أخبار الجنوبأخبار لحج

بحضور سلاطين يافع.. انطلاق فعاليات العيد التراثي والثقافي 2026 في قلعة القارة التاريخية بيافع رُصد

بحضور سلاطين يافع.. انطلاق فعاليات العيد التراثي والثقافي 2026 في قلعة القارة التاريخية بيافع رُصد

يافع رُصد – عبدالحكيم الصيعري.

في أجواءٍ احتفالية مفعمة بالأصالة والبهجة، شهدت قلعة القارة التاريخية، مقر سلطنة آل العفيفي بمديرية يافع رُصد بمحافظة أبين، عصر اليوم السبت 30 مايو 2026، انطلاق فعاليات الاحتفال التراثي والثقافي لعام 2026، الذي يُقام سنوياً في رابع أيام عيد الأضحى المبارك، بحضور السلطان نواف فضل محمد عيدروس العفيفي سلطان يافع بني قاصد، والسلطان إسكندر حمود بن هرهرة سلطان يافع بني مالك، إلى جانب حشد جماهيري كبير من أبناء يافع ومختلف مناطق الجنوب.
وجاء تنظيم المهرجان برعاية منظمة “ياك” برئاسة الشيخ الخضر السليماني السعدي، وبالتنسيق مع اللجنة الإعلامية العليا لمهرجانات يافع برئاسة الإعلامي ثابت بن لقور السنيدي، وبالشراكة مع منصة حمير الإعلامية، في صورة عكست روح التعاون والعمل الجماعي للحفاظ على الموروث الثقافي اليافعي وإبرازه للأجيال القادمة.

واستُهل الحفل، الذي قدّمه الإعلامي يزيد الربيعي، بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، أعقبها كلمة ترحيبية ألقاها الشيخ الخضر السليماني السعدي، رئيس جمعية يافع الأمريكية ورئيس منظمة “ياك”، رحب خلالها بالسلاطين ومشايخ مكاتب يافع وكافة الحاضرين، مؤكداً أهمية هذه الفعاليات في الحفاظ على العادات والتقاليد اليافعية الأصيلة وتعزيز الهوية الثقافية للمجتمع. كما أعلن إلغاء الفقرة الفنية المسائية حداداً على وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، سائلاً الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته.

من جانبه، ألقى السلطان إسكندر حمود بن هرهرة، سلطان يافع بني مالك، كلمة هنأ فيها أبناء يافع والجنوب بعيد الأضحى المبارك، وقال: “إلى مشايخ يافع الأجلاء وأعيانها وعقالها الأوفياء، وإلى كل أبناء يافع الكرام، أبعث تحية مفعمة بالود والاعتزاز، وكل عام وأنتم بخير. ومن سفوح قلعة القارة الأبية، الحصن التاريخي المنيع والعاصمة العريقة ليافع بني قاصد وسلطنة آل العفيفي، أقف اليوم إلى جانب أخي السلطان نواف العفيفي وكافة مشايخ ووجهاء ورجالات يافع”.
وأضاف: “لقد أرست يافع عبر التاريخ بنياناً قبلياً راسخاً في إطار سلطنتين وعشرة مكاتب، وبنظام النواصف والأرباع والأخماس والأثمان، وهو نظام لم يكن مجرد هيكل تنظيمي، بل مرجعية اجتماعية أصيلة وقوة متماسكة حافظت على توازن المجتمع واستقراره تحت قيادة سلاطينها ومشايخها وعقالها”.
ودعا السلطان إسكندر إلى الاهتمام بالتعليم باعتباره أساس نهضة المجتمع ورقيه، وحث الشباب على التوجه نحو التخصصات العلمية والعملية الحديثة، ومواجهة الظواهر السلبية والآفات الدخيلة وعلى رأسها المخدرات. كما جدد موقفه الرافض لمليشيات الحوثي، محذراً من مخاطر مشروعها على المنطقة، ومشيداً بصمود أبناء يافع في مختلف الجبهات، وفي مقدمتها جبهة الحد.
وأكد أهمية رص الصفوف وتعزيز التلاحم بين أبناء يافع في الداخل والخارج، والتمسك بالأعراف القبلية الأصيلة وصون الموروث الثقافي والاجتماعي، والابتعاد عن التجاذبات والخلافات التي تفرق ولا توحد، داعياً إلى ترسيخ قيم الأخوة والتسامح والمحبة والمحافظة على وحدة النسيج الاجتماعي اليافعي.

بدوره، ألقى السلطان نواف فضل محمد عيدروس العفيفي كلمة عبّر فيها عن سعادته واعتزازه بهذا اللقاء الجامع، مرحباً بالسلطان إسكندر بن هرهرة ومشايخ مكاتب يافع وجميع الحاضرين.
وقال: “يصعب عليّ أن أعبّر بكلمات بسيطة عن مشاعر الفرح والفخر والاعتزاز التي تغمرني وأنا بين هذه الوجوه الطيبة، وجوه أبناء يافعُ العزِّ والكرامة، يافعُ التاريخِ والحضارة، ناصرةٌ للحق، مُنصِفةٌ للمظلوم، ومُكرِمةٌ للضيف.

