بالوثائق .. حرمان شركة الصبيحي لخدمات النفط والغاز من حصتها يتسبب بتفاقم أزمة الغاز في عشر مديريات بلحج

*بالوثائق .. حرمان شركة الصبيحي لخدمات النفط والغاز من حصتها يتسبب بتفاقم أزمة الغاز في عشر مديريات بلحج ..*
– مذكرات ووثائق رسمية تحمل الجهات المختصة مسؤولية تفاقم أزمة الغاز في لحج
*بدل دعمها تم إيقافها: من يستهدف استقرار سوق الغاز في لحج؟*
– مطالبات بسرعة منح شركة الصبيحي حصتها من الغاز لتغطية السوق ومنع تفاقم الوضع ..
*من المسؤول عن حرمان عشر مديريات بلحج من الغاز المنزلي ؟*
– أزمة الغاز المنزلي تتفاقم في لحج: العجز يفوق 100 مقطورة وسط شكاوى المواطنين
*من يقف وراء حرمان عشر مديريات من الغاز؟ ولماذا أوقفت حصة شركة الصبيحي؟*
لحج / خاص :
تصاعدت أزمة الغاز المنزلي في عدد من مديريات محافظة لحج خلال الأيام الماضية، في ظل استمرار نقص التوريدات وارتفاع الأسعار في السوق السوداء، ما أثار قلق المواطنين والجهات الرسمية على حد سواء. وتشير بيانات رسمية ومصادر من محطات شركة الصبيحي للغاز (محطة الفرشة – أوكتان لتمويل كبار المستهلكين – أوكتان لتمويل السيارات) إلى وجود عجز حاد وغير مسبوق في الكميات المخصصة، بالإضافة إلى توقف مفاجئ لبعض الحصص المعتمدة، ما أسهم في تفاقم الاختناقات التموينية.
حرمان شركة الصبيحي من حصصها الرسمية
كشف مدير عام شركة الصبيحي للنفط والغاز، في مذكرة رسمية موجهة إلى مكتب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن توقف مخصصات الشركة من الغاز المنزلي بصورة مفاجئة، على الرغم من التزام الشركة بكافة الإجراءات والضوابط المعتمدة لعملية السحب والتوزيع. وأكدت المذكرة أن: “استمرار حرمان الشركة من حصتها اليومية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة واتساع فجوة العرض والطلب، خصوصاً في ظل تزايد الطلب خلال الفترة الحالية.”
المصادر العاملة في قطاع توزيع الغاز أكدت أن أي توقف مفاجئ في مخصصات الشركة يؤدي بشكل مباشر إلى انخفاض الكميات المطروحة في السوق، وهو ما انعكس على المواطنين بظهور طوابير طويلة أمام محطات التعبئة وارتفاع الأسعار في السوق غير النظامية.
عجز يفوق 100 مقطورة في لحج
وأوضح محافظ محافظة لحج، اللواء الركن أحمد عبدالله تركي، في مذكرة رسمية للمدير العام التنفيذي لشركة الغاز، أن الحصة اليومية المعتمدة للمحافظة لم يتم استكمالها، حيث بلغ إجمالي ما تم تحميله خلال شهر ديسمبر 2025 نحو 47 مقطورة فقط من أصل 155 مقطورة مقررة، ما يعني وجود عجز تجاوز 108 مقطورات.
وأشار المحافظ إلى أن عددًا من المديريات، منها القبيطة ، المقاطرة، طور الباحة، المضاربة، الحسيني، حبيل جبر، يهر، ولبعوس والمفلحي، تعاني من تدهور حاد في التموين بسبب عدم الالتزام بالمخصصات اليومية، داعياً الشركة إلى معالجة الوضع فوراً لتفادي مزيد من الاحتقان الشعبي.
مطالبات متواصلة من المديريات والجهات الرسمية
بدوره، أكد الشيخ عبدالله محمود الصبيحي، مدير شركة الصبيحي للغاز، أن مدراء المديريات يواصلون تقديم المطالبات بالحصة المعتمدة رغم العجز الكبير في كميات الغاز المتوفرة. وأوضح أن نسبة العجز تجاوزت 85% في بعض المحطات، وهو ما أدى إلى توقف عدد من نقاط التوزيع وازدحام المواطنين أمام المحطات المتبقية.
