أخبار الجنوب

أوقاف لحج تفرض قنوت النوازل في الصلوات و الجمعة

حين يتحول المنبر إلى خندق .. أوقاف لحج تفرض قنوت النوازل في الصلوات و الجمعة : معركتنا مع الحوثي معركة عقيدة و سلاحنا فيها الضراعة و الدعاء

 

 

لحج الغد / فؤاد داؤد

 

في خطوة إيمانية تعبوية غير مسبوقة، أصدر مكتب وزارة الأوقاف و الإرشاد بمحافظة لحج تعميماً رسمياً هاماً إلى مدراء مكاتب الأوقاف في المديريات و خطباء و أئمة المساجد ، حدد فيه الموضوع بدقة :

 

الموضوع / دعاء القنوت في الصلوات

 

المنطلق الشرعي : الجسد الواحد ينتفض ، حيث افتتح التعميم الممهور بختم مكتب الأوقاف و الإرشاد بلحج بتأصيل شرعي عميق :

 

” إن من أعظم واجبات الجسد الواحد في الأمة الإسلامية التناصر و التآزر و رفع أكف الضراعة إلى الله – سبحانه و تعالى – لنصرة إخواننا المظلومين المستضعفين و الدعاء على الحوثيين المعتدين و الظالمين الذين بغوا و أفسدوا و انتهكوا الحرمات ”

 

و استدل بقوله تعالى على لسان نبيه موسى عليه السلام :

(( و قال موسى ربنا إنك آتيت فرعون و ملأه زينة و أموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم و اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ))

 

مؤكداً أن السنة النبوية الشريفة استقرت على مشروعية القنوت في النوازل و الدعاء على المعتدين من الظلمة و المحاربين ، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما (( قنت رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو للمستضعفين من المؤمنين بالخلاص و النجاة )) .

 

هذا و قد وضع التعميم خطة تنفيذية واضحة لا تقبل الاجتهاد :

 

1 – الدعاء في خطب الجمعة ، و ذلك بتخصيص جزء من الدعاء في الخطبة الثانية للمجاهدين في سبيل الله و للمستضعفين من المسلمين، و الدعاء برد كيد الحوثيين المعتدين و دحرهم .

 

2 – قنوت النوازل في الصلوات المكتوبة : إقامة سنة قنوت النوازل في الركعة الأخيرة من الصلوات الجهرية و المكتوبة بعد الرفع من الركوع و التأمين خلف الإمام .

 

و لضبط الخطاب الدعوي، حدد التعميم ثلاث ضوابط ذهبية و هي :

 

_ الاقتصار على الدعاء بما يناسب النازلة دون إطالة تشق على المصلين .

 

_ الجمع بين الدعاء للمؤمنين بالفرج و التمكين و الدعاء على المعتدين الظالمين بالهزيمة و الخسران .

 

_ تجنب السجع المتكلف و الاعتداء في الدعاء و الالتزام بجوامع الكلم .

 

ثم ختم بتقديم صيغة مقترحة للدعاء وزعت على كل المساجد، جاء فيها :

 

” اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك على الحوثيين المعتدين ، يا قوي يا عزيز ، اللهم افرغ عليهم صبرا و ثبت أقدامهم و سدد رميهم و انصرهم على الحوثيين المعتدين و انصرهم على القوم الكافرين ، اللهم سلمهم و غنمهم و انزل السكينة عليهم و أيدهم بجنود من عندك ، اللهم انج عبادك المستضعفين و احقن دماءهم و احفظ أعراضهم و أموالهم و فرج همهم و نفس كربتهم .

 

اللهم عليك بالحوثيين المعتدين الظالمين المحاربين ، اللهم رد كيدهم في نحورهم و اجعل تدبيرهم تدميرا عليهم و زلزل الأرض من تحت أقدامهم و خالف بين قلوبهم و انزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين يا قوي يا عزيز يا رب العالمين ”

 

و تكمن الدلالة العميقة في ذلك : أن المسجد يعود إلى وظيفته الأولى ، إذ أن هذا التعميم ليس مجرد توجيه فقهي ، بل إنه إعلان تعبئة إيمانية شاملة .. فأوقاف لحج تقول اليوم بكل وضوح : أن المعركة ليست معركة بندقية فقط ، بل هي معركة دعاء و ضراعة ، و من لا سلاح له ، فسلاحه الدعاء .. فحين يرفع آلاف المصلين في لحج ، من الحوطة إلى يافع إلى المضاربة ، إلى المقاطرة و القبيطة أيديهم في وقت واحد في قنوت النوازل ، فهذا يعني أن السماء قد فُتحت ، و الأرض قد استنفرت ، و أن المشروع الحوثي قد خسر المعركة في قلوب الناس قبل أن يخسرها في الميدان .

 

اليوم عاد المنبر إلى وظيفته التي كان عليها زمن النبي صلى الله عليه و سلم : منبر توجيه ، و تعبئة ، و نصرة للمظلوم ، و قصم للظالم .

 

و من لم يقنت اليوم ، فمتى سيقنت ؟ و من لم يدعُ على الظالم اليوم ، فمتى سيدعو ؟

 

صادر من مكتب الأوقاف و الإرشاد محافظة لحج