لحج الغد – د.فضل الربيعي
وأين تقف السعودية والشرعية اليمنية؟
وما مستقبل الجنوب وقضيته؟
في حال تحقّق هذا السيناريو الافتراضي، حيث وان مارب التي تُشكّل المعقل الأهم واخر ما تبقى للحكومة المعترف بها دولياً . اعتقد إن ذلك يخلق تحولاً جيو-سياسياً وعسكرياً دراماتيكياً في المشهد اليمني والإقليمي، حيث يؤدي إلى
تغير موازين القوى والتوازنات السياسية.
سقوط مارب يعني عملياً إنهاء الوجود العسكري والسياسي ذي الثقل للحكومة في الشمال، واحتكار جماعة الحوثي للسلطة والجغرافيا في معظم مناطق اليمن الشمالي.
تجد الحكومة المعترف بها دولياً نفسها في موقف ضعيف للغاية وبلا مركز إدارة شمالي، مما يفقدها الكثير من أوراق المناورة والشرعية الميدانية. وسينتقل ثقل الحكومة أو المكونات المناهضة للحوثيين بالكامل إلى المحافظات الجنوبية .
وسايضع هذا السيناريو المملكة أمام خيارات معقدة واستراتيجية صعبة؛ حيث يتوجّب عليها إما إعادة تعريف أهداف العملية العسكرية والسياسية، أو الذهاب نحو تثبيت خطوط التماس القائمة والاندفاع نحو ترتيبات سياسية وأمنية شاملة، مع التركيز على حماية حدودها المباشرة وضمان أمن المياه الإقليمية.
إن الانتهاء الفعلي لشرعية “الجمهورية اليمنية” شمالاً
بعد سقوط مأرب هذا التحول سيخلق واقعاً جديداً..
إذا ما مستقبل الجنوب؟
تصفية الشرعية الشمالية قد تعزيز الموقف التفاوضي للمجلس الانتقالي وهو الامر الذي يدفع بحجة “حل الدولتين”
يمنح هذا المتغير المجلس الانتقالي والقوى المطالبة باستقلال الجنوب أوراق قوة جديدة أمام المجتمع الدولي والإقليمي
مما يتيح للانتقالي تقديم طرح منطقي للرعاة الدوليين والإقليميين مفاده أن خطوط التماس التاريخية حدود ما قبل عام 1990، أصبحت هي الحد الفاصل الفعلي بين سلطتين أمر واقع، سلطة الحوثيين شمالاً، وسلطة المجلس الانتقالي والقوى الجنوبية جنوباً.
هنا يعني سقوط خيار الشراكة ويصبح الحديث عن إعادة إنتاج سلطة مركزيّة تجمع صنعاء وعدن أمراً غير واقعي أو مستحيل التطبيق.
رغم أن هذا السيناريو قد يبدو ظاهرياً مشجعاً لفك الارتباط، إلا أنه يحمل مخاطر أمنية وسياسية في المواجهة المباشرة مع الحوثيين.
إذا ما حاول التقدم نحو الجنوب.
مما يفرض على المجلس الانتقالي التعامل الحذر مع هذا الملف لتجنب الصدامات الداخلية أو زعزعة الاستقرار الاجتماعي.
وعليه ينبغي على
المجلس الانتقالي الجنوبي متابعة هذه التحولات عن كثب، والعمل
على الحفاظ على المشروع السياسي والاستفادة من هذا التغير الجيوسياسي.
عبر مبادرة
إعلان الحماية الذاتية والحدود والتحرك الميداني والسريع لإغلاق وتأمين الحدود السابقة بين الشطرين وتثبيت خطوط دفاع صلبة بالتعاون مع كافة القوات المسلحة الجنوبية.
وفرض سلطة الأمر الواقع الإدارية، بالانتقال من المفهوم الإداري المشترك للحكومة إلى إدارة شؤون الجنوب اقتصادياً وخدمياً بصورة مستقلة، لإثبات القدرة على إدارة الدولة وحفظ الأمن واستقرار الملاحة الدولية عبر باب المندب وخليج عدن.
°مركز مدار للدراسات . عدن ١٩ /٩/. ٢٠٢٦