مقالات

الملف الإنساني ليس ورقة سياسية

 

لحج الغد / بقلم ..حمير سعد الجعفري

في ظل استمرار الأزمة اليمنية وتعدد أطراف الصراع وتشابك الملفات السياسية والعسكرية، يبقى المواطن اليمني هو الطرف الأكثر تضررًا، إذ يدفع ثمن الخلافات من أمنه وحياته وحقه في العلاج والتنقل والحصول على الغذاء والدواء. ومن هنا، فإن الملف الإنساني يجب أن يظل بعيدًا عن التجاذبات السياسية والمساومات، لأن حياة الإنسان وكرامته لا ينبغي أن تكونا محل تفاوض أو ضغط.

يجب ألا يكون الملف الإنساني مرتبطًا بالملف السياسي، سواء في صنعاء أو عدن أو لدى أي طرف سياسي، سواء كانت الحكومة المعترف بها دوليًا أو سلطة صنعاء أو غيرهما. فالملف الإنساني يخص جميع أبناء الشعب اليمني، الذين يزيد عددهم على أربعين مليون إنسان، ولا يجوز أن يبقى رهينة للخلافات السياسية أو العسكرية.

لا ينبغي تبرير إغلاق المطارات والموانئ أو تعطيل احتياجات اليمنيين بحجج سياسية أو بشعارات السيادة. ومن أراد أن يحسم الصراع على السلطة، فهناك جبهات تماس وساحات مواجهة معروفة، أما معاقبة الشعب بحرمانه من العلاج والسفر والغذاء والدواء، فلا يمكن تبريرها بأي منطق.

لقد تحمّل الشعب اليمني ما يفوق طاقته خلال أكثر من عشر سنوات من الحرب، ولم يعد يحتمل المزيد من الأعباء التي تفرضها الصراعات السياسية. وبكل صراحة، فإن جميع القوى السياسية تتحمل نصيبًا من المسؤولية عما وصلت إليه البلاد، ولا نزكّي طرفًا على آخر. فما زال اليمنيون ينتظرون مشروعًا وطنيًا حقيقيًا يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، بعيدًا عن الولاءات الخارجية والانتماءات الحزبية والطائفية والمذهبية.

إن ما يحتاجه اليمن هو دولة مدنية عادلة، تُحكم بالقانون، وتحترم جميع المواطنين دون تمييز. لا يهم من يحكم بقدر ما يهم كيف يحكم. فاليمن بلد متنوع في مذاهبه وأفكاره ومناطقه، ولا يمكن أن يُدار بعقلية الجماعة أو الطائفة، بل بالشراكة والعدالة والمواطنة المتساوية.

وقد كان خبر إعلان المملكة الأردنية الهاشمية استعدادها الفني لبدء تسيير رحلاتها إلى صنعاء خبرًا يبعث على الأمل، خصوصًا أن آلاف المرضى ينتظرون فرصة للسفر من أجل العلاج في الأردن أو مصر أو غيرهما من الدول.

واليوم، يضطر كثير من سكان صنعاء وذمار وإب والمحافظات الشمالية إلى السفر برًا إلى عدن قبل مغادرة البلاد، في رحلة شاقة قد تستغرق يومين أو ثلاثة، وهو ما يشكل عبئًا كبيرًا على المرضى وكبار السن والأطفال. بل إن بعض المرضى فقدوا حياتهم، أو آثروا البقاء في منازلهم، لعجزهم عن تحمّل مشقة السفر.

لذلك، فإننا نأمل أن يُنظر إلى الملف الإنساني باعتباره قضية مستقلة، لا يجوز ربطها بأي مفاوضات أو اتفاقات سياسية. فحق الإنسان في العلاج والتنقل والحصول على الغذاء والدواء يجب أن يبقى حقًا مكفولًا، لا يخضع للمساومة أو الضغوط الداخلية والخارجية.

إن إنقاذ الإنسان اليمني يجب أن يكون أولوية الجميع، لأن الأوطان لا تُبنى إلا بأهلها، ولا يمكن لأي سلام أن ينجح إذا ظل المواطن يدفع وحده ثمن الخلافات السياسية.

فالسياسة قد تحتمل التأجيل والتفاوض، أما حياة الإنسان فلا تحتمل الانتظار.

.رئيس الجاليه اليمنيه في كنداء