وأضاف قائلاً: “أوجّه هذه الرسالة التوصيفية: أنا نواف بن فضل محمد عيدروس العفيفي، ابن الرجل الحكيم السلطان فضل محمد عيدروس العفيفي، وحفيد السلطان محمد بن عيدروس العفيفي. يافعي الأصل، جنوبي الهوى والهوية، ولن أحيد عن الصف اليافعي ولا عن الصف الجنوبي، وسأظل متمسكاً بقضية الجنوب العادلة، ومدافعاً عن أهداف وتطلعات شعبنا في استعادة دولته. وإننا نؤمن بأن قوة يافع ووحدتها وتماسكها تمثل ركيزة أساسية في خدمة الجنوب والحفاظ على هويته ومستقبله”.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية الحفاظ على التراث والتاريخ اليافعي، وصون القيم والأخلاق الأصيلة، وتعزيز التلاحم الاجتماعي ووحدة الصف بين أبناء يافع والجنوب عامة.

كما ألقى الباحث والمؤرخ الشيخ قاسم المشتهر، مؤلف الموسوعة اليافعية، كلمة هنأ فيها الحاضرين بعيد الأضحى المبارك، مؤكداً أن اجتماع سلاطين يافع وأبنائها في قلعة القارة التاريخية يجسد استمرارية التاريخ وحضور رموزه في الحاضر، معرباً عن تطلعه إلى دور فاعل للقيادات اليافعية في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز مكانة يافع ويحافظ على إرثها التاريخي والاجتماعي.

وشهد الحفل عدداً من الفقرات التراثية المتنوعة التي جسدت الهوية الثقافية ليافع، حيث قدمت فرق شعبية من مختلف مكاتب يافع، منها كلد واليَزيدي والحد والمفلحي والسعدي ويهر والناخبي وأهالي القارة، عروضاً تراثية مميزة استعرضت خلالها فنون الرقص الشعبي ومهارات القتال التقليدية باستخدام البنادق والسيوف والجنابي، كما تألق المشاركون بأزيائهم اليافعية الأصيلة التي عكست عمق الموروث الثقافي للمنطقة، فيما ظهر السلطان نواف العفيفي والسلطان إسكندر بن هرهرة متوشحين بأعلام الجنوب، في مشهد لاقى استحسان الحاضرين وأضفى على المناسبة طابعاً وطنياً وتراثياً مميزاً.

كما ضم المهرجان جناحاً خاصاً للحرف اليدوية التقليدية والمأكولات الشعبية، التي عكست جانباً مهماً من التراث اليافعي الأصيل، ومن بينها الخبز اليافعي والعصيد وغيرها من الأكلات الشعبية المعروفة.

وفي الجانب الأدبي، ألقى عدد من شعراء يافع قصائد شعرية تناولت تاريخ المنطقة ومآثرها وبطولات أبنائها، وحملت رسائل تدعو إلى التمسك بالهوية والوحدة والمحافظة على الموروث الثقافي والاجتماعي.

وشهد الحفل تكريم ثلاثة من أبرز الشعراء بدروع تقديرية مقدمة من منتدى التراث اليافعي، وهم الشاعر عبدالفتاح نصر السنيدي (أبو الشتيت)، والشاعر محمد علي السليماني، والشاعر علي بن جابر اليزيدي، تقديراً لعطائهم الأدبي وإسهاماتهم الثقافية.

وأعرب العديد من المشاركين عن سعادتهم بالمشاركة في هذا الحدث التراثي البارز، مثمنين جهود اللجنة المنظمة واللجنة الإعلامية في إنجاح المهرجان وإظهاره بصورة مشرّفة، مؤكدين أهمية استمرار هذه الفعاليات لما تمثله من دور في تعزيز الروابط الاجتماعية وترسيخ الهوية الثقافية لأبناء يافع.

حضر المهرجان اللواء الركن الدكتور قائد عاطف، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية، واللواء الركن الدكتور عبدالسلام الجمالي قائد قوات الأمن الخاصة، ومشايخ المكاتب والقبائل، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والأكاديمية، والقيادات العسكرية والأمنية، ومدراء المديريات، وممثلون عن السلطة المحلية والمجلس الانتقالي الجنوبي ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى نخبة من الإعلاميين ومراسلي القنوات الفضائية ووفود من مختلف المحافظات، وجمهور غفير من أبناء يافع والمناطق المجاورة.

ويُعد مهرجان العيد التراثي والثقافي في قلعة القارة إحدى أبرز الفعاليات السنوية في يافع، لما يمثله من منصة للحفاظ على التراث وتعزيز الهوية الثقافية والاجتماعية، وترسيخ الصلة بين الأجيال وموروثها التاريخي العريق، بما يسهم في إبقاء هذا الإرث حياً ومتجدداً في وجدان أبناء يافع والجنوب عامة.