الـشـهـادة تـرفـع صـاحـبـهـا… ولـكـن الأخـلاق هـي مَـن تُـثـبِّـتـه بقلم /وسيم عارف العبادي
لحج الغد....

الـشـهـادة تـرفـع صـاحـبـهـا… ولـكـن الأخـلاق هـي مَـن تُـثـبِّـتـه
بقلم /وسيم عارف العبادي
في زمنٍ تكاثرت فيه الشهادات وقلَّ فيه أصحاب الأخلاق العالية نرى نماذج غريبة لأشخاص يحملون أعلى الدرجات العلمية ولكن أدنى الدرجات الإنسانية فالعلم الذي لا ينعكس خلقا لا يساوي شيئا والدرجة الأكاديمية التي لا تهذب صاحبها مجرد ورقة لا وزن لها ولا أثر لها في المجتمع فكم من دكتور أو أستاذ أو صاحب شهادة عليا لا يعرف معنى التواضع ولا يحترم طلابه أو الناس من حوله بل تجد لسانه قاسيا وتعاملَه جافا وأسلوبه جارحا حتى أقرب الناس إليه يشتكون من طباعه وجيرانه يتأذون من خلقه فهل هذه هي قيمة الشهادة وهل هكذا يكون العلم الذي نرجو أن يرفع الأمة ويرتقي بالمجتمع
إن الشهادة لا تصنع رجلا ولا تبني قيمة ما لم تُبنَ على أساس من الأخلاق والإنسانية فخير الخلق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم جاء ليتمم مكارم الأخلاق فكيف يغتر إنسان ضعيف بما يحمله من درجة أو لقب ويظن أنه أصبح فوق الناس أو أنه أفضل من غيره مع أن بين الناس من لا يحمل شهادة ولا يدخل جامعة ولكنه يحمل قلبا يلمع كالذهب وسيرة طيبة تسبقه إلى كل مكان وقيمة تعلو به فوق أصحاب الشهادات المتكبرين
الرجولة ليست في لقب أكاديمي والاحترام لا يُشترى بالشهادات والمكانة الحقيقية تبنى من سلوكك من لسانك الطيب من حسن تعاملك مع طلابك وزملائك وأهلك وجيرانك الكلمة الطيبة صدقة والتواضع رفعة والتغافل عن أخطاء الآخرين قوة لا يقدر عليها إلا النبلاء فمن أراد أن يكون قدوة للأجيال فليتعلم أولا كيف يكون إنسانا محترما محبوبا خفيف الظل طيب القلب فالناس لا تحفظ الشهادات بقدر ما تحفظ المواقف ولا تتذكر الدرجات العلمية بقدر ما تتذكر من أحسن إليها يوما أو احترمها أو وقف معها برفق ورحمة
فيا من تملك شهادة عليا اجعل أخلاقك أعلى منها واجعل علمك نورا يهدي لا سيفا يجرح واجعل سيرتك بين الناس أجمل من أي لقب تحمله فالشهادة قد ترفعك يوما ولكن الأخلاق وحدها هي التي تُثبتك وتجعلك في قلوب الناس قبل عيونهم.
https://www.facebook.com/share/p/1T3qXETbXr/



