أخبار المحافظاتمقالات

ما بين التخوين والتخويف.. ماذا يحمل مؤتمر الحوار الجنوبي؟

ما بين التخوين والتخويف.. ماذا يحمل مؤتمر الحوار الجنوبي؟

7_1_2026

أنسام عبدالله

​في توقيت تتقاذفه أمواج الشائعات الإعلامية المتواترة مع التغييرات الأمنية والعسكرية الكبيرة على امتداد الجنوب ، تبرز الحاجة الملحة إلى لغة العقل التي تضع “الوطن” فوق الحسابات الضيقة .

إن انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض ليس مجرد تظاهرة سياسية، بل هو ضرورة حتمية لترميم جسور الثقة التي تحاول آلة “التخوين والتخويف” النيل منها لزعزعة استقرار مدننا الآمنة .

حيث ​يعاني الوعي الجمعي اليوم من حملات ممنهجة تهدف إلى “إسقاط المدن إعلامياً” قبل أن يحدث ذلك على أرض الواقع، حيث إن سياسة التخويف التي تُمارس من خلال تصوير المناطق والمدن وكأنها بؤر للصراع، تهدف بالأساس إلى إضعاف الروح المعنوية للمواطن وخلخلة صف الدولة والشرعية .

​ إن لغة التخوين والإقصاء هي الوجه الآخر للفوضى؛ فبناء المستقبل لا يمكن أن يتم عبر توزيع الاتهامات، بل عبر استيعاب الجميع تحت مظلة القانون والمواطنة المتساوية .

​يحمل مؤتمر الحوار في طياته فرصة ذهبية للانتقال من “منطق الصراع” إلى “منطق الشراكة”. إن الرعاية الكريمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية لهذا الحوار تؤكد على أن الحل يكمن في:

​توحيد الكلمة وجعل الحوار هو الأداة الوحيدة لحل التباينات بعيداً عن التحريض أو الصدام .

​تعزيز الشرعية، والتأكيد على أن قوة الجنوب في تلاحمه تحت مظلة الدولة، وهو ما تترجمه القرارات الأمنية الأخيرة الهادفة لحماية المحافظات من أي انزلاق نحو الفوضى .

​المسؤولية الجماعية وإدراك أننا إخوة في المصير، وأن استقرار عدن ولحج وحضرموت وغيرها هو استقرار للمشروع الوطني ككل .

​إن ما يحمله المؤتمر هو “ميثاق شرف” يدعو الجميع للتعامل بمسؤولية وطنية وأخلاقية..

يجب أن نرفض وبحزم استهداف أي فئة أو طرف، وأن ندرك أن قوة أي مدينة جنوبية هي قوة للجميع..إن الفوضى لا تجلب إلا الخراب، والتحريض لا يحصد إلا الندم .

​ختاما..

سيبقى الحوار هو الخيار الوحيد الذي يهدم جدران التخوين ويبدد غيوم التخويف. الجنوب باقٍ بوعي أبنائه وبثبات مؤسساته الشرعية، والكلمة اليوم يجب أن تكون للبناء، والتعايش، والإخاء، فهي الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل الرهانات الخاسرة.