*د. خالد جابر القطيبي،، ربان التغيير في زمن التحديات الصحية بلحج …*
لحج الغد – كتب / فهد محسن
في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد، تبرز أسماء تخط بجهودها ملامح الأمل وسط الركام واستطاعة الإبحار بسفينة الصحة وسط أمواج متلاطمة من التحديات ومن هذه الأسماء الدكتور خالد جابر القطيبي، مدير عام مكتب الصحة والسكان بمحافظة لحج، الذي لم يكن تعيينه مجرد ملء لمنصب إداري، بل كان نقطة تحول حقيقية في مسار العمل الصحي بالمحافظة…
فمن يملك رؤية ثاقبة رغم أن المهمة والتحدي لم تكن مهمة الدكتور خالد مفروشة بالورود ، فقد تسلم زمام الأمور في ظل شحة الموارد، وتهالك البنية التحتية، وضغوط النزوح السكاني المتزايد على المرافق الصحية ومع ذلك، اعتمد استراتيجية “إدارة المتاح لتحقيق المستحيل” مرتكراً على ركائز أساسية عشناها معه بحكم قربنا العملي والإداري ، حيث تمثلت تلك الاستراتيجية بالانتظام الإداري في إعادة تفعيل الانضباط الوظيفي وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب.. وتغير اداري شامل وبناء منظومة فاعل استطاع أن يترجم رؤيته من خلالها بالتنسيق المشترك وبناء جسور ثقة متينة مع المنظمات الدولية والجهات المانحة مع كسر حاجز المكاتب المغلقة والتواجد في عمق المرافق الصحية بالمديريات النائية والنزول الميداني الرقابي المستمر
ليحدث التغيير النوعي على أيادي فتية بأنامل الدكتور القطيبي حيث شهدت فترة قيادته ترميم وتأهيل العديد من المراكز والوحدات الصحية، بالإضافة إلى تزويد المستشفيات المركزية بأجهزة حديثة (مثل أجهزة الأشعة المقطعية ومحطات الأكسجين) التي كانت حلماً بعيد المنال للمواطن اللحجي منذ زمن طويل ، مع رفع كفاءة الكادر الطبي وركز بشكل مباشر على التأهيل والتدريب، إيماناً منه بأن الأجهزة الحديثة لا قيمة لها بدون ايادي ماهرة تديرها فاستمر في بعث الكادر لدى المنظمات لأخذ الورش والدورات التدريبية باستمرار كي تكون نتائجها فاعلة في الميدان وذات جدوى تترجم إلى الواقع من خلال تلك المعارف المكتسبة للكادر ..
واستمر الجابر الحضور أمام أي حدث طبي طارئ للاستجابة الدائمة في مواجهة الأزمات الوبائية، وأظهرت إدارته وطاقمهم مرونة عالية في التعامل مع الأمراض (مثل الكوليرا والحميات) من خلال سرعة تشكيل فرق الاستجابة السريعة وتوفير مخزون دوائي طوارئ …
ما يميز سر نجاح الجابر هو الكاريزما التي يمتلكها والشفافية المطلقة في التعامل مع المنظمات المانحة، مما جعل محافظة لحج وجهة مفضلة للمشاريع الصحية الدولية، لقد استطاع إقناع الشركاء بأن كل دولار ينفق سيصل أثره مباشرة إلى المريض في أبعد قرية بالمحافظة،
متخذ من النزاهة ، بوصلة للعمل والإنصاف فخلف كل نجاح إداري في مكتب الصحة بلحج، تكمن قيمة النزاهة التي اتخذها الدكتور خالد جابر منهجا ثابتا، لم يكن التغيير لديه مجرد أرقام وتقارير، بل كان “إنصافاً” للمظلومين وبحثاً دؤوباً عن الأفضل في كل زاوية من زوايا العمل فتميزت إدارته بإرساء قيم العدالة والشجاعة على إنصاف أي كادر أو مواطن تعرض للظلم، مما خلق بيئة عمل محفزة يسودها الانتماء ، ولأنه الافضل سيبحث عن التميز من خلال اختيار الكادر الأفضل والترفع عن المحسوبية والتركيز على الكفاءة، واختيار الكوادر الأنسب لقيادة المفاصل الحيوية في القطاع الصحي…
حيث يرى المراقب المسؤل والمواطن البسيط أن ما حققه الدكتور القطيبي في هذه الظروف الاستثنائية يعد إعجازاً إدارياً فلو توفرت لديه الإمكانيات والميزانيات التي كانت متاحة للقطاع الصحي قبل عام 2014م، لقفزت مرافق لحج الصحية لتضاهي أرقى المرافق النموذجية في المنطقة… لكنه وبأقل من القليل، استطاع أن يبني صرحاً من العطاء، محولاً شحة الموارد إلى قصة نجاح ملهمة، متجاوزاً عقبات الحرب والأزمات الاقتصادية بذكاء إداري وتفان منقطع النظير.. وفق شهادة إنجاز من الوزارة المختصة فلم تكن نجاحات الجابر الخالد مجرد ادعاءات بل تكللت بإشادة رسمية من وزير الصحة والسكان الذي ثمن “النقلة النوعية” التي شهدتها لحج…
فصار اليوم مكتب الصحة في لحج ليس مجرد مكتب فرعي بل أصبح يشار إليه بالبنان كواحد من أفضل ثلاثة مكاتب صحية على مستوى المحافظات المحررة، بل في صدارتها، جنباً إلى جنب مع مكاتب الصحة في مأرب وسيئون …
ختاما لهذه الإحاطة الإعلامية ولهذا الإرث من العطاء لشخصية مهنية يحبها كافة أبناء لحج والمحافظات المجاورة، وكي نضع القراء أمام ما أحدثه الدكتور خالد جابر القطيبي من تغيير نوعي بكل ما تحمله الكلمة من معنى لم يكتفي بإدارة الأزمة، بل وضع مداميك لمستقبل صحي أفضل، مستخدماً الحكمة في الإدارة والإخلاص في التنفيذ، ليثبت أن الإبداع لا يحده نقص الإمكانيات، بل يصنعه الإصرار…..
ستبقى تجربة قيادته للقطاع الصحي في لحج نموذجاً يحتذى به في كيفية تحويل “الظروف القاهرة” إلى “فرص للتطوير والبناء والعمل بضمير وإنسانية وشفافية مطلق لرجل طالما عرفه كافة أبناء مديريات المحافظة من أنبل الرجال الذي تركوا إمتيازاتهم وما يجنوه من تخصصهم العملي ، ليذخر جهده ووقته في خدمة المحافظة في قبول تلك المسؤولية التي فرضت عليه ودلفت إليه مسرعة ، رغم التحديات والصعوبات الكبير الذي يعيشها الوطن كان الجابر عند مستوى تلك المسؤولية .. .