أخبار المحافظات

عدن : عائلة الشاب “إبراهيم الكاف” تطالب بفتح تحقيق عاجل في وفاته تحت التعذيب داخل حجز الشرطة وترفض رواية الانتحار

عدن : عائلة الشاب “إبراهيم الكاف” تطالب بفتح تحقيق عاجل في وفاته تحت التعذيب داخل حجز الشرطة وترفض رواية الانتحار

لحج الغد – خاص

أصدرت عائلة الشاب “ابراهيم الكاف” بيانًا صحفيًا للرأي العام وللجهات القضائية والحقوقية، كشفت فيه عن ملابسات وفاة نجلها داخل حجز مركز الشرطة عقب تعرضه للضرب المبرح والتعذيب الشديد، مطالبة بفتح تحقيق قضائي عاجل ومحايد لمعاقبة المتورطين…

 

وأوضح البيان أن المتوفى كان قد سلم نفسه طواعية للجهات الأمنية بتاريخ 25 يوليو 2026م امتثالاً للقانون ومقراً بخطئه في واقعة تحرش، وهو ما أكدته أيضاً والدة الطفلة المعنية بسلامة ابنتها ونفيها لادعاءات الاغتصاب. ..

 

وأكدت العائلة أن نجلها، الذي كان يعاني من وضع نفسي حرج عقب وفاة والده، تعرض لانتهاكات جسيمة وضغط مبرح أدى إلى وفاته نتيجة نزيف داخلي حاد ناجم عن ضربة قاتلة على الرأس، وفق ما أثبته تقرير الطب الشرعي المرفق بالبيان…

 

ورفضت العائلة في بيانها الرواية الرسمية الصادرة عن حجز الشرطة والتي ادعت انتحاره، واصفة إياها بالزائفة والمحاولة المكشوفة للتغطية على الجريمة…

 

واختتم البيان بمطالبة النيابة العامة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، ومحاسبة الضباط والأفراد المتورطين، والاستماع إلى شهادات النزلاء الذين كانوا برفقة الضحية…

 

 

نص البيان

 

 

قصة إبراهيم: شهيد العدالة المستباحة تحت التعذيب في حجز الشرطة..

 

 

إن دماء إبراهيم الزكية أمانة في أعناق كل من يحمل في قلبه ذرة من عدل أو إنسانية، ولن تضيع عند قاضي السماء.

نص البيان والمرثية العامة:

 

 

نرفع هذا البيان إلى الرأي العام، وإلى كل ضمير حي، وإلى الجهات القضائية والحقوقية، لنروي تفاصيل فاجعة أليمة ومأساة إنسانية هزت قلوبنا جميعًا. لم تكن جريمة عادية، بل كانت اغتيالاً للعدالة وانسلاخًا من كل قيم الإنسانية والقانون.

أُخِذَ شقيقنا “إبراهيم” بتاريخ 25 يوليو 2026م إلى حجز مركز الشرطة، لا فرارًا من العقاب، بل امتثالاً للحق؛ فقد أخطأ إبراهيم بحق طفلة صغيرة، ولم يكن الخطأ كما تم الترويج له بأنه “اغتصاب”، وإنما كان تحرشًا. وقد اعترف بذنبه بكامل الشجاعة والألم، مؤكدًا أنه ارتكب خطأه في لحظة انعدام وعي وتدهور لحالته النفسية عقب الصدمة الأليمة بوفاة والدنا (رحمه الله).

وقد نشرت والدة الطفلة أن ابنتها سليمة وبصحة وعافية بفضل الله تعالى—ونحمده تعالى على سلامتها وبراءة أخينا من هذا الاتهام غير الصحيح—حيث توجهت بنفسها إلى الجهات المعنية وأكدت أن طفلتها بخير وعافية…

 

قال لهم بلسان صريح: “أنا أخطأت، حاسبوني وعاقبوني وفق القانون”. لقد جاء شقيقنا طائعًا يطلب العدالة والقضاء المستقل، ويسلم نفسه ليد العدالة لتأخذ مجراها…

 

ولكن، بدلاً من تطبيق القانون وتوفير الرعاية النفسية لشاب مصدوم—تعاني أمه أيضًا من ضغط نفسي لا يحتمل الفقد—تحول حجز الشرطة إلى مسرح لبطش لا يرحم…

 

تعرض إبراهيم منذ الأسبوع الأول لضرب مبرح وتعذيب شديد، وتخويف وترهيب متواصلين. حاول إبلاغنا بصوت خافت أثناء الزيارات الخاضعة لمراقبة صارمة مستغيثًا: “يضربوننا”، لكننا من حسن ظننا بالشرطة لم نتخيل حجم البشاعة….

 

وفي زيارتنا الأخيرة له يوم السبت الموافق 8 أغسطس، رأينا الخوف المذعور في عينيه بعد أن أخرجوه إلى “الهنقر” واعتدوا عليه بالضرب مجددًا. وعندما وقف أحد الضباط يرهبه قائلاً: “أنت رجل؟”، رد إبراهيم بجملته الأخيرة التي تعصر القلوب: “الخوف من الله أمان!”….

 

لم يكتفِ الجناة بتجريد أنفسهم من الإنسانية، بل أجهزوا على حياته داخل الحجز؛ إذ تلقت رأسه ضربة قاتلة أدت إلى نزيف داخلي حاد ورعاف من الأنف، لتفاض روحه إلى بارئها تحت وطأة البطش، تاركًا خلفه شواهد تعذيب لا يمكن إخفاؤها.

وللتغطية على هذه الجريمة البشعة، سارعت الجهات المتورطة للترويج لرواية زائفة تدعي أن إبراهيم “انتحر” بسبب قراءة آية قرآنية: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. إنها محاولة مكشوفة ومثيرة للشفقة للالتفاف على الحقيقة؛ فالقرآن الكريم كتاب شفاء ورحمة، ولا يمكن لكلام الله أن يكون سببًا للانتحار، كما زعموا أنه “مجنون” وانتحر غرقًا بكرسي الحمام، فهل يقبل عقل سليم تصديق هذه الأقاويل المنافية للحقيقة؟ إن النزيف والكسور وآثار التعذيب على جسد إبراهيم هي الأدلة الدامغة التي تكذب رواية الغرق أو الانتحار…

 

وقد جرى عرض الجثة على الطب الشرعي لإثبات آثار الضرب والنزيف الداخلي وتحديد السبب الحقيقي للوفاة، وورد تقرير التشريح الطبي الشرعي لشقيقي إبراهيم (رحمه الله)، والذي سيكون مرفقًا مع هذا البيان موضحًا بالشرح الوافي….

 

مطالبنا أمام العدالة والرأي العام:

* فتح تحقيق قضائي محايد وعاجل: تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تحت إشراف النيابة العامة للكشف عن ملابسات مقتل إبراهيم داخل الحجز…

 

* محاسبة الضباط المتورطين وتقديم جميع الضباط والأفراد الذين شاركوا في تعذيبه وقتله إلى المحا المحاكمة العادلة.

 

* سماع شهادة الشهود: الاستماع إلى شهادات المساجين الذين كانوا مع إبراهيم في الحجز وشهدوا على واقعة الاعتداء.

*

﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: 4]

تتجلى في هذه الآية العظيمة حقيقة الابتلاء ووعيد الظالمين، فقد خلد الله ذكر المؤمنين الذين صبروا على البطش، وتوعد المعتدين بعذاب الحريق..