أخبار الجنوب

المطالبة بسحب القوات الجنوبية: إخلال قانوني بالشراكة ومساس بحق تقرير المصير والحياة الكريم…

المطالبة بسحب القوات الجنوبية: إخلال قانوني بالشراكة ومساس بحق تقرير المصير والحياة الكريم…

لحج الغد – عدن

إن المطالبة بسحب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة واستبدالها بقوات أخرى لا تمثل إجراءً أمنيًا محايدًا، بل تشكّل قرارًا سياسيًا أحاديًا يترتب عليه أثر قانوني مباشر يمس مبدأ الشراكة، ويقوّض أسس أي تسوية عادلة ومستدامة.

 

ومن المنظور القانوني الدولي، فإن تجريد طرف سياسي فاعل من أدواته الأمنية ثم مطالبته بالمشاركة في عملية سياسية متكافئة يُعد إخلالًا بمبدأ تكافؤ الأطراف، ويتعارض مع القواعد المستقرة التي تحكم تسوية النزاعات، والتي تشترط حسن النية وعدم اتخاذ إجراءات أحادية تُغيّر موازين القوة أثناء العملية السياسية. كما يتناقض هذا الإجراء مع حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما ورد في ميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين، بما يشمل حقها في اختيار ترتيباتها الإدارية والأمنية بما يضمن الاستقرار ويحترم الإرادة المحلية.

 

وتأسست القوات الجنوبية لمعالجة فراغ أمني حقيقي، واكتسبت مشروعيتها من القبول الشعبي وفاعلية حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب، وهي معايير معترف بها عمليًا في توصيف الفاعلين المحليين ضمن النزاعات غير الدولية. وعليه، فإن سحب هذه القوات دون توافق مكتوب وضمانات واضحة يُعد إخلالًا جوهريًا بالتفاهمات القائمة، ويعيد إنتاج أنماط الوصاية التي أثبتت التجربة اليمنية فشلها في تحقيق الاستقرار.

 

كما أن حضرموت والمهرة تمثلان جزءًا لا يتجزأ من الجغرافيا الجنوبية، وأي ترتيبات أمنية تُدار بمعزل عن إرادة مجتمعاتهما المحلية أو تُفرض بمنطق الإحلال والإقصاء، تتعارض مع مبدأ الرضا المحلي الذي تُبنى عليه التسويات المستدامة، وتؤسس عمليًا لنزاع مؤجل لا لاستقرار دائم.

 

إن الشراكة مع المملكة العربية السعودية محل تقدير واحترام، غير أن الشراكات الاستراتيجية، وفق الأعراف السياسية والقانونية، تقوم على التكامل والتنسيق والضمانات المتبادلة، لا على قرارات أحادية من شأنها تفريغ أحد الأطراف من أدواته المشروعة وتقويض الثقة السياسية. وفي المحصلة، فإن أي ترتيبات أمنية تُفرض خارج إطار التوافق والضمانات القانونية تُعد انتهاكًا لمبدأ حسن النية، وتفريغًا لمسار الشراكة من مضمونه، وتقويضًا لأسس الحل العادل. فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق بإضعاف طرف فاعل أو مصادرة أدواته المشروعة، بل ببناء توازن قانوني وسياسي يحترم الإرادة المحلية ويصون الحقوق المكتسبة.

 

وعليه، فإن القضية الجنوبية لا يمكن اختزالها في ملف أمني قابل للمقايضة، بل هي قضية حق وعدالة ذات أبعاد قانونية وسياسية واضحة، وأي مسار يتجاهل هذه القواعد لن ينتج أمنًا مستدامًا، بل سيؤسس لأزمة قانونية وسياسية مفتوحة، تتحمل تبعاتها الأطراف التي اختارت الحلول الأحادية على حساب العدالة والتوافق، ويشكّل في جوهره تمهيدًا فعليًا لمصادرة القرار السياسي مستقبلًا بما يتعارض مع أسس الحل العادل والاستقرار في المنطقة.

دمتم..

جابر شعيله