الغرفة التجارية تقصي لحج و تطمس تاريخها الزراعي العريق

لحج الغد /فؤاد داؤد
استنكر مصدّرو المنتجات الزراعية في محافظة لحج طمس الاسم التاريخي لمحافظتهم، و تجاهل مكانتها الرائدة و جودة محاصيلها التي عُرفت بها منذ عقود ، فقد أكد كبار التجار المصدرين للبصل و البطيخ و بقية المنتجات الزراعية أن الغرفة التجارية بالمحافظة تخلت للعام الثالث على التوالي عن دورها القانوني و واجبها الوطني، و امتنعت عن منحهم شهادات المنشأ التي تثبت أن هذه الصادرات هي نتاج أرض لحج المعطاءة.
و أضاف المصدرون أن ذلك الأمر يعد جريمة بحق الهوية الاقتصادية للمحافظة ، حيث باتت المحاصيل الزراعية اللحجية، و على رأسها البصل و البطيخ، تُشحن إلى أسواق المملكة العربية السعودية و دول الخليج دون أي وثيقة تثبت منشأها الحقيقي ، و يُضطر المصدّرون إلى استخراج شهادات منشأ من غرف تجارية في محافظات أخرى ، في سلوك يُعد طمسًا متعمدًا لهوية لحج الزراعية ، و اعتداءً صارخًا على سمعتها التجارية ، و إهدارًا لقيمة مضافة كان يجب أن تُسجَّل باسم المحافظة و أبنائها ، و حرمانًا متعمدًا لمزارعيها من الفخر بمنتجهم و حقهم في الاعتراف الدولي .
و أكد المصدّرون أنهم طرقوا أبواب الغرفة التجارية مرارًا، و طالبوا بالحصول على استمارات شهادة المنشأ ، إلا أن قيادة الغرفة قابلت مطالبهم بالرفض و التسويف دون مبرر قانوني أو مهني ، في تقاعس غير مفهوم يضر بالاقتصاد المحلي و يعرقل حركة التصدير، و يُفرغ المحافظة من حقها السيادي في توثيق منتجها .. مشيرين إلى إن هذا الصمت الإداري المريب يُعد تواطؤًٱ ضمنيًٱ ضد مصالح المحافظة، و خيانة لثقة المزارع و التاجر و المستهلك معًا .
و أوضح المصدرون إن شهادة المنشأ ليست مجرد ورقة ، بل وثيقة سيادية تفرضها اتفاقيات و معاهدات التجارة الدولية ، و هي الركيزة الأساسية لإثبات مصدر المنتج و تحديد أهليته للدخول إلى الأسواق الخارجية وفق الامتيازات الجمركية ، و تضطلع الغرف التجارية بدور حيوي باعتبارها الجهة الرسمية المخولة بإصدار هذه الشهادات و تصديقها، بما يضمن انسياب السلع و يعزز الثقة بالمنتج الوطني ، و يرفع من قيمته التنافسية ، و غيابها يعني نزع الهوية عن المنتج ، و تحويله إلى سلعة مجهولة النسب في أسواق العالم .
و تابعوا بالقول: أن هذه المسألة تؤدي الى تداعيات خطيرة على الاقتصاد المحلي ، إذ أن استمرار هذا الوضع يُفقد لحج ميزتها التنافسية ، و يُضعف قدرتها التفاوضية في الاتفاقيات التجارية، و يُهدر فرصًا استثمارية كان يمكن أن تعود بالنفع على آلاف الأسر ، حيث أن كل شحنة تُصدَّر باسم محافظة أخرى هي خسارة مباشرة في رصيد لحج الاقتصادي ، و ضربة لسمعة منتجها، و إضعاف متعمد لمكانة قطاعها الزراعي الذي كان يومًا ما مصدر فخر للوطن .
و عليه، يناشد تجار و مصدّرو محافظة لحج معالي محافظ المحافظة الأستاذ مراد الحالمي ، و كافة الجهات المعنية ، التدخل العاجل لإلزام الغرفة التجارية بالقيام بواجبها القانوني ، و تسهيل إصدار شهادات المنشأ دون تأخير أو تعقيد فاستمرار هذا التجاهل يُعد طعنة في خاصرة الاقتصاد الزراعي اللحجي ، و تهديدًا مباشرًا لمستقبل آلاف الأسر التي تعتاش من هذا القطاع الحيوي .
إن لحج بتاريخها الزراعي و سمعتها الراسخة تستحق أن يُكتب اسمها على كل حبة بصل و كل ثمرة بطيخ تُصدَّر للخارج. و التفريط بهذا الحق هو تفريط بهوية المحافظة و كرامة مزارعيها ، و إهدار لتاريخ أجيال صنعت المجد من عرق الأرض .. إن السكوت عن هذا العبث لم يعد مقبولًا ، و المرحلة تتطلب قرارات حازمة تعيد للغرفة التجارية بوصلتها، و للحج حقها المسلوب



