“الأستاذ عادل حزام يروي ذكريات حرب 2015 مع الشهيد ياسر الحبيشي… مواقف بطولة وإنسانية لا تُنسى”

خاص/أدهم الصماتي.
استعاد الأستاذ عادل حزام جانباً من ذكرياته خلال حرب عام 2015، مستعرضاً مواقف مؤثرة جمعته بالشهيد ياسر الحبيشي وعدد من أبطال جبهات الحوطة وتبن، في مرحلة وصفها بأنها من أصعب الفترات التي مرت بها المنطقة، حيث امتزجت فيها معاني التضحية والصمود رغم شح الإمكانيات وقسوة الظروف.
وقال عادل حزام إن تلك الذكريات تعود إليه كلما اجتمع مع رفاقه، مستحضراً أيام الجبهات في الحوطة عام 2015، عندما كان العشرات من أبناء الحوطة وتبن يرابطون للدفاع عن الأرض والعرض، في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية، حيث لم يكن الطعام متوفراً بشكل كافٍ، وكان المقاتلون يكتفون أحياناً بوجبتين خفيفتين في اليوم إن تيسرت، فيما كان الجوع والإرهاق جزءاً من تفاصيل يومهم.
وأشار إلى أن الشهيد ياسر الحبيشي كان قائد جبهة الخطيب، وكان يتمتع بروح أخوية عالية، حيث كانت المتارس موزعة قرب مواقع معروفة في الحوطة، وكان الوصول إليه يتم عبر طرق ضيقة بين المنازل، من بينها المرور عبر أحد البيوت ثم إلى داخل مسجد الخطيب، ومنها إلى موقعه. ولفت إلى أن الجلسات مع الشهيد كانت مليئة بالأنس وتبادل الأخبار بين الجبهات، إذ كان حريصاً على متابعة المستجدات ورفع معنويات رفاقه.
وأضاف عادل حزام أن لحظة الانسحاب من المواقع كانت من أصعب اللحظات، حيث تحركوا في مجموعات نحو الحمراء ثم إلى مسجد المجحفة، قبل أن يستقلوا طقماً واحداً بالعشرات، محملين بالأسلحة والذخائر، وسط قصف مستمر باتجاه الصحراء. وأوضح أنهم وصلوا إلى طريق الحرور ليلاً وهم في حالة عطش شديد دون طعام أو ماء منذ الصباح، حتى صادفهم أحد الرعاة وقدم لهم ماءً ممزوجاً بالطحالب، فشربوه من شدة الحاجة.
وتحدث عن موقف إنساني للشهيد ياسر الحبيشي، عندما وصلوا إلى مناطق آمنة، حيث تكفل بعلاج بعض المصابين على نفقته الخاصة، وقام بشراء الطعام والملابس لهم، رغم محدودية الإمكانيات، في مشهد يعكس روح الإيثار التي كان يتمتع بها. كما استذكر مواقف طريفة حدثت بينهم داخل أحد المعسكرات، عكست روح الأخوة والانسجام بين المقاتلين رغم الظروف القاسية.
كما أشار عادل حزام إلى موقف مؤثر عندما تلقى الشهيد ياسر الحبيشي نبأ وفاة والده، حيث كان بعيداً عنه منذ أشهر بسبب ظروف الجبهات، فبكى وتأثر رفاقه معه، في مشهد إنساني ترك أثراً عميقاً في نفوس الجميع.
وأكد عادل حزام أن الشهيد ياسر الحبيشي كان يتمتع بقلب صادق وشجاعة كبيرة، وكان حريصاً على رفاقه في كل المواقف، مضيفاً أن تلك اللحظات ستظل شاهدة على تضحيات رجال وقفوا للدفاع عن أرضهم في أصعب الظروف. واختتم حديثه بالدعاء للشهيد ياسر الحبيشي ولكل من سقط في تلك المعارك بالرحمة والمغفرة، وأن يكتب الله الأجر لكل من ضحى من أجل الوطن.


