وداعاً أنيس الداوودي.. شهيد الفداء والواجب الوطني …

وداعاً أنيس الداوودي.. شهيد الفداء والواجب الوطني
لحج الغد ـ بقلم/ صالح لجوري
ما أصعب أن نكتب عن رجل كان بالأمس بيننا نراه ونسمع صوته ونطمئن إلى وجوده حارسا أمينا وبطلا مغوارا سريع النجدة يقف شامخا في أقسى الظروف يؤدي واجبه في حماية المواطنين والمسافرين في نقطة أمسر الأمنية بمديرية الحد يافع على الطريق الدولي الذي يربط المحافظات اليمنية بدول الخليج مرورا بمحافظة لحج.
ثم نستيقظ اليوم على خبر رحيله شهيدا وقد غاب جسده عن أعيننا وبقيت سيرته الطيبة ومواقفه النبيلة حاضرة في ذاكرة كل من عرفه.
اليوم نودّع رجلا لم يكن عابرا في حياة الناس بل كان إنسانا طيبا خدوما قريبا من الجميع لا يتأخر عن مساعدة من يحتاج إليه من كل أنحاء اليمن شمالة وجنوبة ولا يتردد في الوقوف إلى جانب الناس في أصعب الظروف.
إنه الشهيد أنيس حسين الداوودي، سليل أهل النخوة والشهامة والشجاعة والفداء، وأحد أبناء آل داوود في مديرية الحد تلك القبيلة التي قدمت التضحيات وخضّبت بدماء رجالها جبال الأرض ورمالها دفاعا عن الدين والوطن والعِرض والشرف والكرامة.
ارتقى أنيس اليوم وهو يؤدي مهمته الأمنية في حماية المواطنين بعدما استهدفته مليشيات الغدر والإرهاب بطائرة مسيّرة تابعة لمليشيات الحوثي في لحظة كان فيها يؤدي واجبه الذي آمن به ويقف في المكان الذي اختار أن يكون فيه بين الخطر والناس ليحمي من خلفه وفي طريق المسافرين
رحل أنيس وهو في ميدان الواجب ولم يغادر موقعه هاربا من الخطر بل واجهه كما عرفه الناس دائما ثابتا وشجاعا مؤديا مسؤولية آمن بها ومدافعا عن المواطنين الذين كان يرى في حمايتهم واجبا وشرفا وهو كذلك.
كان أنيس رجلا تعرفه الناس بطيب القلب وحسن التعامل وبالمواقف التي كانت تسبق الكلمات. كان خدوما محبا للخير حاضرا عندما يحتاج إليه الآخرون ولم يكن يتردد في مواجهة الخطر حين يتعلق الأمر بحماية الناس والتصدي للمليشيات
ولهذا فإن رحيله ليس خسارة لأسرته وأصدقائه ومحبيه فحسب بل هو خسارة لكل من عرف هذا الرجل الطيب ولكل من وجد فيه سندا أو موقفا أو كلمة طيبة.
أيها الشهيد أنيس..
نعلم أن الكلمات مهما بلغت لن تستطيع أن تصف حجم الفقد ولن تعيدك إلى أهلك ورفاقك ومحبيك ولن توفيك حقك لكنها تستطيع أن تقول لك شيئا واحدا..
لقد رحلت وأنت تؤدي واجبك وسقطت في المكان الذي كنت فيه تحمي الآخرين.
وهذه وحدها منزلة عظيمة أن تكون آخر لحظات حياتك وأنت تؤدي واجبا آمنت به وتقف في الصفوف التي يتقدم فيها الرجال عندما يشتد الخطر.
ستبقى مواقفك شاهدا عليك وسيبقى حب الناس لك دليلا على أنك عشت بينهم إنسانا نبيلا ورحلت عنهم شهيدا عزيزا مكرما
نم قرير العين يا أنيس فقد أديت ما عليك وتركت خلفك سيرة طيبة وذكرى لا تموت.
لقد رحلت لكنك لم تترك رفاقك وحدهم تركت خلفك رجالا يعاهدونك على الوفاء وعلى مواصلة الطريق الذي سرت فيه وعلى السير في دربك ودرب شهدائنا الأبرار.
يعاهدونك بأن تبقى تضحياتكم حاضرة في الذاكرة وأن يكون الوفاء لدماء الشهداء موقفا ومسؤولية وأن يقفوا في وجه كل من يهدد أمن الناس وحياتهم وكرامتهم.
رحلت يا أنيس وبقي صوتك في مواقفك وبقي أثرك في كل إنسان ساعدته وبقيت صورتك في ذاكرة رفاقك وأهلك وكل من عرفك
أيها الشهيد
قد يغيب الإنسان عن أعيننا لكن الرجال الذين عاشوا للناس لا يغيبون من قلوبهم فالأجساد ترحل أما المواقف فتبقى والتضحيات لا تموت.
رحم الله الشهيد أنيس حسين الداوودي رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وجعل ما قدمه من تضحية وفداء في ميزان حسناته وجبر قلوب أسرته وأهله ورفاقه ومحبيه وألهمهم الصبر والسلوان
رحلت يا أنيس لكن أمثالك لا يرحلون من ذاكرة الناس تبقى مواقفهم حيّة وتبقى تضحياتهم شاهدة على أنهم مرّوا من هنا وتركوا أثرا لا يُنسى.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
صادق العزاء والمواساة لشقيقك الذي كان ولا يزال معك في خندق واحد ولكافة أهلك ورفاقك ومحبيك.
عظم الله أجركم واحسن الله عزاءكم جميعا وجبر مصابكم وربط على قلوبكم ورحم الله شهيدكم وأسكنه فسيح جناته.

