الدكتورة انتصار السقاف..”رهان القيادة” وجسارة الإنجاز في ريادة العمل التنموي بمحافظة “لحج”

أنسام عبدالله
1_ مايو _2026
في اللحظات التي تتزاحم فيها التحديات الإدارية وتتعقد مسارات العمل التنموي، تبرز الحاجة إلى شخصيات تمتلك “نفساً طويلاً” وقدرة على تطويع الصعاب لقيادة العمل في محافظة لحج. وتعد الدكتورة انتصار السقاف نموذجاً حياً للكادر الذي لم يرتهن للمكاتب المغلقة، بل جعلت من الميدان مسرحاً لإثبات أن “الإدارة” هي فن صناعة الحلول وسط الأزمات.
*هندسة الجودة: من أروقة جامعة عدن إلى ميدان التربية*
ما يميز المسيرة المهنية للدكتورة انتصار هو ذاك المزج العميق بين الرصانة الأكاديمية والتطبيق العملي؛ فقد توجت مشوارها العلمي بنيل درجة الدكتوراه في “الجودة” من جامعة عدن، وهي الدرجة التي لم تكن مجرد لقب شرفي، بل كانت خارطة طريق نقلتها معها إلى إدارة الجودة والاعتماد بمكتب التربية والتعليم بمحافظة لحج. هناك، لم تكتفِ السقاف بالإشراف التقليدي، بل عملت على إرساء معايير حقيقية للاعتماد، مؤمنةً بأن نهضة التعليم تبدأ من “تجويد” الأداء المؤسسي وتحويل النظريات إلى ممارسات يلمسها الميدان التربوي.
*جامعة لحج.. إشادة أكاديمية عن بحوث الجودة*
استمرت الدكتورة انتصار السقاف كباحثة تسعى لتقديم حلول لبيئتها المحلية؛ حيث نالت أبحاثها العلمية في مجال الجودة التي قدمتها في جامعة لحج إشادة وتكريما خاصا من رئاسة الجامعة. وجاء هذا التكريم تقديراً لكون أبحاثها لامست صلب الواقع المحلي وقدمت مقترحات عملية تخدم المؤسسات في المحافظة، مما جعلها مرجعاً أكاديميا يُعتد به في رسم السياسات الإدارية وتطوير الأداء التنموي.
*احترافية إدارة المشاريع الدولية: ميزان الكفاءة والخبرة*
ما يضع الدكتورة انتصار في مرتبة متقدمة من الاستحقاق القيادي هو سجلها الحافل في إدارة المشاريع التنموية الكبرى بالتعاون مع المنظمات الدولية المانحة. لقد أثبتت أنها كادر إداري يمتلك مهارات استثنائية في ضبط مسارات التمويل، ومواءمة اشتراطات الجهات المانحة مع الاحتياجات الواقعية لمديريات لحج، محولةً خبرتها في “الجودة” إلى صمام أمان يضمن تنفيذ المشاريع بأعلى المعايير.
*الدبلوماسية الرقمية.. القرب من الناس في زمن التحفُّظ*
ورغم هذه المكانة الأكاديمية المرموقة والثقل الإداري، إلا أن الدكتورة انتصار لم تغترب في “برج عاجي” بعيداً عن البسطاء. بل على العكس، تميزت بنشاط إعلامي لافت وحضور حيوي على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حولت منصاتها الرقمية إلى جسور تواصل مباشر مع الناس. هذا القرب الإنساني كسر الحاجز التقليدي بين “المسؤول” و”المواطن”؛ فهي تتفاعل مع القضايا المجتمعية بتواضع جم، وتجيب على التساؤلات بمرونة، وتوضح للعامة الإنجازات بسلاسة ..مما جعل منها “صوت ثقة” وقائدة تحظى بالقبول ، وتؤمن بأن القيادة الحقيقية في القرب من الناس ..
*الوهط.. مَعين التنوير الذي لا ينضب*
لا يمكننا الحديث عن كفاءة الدكتورة انتصار دون العودة إلى منبعها الأصيل؛ منطقة “الوهط”.. تلك البقعة التي رفدت لحج تاريخيا بالعقول التنويرية … “السقاف” اليوم هي الامتداد الطبيعي لجيل من نساء لحج اللاتي وضعن بصمتهن في الميدان، وهي تؤكد أن مدرسة الوهط ما زالت قادرة على تقديم قيادات نسوية تمتلك أدوات العصر والقدرة على التغيير..
*ختاما ..تمكين الكفاءة ضرورة لا ترف*
إن المرحلة الهامة التي تمر بها محافظة لحج تتطلب تجاوز الأنماط التقليدية في التعيين، والتوجه بصدق نحو الكفاءات الميدانية المجرّبة..إن تمكين عقلية إدارية بوزن الدكتورة انتصار السقاف هو استثمار في استقرار المؤسسات وضمان لنجاح أي خطط تنموية مستقبلية..
الدكتورة انتصار السقاف هي ابنة لحج التي لم تخذل ميدانها يوما، وهي البرهان على أن “الجودة” حين تخرج من أطروحات الدكتوراه لتسكن في روح الإداري الميداني، فإنها تصنع فارقا حقيقيا..
*أفسحوا لكوادر لحج “النسوية” الأكاديمية الطريق.. فللقيادة أهلها..*



