بوعورة السهول وجبال كهبوب الشاهقة وصولاً إلى أروقة التمييز العنصري البغيض بين طبقتي “الزنابيل” و”القناديل”، تتكشف فصول مشروع تدميري لا يرى في اليمنيين سوى أدوات وقود لتنفيذ أجندة الهيمنة والموت.

 

عسكرة الطفولة زج بالصغار إلى محارق الموت

لا توصف جريمة تجنيد الأطفال في الفكر الحوثي بكونها مجرد تجاوز عابر بل هي سياسة ممنهجة وركن أساسي في عقيدة الجماعة القتالية فبدلاً من أن تمتلئ مقاعد الدراسة بأجيال المستقبل، تُفرغ المدارس والمعسكرات الصيفية الحوثية من محتواها التعليمي لتتحول إلى محاضن لتفريخ المقاتلين الصغار.

 

يتم غسيل أدمغة الأطفال ممن لم تتجاوز أعمارهم أصابع اليدين وتدريبهم على حمل السلاح وتنظيفه ليُزج بهم لاحقاً في خطوط النار الأمامية هؤلاء الصغار الذين كان المفترض أن يحملوا الأقلام تحولوا بقدرة قادر إلى دروع بشرية وأشلاء متناثرة على جبهات القتال في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية والإنسانية التي تجرّم الزج بالأطفال في أتون الحروب.

 

 

على تخوم الممر المائي العالمي الأهم في العالم —باب المندب وسلسلة جبال كهبوب الحاكمة— تدور رحى معارك ضارية تحولت فيها جغرافية اليمن إلى مقابر مفتوحة لقد سخّرت الميليشيات الحوثية آلاف المقاتلين المغرر بهم والأطفال المحرومين من وعيهم لتحقيق مكاسب ميدانية وهمية أو محاولة السيطرة على التلال المرتفعة.

تتحول سهول وجبال المنطقة مراراً إلى مسارح لمواجهات قاسية تُترك فيها جثث عناصر الحوثي ومغرريهم عرضة للعراء دون اكتراث من القيادات السلالية التي تدير المعارك من بروجها العاجية. هذه الجثث المتناثرة بين الصخور والرمال هي الشاهد الحي على فداحة الثمن البشري الذي تدفعه الفئات البسيطة من المجتمع اليمني خدمة لأوهام التوسع والسيطرة الإقليمية.

التفرقة العنصرية: “القناديل” تحكم وتأمر.. و”الزنابيل” تقاتل وتموت

تتجلى الحقائق العنصرية للمشروع الحوثي بأبشع صورها في تكريس مفهوم الطبقية المقيتة وتقسيم المجتمع اليمني إلى فئتين رئيسيتين:

القناديل: وهم الطبقة السلالية المُقدّسة بنظر الجماعة الذين يدّعون الحق الإلهي في الحكم والثروة والقرار ويُبقي عليهم زعماء الميليشيا بعيداً عن خطوط النار والجحيم ليتولوا التوجيه وجني المكاسب.

الزنابيل: وهو المصطلح المهين الذي تطلقه القيادات الحوثية على السواد الأعظم من أتباعهم والمغرر بهم من أبناء القبائل والبسطاء وهم الفئة التي تُساق إلى محارق الموت والهلاك في الجبهات بلا إنسانية، لتكون مجرد أرقام تُستبدل كلما نُفذت خطة عسكرية أو سقطت جبهة.

 

هذه التفرقة العنصرية الممنهجة تكشف زيف الشعارات التي ترفعها الجماعة وتؤكد أن ما يجري ليس سوى استعباد مقنع يعيد إنتاج عصور الظلام الإمامية بأساليب أكثر دموية.