غياب شعلة لم تنطفئ.. في وداع الصديقة أشجان المقطري

غياب شعلة لم تنطفئ.. في وداع الصديقة أشجان المقطري
لحج الغد – بقلم / خديجة الكاف
ببالغ الأسى والحزن، نودع اليوم قامة صحفية وإنسانية نبيلة، الأخت والصديقة أشجان المقطري، التي غادرت عالمنا تاركةً خلفها إرثاً من الكلمة الصادقة والعمل الدؤوب في خدمة المجتمع، ولا سيما في عاصمتنا عدن.
لقد كانت أشجان المقطري أكثر من مجرد اسم في بلاط “صاحبة الجلالة”؛ كانت شعلة من النشاط، وعيناً ترصد هموم الناس، وقلباً يتسع لجميع زملائها. وبرحيلها، فقدت الصحافة صوتاً اتسم بالشجاعة والاتزان.
1. مسيرتها المهنية والاجتماعية:
التميز الصحفي: عُرفت أشجان بتغطياتها الميدانية المتميزة، حيث كانت قريبة من قضايا المواطن البسيط، ترفع صوته وتناقش مشكلاته بمهنية عالية.
النشاط الحقوقي والنسوي: لم تكن صحفية فحسب، بل كانت ناشطة مجتمعية تدافع عن حقوق المرأة والطفل، وتسعى دائماً لإبراز دور النساء في بناء المجتمع والتعافي السياسي والاقتصادي.
الدور النقابي: كان لها حضور لافت في المحافل الإعلامية والنقابية، حيث حرصت دوماً على لمّ شمل الصحفيين وتعزيز أواصر الزمالة بينهم.
2. السمات الإنسانية (الأخت والصديقة):
من يعرف أشجان عن قرب، يعرف تلك الابتسامة التي لم تكن تغادر وجهها رغم التحديات والصعوبات، فقد تميزت بـ:
الوفاء: كانت صديقة وفية لزملائها كافة، تبادر بالسؤال وتشارك الجميع أفراحهم وأحزانهم.
التواضع: رغم خبرتها الطويلة، كانت تتعامل مع الصحفيين الشباب كأخت كبرى، توجههم وتدعمهم بكل حب.
الشجاعة: واجهت الكثير من الصعاب في مهنتها، لكنها ظلت ثابتة على مبادئها، مؤمنة برسالة القلم.
وداعاً أشجان.. غاب الجسد وبقي الأثر
ليس أصعب على المرء من أن ينعى أختاً وصديقة تقاسم معها عبء الكلمة وهمّ الوطن. رحلت الصحفية القديرة أشجان المقطري بصمت، وهي التي لطالما ملأت الدنيا ضجيجاً بالحق، وصراخاً في وجه المعاناة.
لم تكن أشجان مجرد عابرة في “مهنة المتاعب”، بل كانت محطة يستريح عندها المتعبون؛ بكلمة طيبة، أو تقرير صحفي ينصف مظلوماً، أو مبادرة إنسانية تلملم جراحاً. واليوم، ونحن نستذكر رحيلها، لا نبكي مجرد زميلة مهنة، بل نبكي قلباً كان ينبض بحب عدن وبحب الناس.
ستبقى كتاباتكِ يا أشجان، وروحكِ الطيبة التي رفرفت في ردهات الصحف وممرات المؤتمرات، شاهدةً على أن الكلمة الصادقة لا تموت، وأن الأثر الجميل هو ما يبقى بعد رحيل الأجساد. رحلتِ وبقيت ذكراكِ ناصعة كبياض قلبك.
إن رحيل الصحفية أشجان المقطري يترك فراغاً كبيراً في الوسط الإعلامي، لكن تعازينا الحقيقية تكمن في الاستمرار على النهج الذي خطته؛ نهج البحث عن الحقيقة وخدمة الإنسان.
رحم الله الفقيدة بواسع رحمته، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذوي
ها وزملاءها الصبر والسلوان.



