أخبار الجنوب

ظهور أقوى مكون جنوبي.. أفسحوا له أكبر طاولة في الحوار

أنسام عبدالله / لحج

28_4_2026

​في مختبر السياسة الجنوبية الملتهب، وفي لحظة اقتراب “الحوار الجنوبي” المرتقب، بدأت جزيئات المشهد في التصرف بشكل فيزيائي مريب.. فبعد عشر سنوات من سيطرة “الصوت الواحد” الذي لعب دور النواة المركزية، بدأنا نشهد ظاهرة “الإنشطار النووي المتسلسل”..بتفريخ كيانات “مستعجلة” بنفس ختم المنشأ ..

​لقد انطلقت بروتونات ونيوترونات سياسية بسرعة هائلة، لتتشكل “كيانات موازية” وشظايا ناشئة هنا وهناك، تدعي كل منها أنها جاءت لتملأ الفراغ أو لترمم “العوار” الذي خلفه العقد الماضي.. ولكن، وبينما ينشغل الممولون والمراقبون برصد حركة هذه الشظايا المتطايرة، أغفل الجميع الحقيقة الفيزيائية الأهم:

“أن الكتلة الحرجة والنواة الثابتة لا تزال رابضة في مكانها، لم تنشطر ولن تندثر” ..

*​النواة الصلبة: مكون “الأغلبية الصامتة”*

​بينما تتصارع الكيانات على المقاعد، يبرز المكوّن الأضخم، المكون الذي لا يحمل ختماً رسمياً ولا تمويلاً خارجياً، لكنه يمتلك “الثقل النوعي” الأكبر. إنه مكون “الشعب المنسي”؛ أولئك الذين يقبعون تحت خط الفقر، المنهارين اقتصادياً بفعل انقطاع المرتبات، والمحاصرين بظلام الخدمات وتدهور المعيشة.

​هؤلاء ليسوا مجرد “جمهور”، بل هم “الكتلة الذرية” الحقيقية التي يجب أن تُفرد لها أكبر طاولة في أي حوار. فهم الأصل، والبقية مجرد شظايا ناتجة عن تفاعلات عارضة..

*​بلغة الأرقام: لماذا هم الأقوى؟*

​إذا أردنا الحديث بلغة الواقع بعيداً عن الفنتازيا، فإن هذا المكون (*الشعب المطحون*) يمثل الإحصائية المرعبة التي يتجاهلها الساسة:

​الكثافة السكانية: يتركز في المحافظات الجنوبية الملايين من السكان الذين يعتمدون بشكل كلي على الوظيفة العامة “التي لم تعد مجدية في ظل تأخر الرواتب” وغلاء الأسعار ..

*​خط الفقر*: تشير التقارير الدولية (مثل تقارير البنك الدولي والمنظمات الأممية) إلى أن أكثر من 80% من السكان في اليمن والجنوب خاصّة بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ونسبة كبيرة منهم تعيش بأقل من 2.15 دولار في اليوم…!!

*​الموظفون والمعوزون*: مئات الآلاف من الأسر تعيش بلا رواتب منتظمة منذ سنوات، مما جعل “الطبقة الوسطى” تتلاشى لتنصهر تماماً في “النواة الفقيرة”.

*​الخدمات*: تدهور منظومة الكهرباء والمياه يمس 100% من هذا المكون، وهي القضية التي لم تضعها الكيانات “الناشئة” أو “المستقرة” كأولوية في حوارات الغرف المغلقة.

*​الدعوة للإنضمام إلى “المكون الحقيقي”*

​إننا اليوم لا ندعو للإنضمام إلى حزب أو تكتل، بل ندعو للاعتراف بمكون *الجوعى والمكافحين*.. هذا الكيان هو الوحيد الذي يمتلك “شرعية الأرض” و”شرعية المعاناة”..

*​يا صنّاع القرار والمتحاورين*:

أفسحوا له أكبر طاولة، ليس من باب الشفقة، بل لأن الفيزياء السياسية تقول إن أي استقرار يُبنى بعيداً عن “كتلة النواة” هو استقرار وهمي، وأن تلك الشظايا المتطايرة سرعان ما ستبرد وتختفي، بينما تبقى النواة (الشعب) هي مصدر الطاقة الوحيد، وهي أيضاً مصدر “الإنفجار” القادم إذا ما استمر تجاهلها..

​افتحوا الأبواب.. فقد حضر صاحب الحق، وصاحب الوجع، وصاحب الأرض..فلا مستقبل بدونه ولا تحالفات خارج إرادته ..