
بين عام 1905 م .واليوم، تكمن حكاية عميدٍ لم يكن مجرد نادٍ لكرة القدم، بل كان صرحاً تاريخياً يضع عدن واليمن على خارطة الريادة الآسيوية والعربية. نادي التلال، ثالث أقدم الأندية العربية وثاني أقدم أندية القارة الصفراء، يجد نفسه اليوم مساقاً في مشهدٍ عبثي يثير السخرية والألم معاً؛ مشهدٌ لا تُرسم خيوطه في ملاعب الرياضة، بل في دهاليز السياسة “المشبوهة”.
لذلك فإنه من المستغرب، بل ومن المثير للريبة، أن يُجبر عميد الأندية الجنوبية على خوض غمار منافسة مع أندية الدرجة الثالثة، في قفزٍ فاضح فوق لوائح التراتبية الرياضية. فبقرار “حصري” من رئيس اتحاد كرة القدم، الشيخ أحمد العيسي، أُقحم نادي “شباب عريب”— القادم من قرية صغيرة في مديرية مكيراس لا يتجاوز تعدادها بضعة آلاف — ليقف وجهاً لوجه أمام تاريخ التلال العريق.
ليس الانتقاص هنا من قرية “عريب” أو أهلها، ولكن “المنطق الرياضي” يُنتهك حين تُحابى الجغرافيا والانتماءات الضيقة للشيخ العيسي على حساب هيبة المسابقات الرسمية وعراقة الأندية المؤسسة.
والسؤال الأهم الذي يصفع وجه المنطق: إذا كان الناديان ينتميان إلى جغرافياً الجنوب، أحدهما من عدن والآخر من مكيراس، فما الذي يدفع بهما لقطع كل تلك المسافات والذهاب نحو ملعب الظرافي في صنعاء؟
لماذا تُترك ملاعب عدن ومكيراس ؟ وكذا ملاعب بقية المحافظات المحررة.
هل أصبحت صنعاء الواقعة تحت سيطرة مليشيات الحوثي هي “القبلة” التي يطوف حولها اتحاد الكرة التابع للشرعية؟
إن ذهاب هذه الأندية بتوجيهات رسمية للعب في صنعاء ليس مجرد “نشاط رياضي”، بل هو صك اعتراف رسمي تقدمه وزارة الشباب والرياضة في “حكومة الشرعية” لمليشيات الحوثي الإرهابية. إنها تفاهمات واتصالات تُدار من تحت الطاولة لتسيير دوري “مفقود الأرض” وفاقد السيادة، مما يطرح تساؤلات وجودية:
1. هل أعلنت حكومة الشرعية استسلامها واعترافها بسلطة الأمر الواقع في صنعاء عبر بوابة الرياضة؟
2. كيف تُمنح المليشيات “شرعية الملعب” بينما يُحاربها الأبطال في الجبهات؟
3. هل يتم هذا التقارب والاعتراف المخزي بمباركة أو دعم سعودي، ضمن صفقات سياسية تبيع تضحيات الناس مقابل استقرار زائف؟
خلاصة القول
إن إهانة نادي التلال وجره للعب مع أندية ريفية في ملاعب تسيطر عليها المليشيا، ليست مجرد سوء إدارة رياضية، بل هي عملية سياسية ممنهجة لتمييع القضية الوطنية ونزع الهيبة عن رموز الجنوب وتاريخه. إنهم لا يلعبون الكرة، بل يمررون رسائل الاعتراف بالانقلاب بدم بارد، وعلى حساب عراقة “نادي التلال الرياضي”