وأشار الصبيحي إلى أن محطة «الفرشة»، المعتمدة لتموين مديريات طور الباحة، المقاطرة، القبيطة، والمضاربة، شهدت تحميل مقطورة واحدة فقط من أصل عشر مقطورات معتمدة خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير، فيما بلغت نسبة العجز في المحطات الأخرى نحو 80%، ما يوضح خطورة الوضع التمويني وتفاقم الأزمة.
انعكاسات على السوق والمواطنين
يؤكد مراقبون أن توقف الحصص اليومية لشركة الصبيحي للنفط والغاز وانخفاض التوريدات يؤدي إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، ما يتسبب بارتفاع الأسعار في السوق السوداء، ويضعف قدرة المواطنين على الحصول على الغاز بالسعر الرسمي. ويشهد المواطنون طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، فيما تتصاعد الشكاوى من صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية من المادة الأساسية للمنازل.
دعوات للتدخل العاجل
طالبت شركة الصبيحي والسلطات المحلية التدخل الفوري لضمان انتظام إمدادات الغاز، ومعالجة أسباب العجز في المخصصات، مشددة على أن انتظام التوريد يمثل حجر الأساس لاستقرار السوق وخدمة المواطنين. وأكدت الجهات الرسمية أن الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ووزير النفط ضرورة حيوية لمنع تحول الأزمة التموينية المؤقتة إلى أزمة ممتدة تؤثر على الحياة اليومية للسكان.
إيقاف حصة شركة الصبيحي يشعل أزمة الغاز … فمن المسؤول؟
في ظل ما كشفته المذكرات والوثائق الرسمية، لم تعد أزمة الغاز في لحج مجرد اختلال عابر في الإمدادات، بل تحولت إلى قضية رأي عام تمس حياة عشر مديريات كاملة، وتضع علامات استفهام كبيرة حول خلفيات حرمان شركة الصبيحي للنفط والغاز من حصتها المعتمدة. فحين يتجاوز العجز أكثر من 100 مقطورة، وتصل نسب النقص في بعض المحطات إلى 85%، وتتكدس الطوابير أمام نقاط التعبئة، فإن الأمر يتعدى حدود التقصير الإداري ليصل إلى مستوى القرار الذي يستوجب المساءلة والمحاسبة.
ما الهدف من إيقاف حصة شركة أثبتت، بشهادة الوقائع، قدرتها على تغطية السوق في أحلك الظروف؟ ومن الجهة التي تتحمل مسؤولية حرمان عشر مديريات في لحج من الغاز المنزلي في هذا التوقيت الحرج؟ إن استمرار هذا الوضع يفتح الباب واسعًا أمام السوق السوداء، ويضاعف الأعباء على المواطنين، ويهدد الاستقرار المجتمعي، خصوصًا في ظل أوضاع معيشية صعبة أصلاً.
لقد لعبت شركة الصبيحي للنفط والغاز دورًا محوريًا في رفد السوق بالغاز خلال فترات الأزمات السابقة، وأسهمت في التخفيف من معاناة المواطنين والحفاظ على حد أدنى من التوازن بين العرض والطلب. وكان من المفترض أن تُدعم هذه الجهود وتُعزز، لا أن تُقابل بوقف المخصصات وتقليص الحصص، بما يؤدي عمليًا إلى تعميق الأزمة بدل احتوائها.
إن أزمة الغاز ليست مسألة خدمية فحسب، بل قضية تمس الأمن المعيشي اليومي للأسر، واستقرار الأسواق، وثقة المواطنين بالمؤسسات المعنية. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس فقط استئناف المخصصات بصورة عاجلة، بل كشف الحقائق كاملة أمام الرأي العام، وتحديد المسؤول عن هذا القرار الذي فاقم الأزمة، ومحاسبته وفقًا للقانون.
ويبقى السؤال الأهم: هل ما يحدث هو نتيجة خلل إداري يمكن تصحيحه، أم أن هناك أهدافًا أخرى تقف خلف حرمان شركة الصبيحي من حصتها؟ الإجابة عن هذا السؤال لم تعد ترفًا، بل ضرورة لحماية المواطن ومنع تحول الأزمة المؤقتة إلى واقع دائم يدفع ثمنه الجميع.



