بين فوهات البنادق وأجنحة الفنادق من يحق له تعريف الوطنية ؟

بين فوهات البنادق وأجنحة الفنادق من يحق له تعريف الوطنية ؟
لحج الغد – بقلم عيدروس المدوري
ليس من الهزل بل هو من صميم التراجيديا اليمنية أن تجد شخصياتٍ أدمنت العيش في ردهات الفنادق الفاخرة بعواصم الشتات تتصدر الشاشات لتعطي دروساً في الوطنية لرجالٍ لم يعرفوا طيلة عقد من الزمن سوى غبار الجبهات وحرارة الخنادق والمفارقة الأكبر أن هؤلاء الوعاظ يوجهون سهام نقدِهم وتخوينهم تحديداً نحو الجنوبيين الطرف الوحيد الذي كسر شوكة المشروع الحوثي وحرّر أرضه بالدم لا بالبيانات .
حينما اجتاحت المليشيات الحوثية المدن في 2015 لم تكن الفنادق هي من صدت التمدد بل كانت إرادة المقاومة الجنوبية التي واجهت بصدور عارية دبابات الغزاة اليوم يبدو المشهد سريالياً
الجنوبي حرر أرضه وطهّر مدنه وأرسى دعائم أمنه بتقديم قوافل من الشهداء النازح السياسي يمارس الاستعلاء الوطني من الخارج بينما تظل قريته ومنزله في الشمال تحت سطوة المشرف الحوثي دون أن يُحرك ساكناً لتغيير ذلك الواقع .
إن الهجوم المستمر على تضحيات الجنوبيين وتصوير وطنيتهم كأنها انفصال أو خروج عن الصف ليس سوى محاولة لمداراة العجز من العجيب أن يُطالَب من استعاد كرامته وأرضه بتقديم صكوك الغفران لمن فقد بوصلته وأرضه معاً .
الوطنية الحقيقية ليست نصاً أدبياً يُكتب في عاصمة عربية أو أوروبية بل هي ذاك المقاتل الجنوبي الذي يقف اليوم على حدود أرضه مانعاً تمدد المشروع الإيراني في حين يكتفي الطرف الآخر بتغيير صورة ملفه الشخصي في مواقع التواصل .
كيف يستقيم منطق الأشياء حين يعلمنا هارب معنى الثبات ؟ وكيف يشرح لنا منكسر معنى السيادة ؟ إن استباحة الحوثي للأرض في الشمال هي حقيقة واقعة وبدلاً من أن تكون وجهة هؤلاء هي ميدان السبعين لاستعادة كرامتهم أصبحت وجهتهم هي الهجوم على عدن والمكلا ولحج في محاولة بائسة لتصدير الفشل وتسميته حرصاً على الوحدة التي كرها بسببهم كل جنوبي .
إن لغة الفنادق لن تجد صدى في الخنادق لقد أثبتت السنوات الماضية أن :
1. الفعل الجنوبي هو الضمانة الوحيدة لمواجهة التمدد الحوثي .
2. الوطنية الفندقية هي مجرد وسيلة للاسترزاق وإطالة أمد الصراع بعيداً عن الوجع الشعبي .
على أولئك الذين يستبيح الحوثي أرضهم وتُنتهك كرامة مدنهم كل يوم أن يخجلوا قليلاً قبل الحديث عن الوطنية أمام من حرر أرضه بحد السيف فمن عجز عن حماية غرفة نومه من بطش المليشيا لا يملك الحق الأخلاقي في توزيع شهادات الانتماء على من صنعوا من أجسادهم متاريس لحماية الجنوب والمنطقة بأسرها .
الوطنية أفعال تُرى على الخارطة وليست خطابات تُسمع في صالونات الضيافة ومراقص السبعة نجوم .



