تحذيرات طبية من كارثة صحية وشيكة بعد توقف دعم مراكز الكوليرا… ومناشدة عاجلة لإيجاد مانح بديل لضمان استمرار عملها
لحج الغد_مروان الردفاني

في تطوّر مفاجئ وخطير، أعلنت مصادر طبية عاملة في مراكز عزل الكوليرا بالمناطق المحررة أن منظمة الصحة العالمية تخلّت رسميًا عن دعم هذه المراكز، بعد أن كانت الجهة الرئيسية المموِّلة لها طوال السنوات الماضية، الأمر الذي يضع آلاف المرضى والمواطنين أمام تهديد وبائي غير مسبوق.
وأكدت المصادر أن منظمة الصحة العالمية، بصفتها الوسيط والممول الأساسي لبرامج مكافحة الكوليرا في اليمن، اعتذرت عن استكمال الدعم المالي والتشغيلي للمراكز، ما وضع هذه المنشآت الصحية في موقف بالغ الصعوبة قد يؤدي إلى إغلاقها وتوقفها عن استقبال المرضى خلال الأيام القادمة، نتيجة نفاد الإمدادات الطبية وغياب المخصصات التشغيلية.
وأوضحت الفرق الطبية أن توقف الدعم “يضرب شريان الحياة الوحيد” للمرضى المصابين بالكوليرا، خاصة في ظل ارتفاع حالات الإصابة في بعض المديريات، مشيرة إلى أن إغلاق مراكز العزل سيؤدي إلى تفشٍ واسع للوباء داخل المجتمع، بسبب غياب أماكن مخصصة لعزل الحالات ومتابعتها.
وأضافت الفرق أن العاملين في المراكز كانوا قد استبشروا خيرًا بعد استئناف المنظمة دعمها لفترة قصيرة خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو الماضيين عبر تمويل كريم من صندوق الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والذي شكّل حينها بارقة أمل أعادت الحياة لهذه المراكز. كما أكد العاملون أنهم يأملون – وبشدة – استمرار دعم صندوق الملك سلمان لهذه المراكز خلال الفترة القادمة، باعتباره الجهة التي أثبتت حضورها الإنساني والفعّال عند تخلي الجهات الأخرى.
وتأتي هذه التطورات بعد توقف دعم منظمة الهجرة الدولية أيضًا، ما ضاعف من حجم التحديات أمام مراكز العزل ووضعها في مواجهة مباشرة مع خطر التوقف الكامل.
وتجدر الإشارة إلى أن اليمن احتل المرتبة الثانية عالميًا في تفشّي وباء الكوليرا خلال عام 2025 بعد أفغانستان، مسجّلًا أكثر من 81 ألف إصابة مشتبه بها بين يناير وسبتمبر، إضافة إلى 225 حالة وفاة، ما يجعل اليمن ثالث أعلى بلد في معدل الوفيات عالميًا. ويرتبط اتساع نطاق الوباء بانهيار منظومات الصحة والمياه والصرف الصحي وتداعيات الصراع المستمر.
وفي ضوء هذا الوضع، وجهت إدارات مراكز العزل مناشدة عاجلة إلى وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح للتدخل الفوري والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والمانحين الدوليين لضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي، مؤكدين أن مراكز العزل تمثل خط الدفاع الأول لحماية المواطنين من أخطر الأوبئة المنتشرة في اليمن.
وشددت المراكز الصحية على أن توفير مانح بديل يُعد “ضرورة قصوى” لضمان استمرار العمل وعدم ترك المرضى يواجهون مصيرًا مجهولًا، مشيرة إلى أن “التوقف التام لهذه المراكز سيحوّل الوضع الصحي إلى كارثة إنسانية واسعة تتجاوز قدرة المستشفيات العامة على احتوائها”.
✍️ مروان الردفاني



