شو” ذي العجنة” يا حوطة !!! هل يكون نقل سوق القات بوابة لنهضة اقتصادية بديلة

الجمعة . 8 .مايو . 2026
أنسام عبدالله | الحوطة
تعيش مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، حالة من الاختناق المروري المزمن الذي يتركز مدخلها بصورة كبيرة،ولنا في *الحوادث الأخيرة خير برهان*.. عدا عن الممرات الرئيسية الأخرى بشاريعها “الوحيدين” .
“الزحمة” هناك ليست مجرد تعطل للسير، أو حوادث تورق الناس وتعيق مرورهم، بل هي استنزاف للوقت وجهد المواطن، وصداع دائم يسببه موقع سوق القات الحالي الذي يتوسط المدخل والمخرج الوحيد للمدينة. ولكن، ماذا لو كان الحل يكمن في “الإزاحة” لخلق “البديل”؟
*تجربة “الشيخ عثمان”: الدرس القادم من عدن*
لسنا بحاجة لاختراع .. فالتجربة الناجحة قريبة منا جداً؛ إذ يكفي أن ننظر إلى ما حدث في مديرية الشيخ عثمان بعدن.. فبعد سنوات من العشوائية والزحمة الخانقة التي كانت تسببها أسواق القات في قلب الشوارع الرئيسية، جاء قرار النقل الشجاع ليغير وجه المنطقة بالكامل. اليوم، أصبح حال تلك المواقع “منظم”، وانقشعت غيمة الازدحام والإزعاج، وفُتحت الشوارع للمارة والسيارات بانسيابية تامة. هذا النموذج يثبت أن “الراحة المجتمعية” التي تلي التنظيم تستحق اتخاذ قرارات حاسمة.
*كسر حجة “طلبة الله”.. فالنظام لا يقطع الأرزاق*
كثيراً ما تُواجَه دعوات تنظيم مدخل الحوطة بحجة أن “الشباب يطلب الله” أصحاب البسطات داخله، وأصحاب السياكل أمامه .. وأن السوق هو مصدر رزقهم. لكن، في ميزان المنطق، لا يمكن أن تكون الفوضى “عملاً”، ولا يمكن للحركة الجنونية التي تعيق النساء و المرضى والمسافرين والطلاب أن تكون مبرراً لطلب الرزق.. إن القات في جوهره نشاط غير إنتاجي ولا يقدم فائدة حقيقية للمجتمع، بل إن الشعب اليوم أحوج ما يكون إلى “الهدوء والاتزان” لكي تستقر أموره النفسية والمعيشية.
لا يمكن لمدينة أن تزدهر وهي محبوسة داخل زحمة صاخبة تفتقر لأدنى معايير النظام.
*الجراحة الضرورية: إخراج السوق إلى الضواحي*
الحل الجذري يبدأ من نقل سوق القات إلى مساحات مفتوحة بعيدة عن الخط السريع ومسار السيارات الرئيسي، لضمان عدم تكرار الازدحام .. ونقترح هنا مواقع بديلة مثل:
خلف محطة مفرق بيت عياض، أو على خط الحمراء، أو بعد المجمع القضائي بالدبا. هذا النقل سيوفر مساحة كافية للباعة والمشترين بعيداً عن عنق الزجاجة في مدخل المدينة.
*إعادة التدوير المكاني: ماذا سيحل مكان السوق؟*
في صحافة الحلول، لا نكتفي بالإخلاء، بل نطرح البدائل التنموية المنظمة التي تخدم المجتمع وتحول الموقع القديم إلى خلية نحل إنتاجية:
*محل منظم لجمع باعة الفل والخضار*:
تحويل المساحة إلى سوق نموذجي ومنظم يجمع باعة الفل المشهورين وباعة الخضار في أكشاك بتصميم موحد، مما يعيد للمدينة طابعها الجمالي بدلاً من العشوائية الحالية.
*مطعم عائلي ومشغل خياطة كبير*:
استثمار المكان في إنشاء مطعم مخصص للعوائل فقط (وهو متنفس مفقود في المدينة)، ويستوعب مهارات “نساء لحج العاملات من بيوتهن في مهن الطبخ” اللواتي يعملن بجد من وينتجن طلبيات كثيرة بحاجة لمركز توزيع رسمي.
*تحويل “السباكل” إلى أسطول دليفري*:
بدلاً من التجمهر العشوائي، يتم حصر أصحاب الدراجات النارية وتنظيمهم كشبكة توصيل (دليفري) رسمية تخدم المطعم العائلي ومشغل الخياطة والسوق الجديد..وبذلك يتحول الشاب من “مسبب للزحمة” إلى “عامل توصيل منظم” يربط المركز بالقرى المجاورة لمن يريد طلبيات خاصة..أو حتى إلى المديريات الأخرى ..
*النتيجة*:
*استعادة روح الحوطة*..
إن نقل سوق القات ليس محاربة للأرزاق، بل هو عملية “اتزان” ضرورية للمجتمع، فنحن بحاجة إلى مدينة هادئة، وشوارع تسمح للمواطن بالمرور بسلام.. عندما يهدأ ضجيج المحركات والزحمة في المدخل، ستستقر نفوس الناس، وتبدأ الحوطة رحلة التعافي نحو الاستقرار الحقيقي والجمال الذي عرفت به تاريخياً.



