أخبار الجنوب

حين يغيب الفهم لا ينغع القانون

 

فهد العكمة

 

ليس من الصعوبة أن يُسن قرار أو يُفعّل قانون ظلّ منسيا لعقود فالقوانين تُكتب وتُعلن بجرّة قلم. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدارها، بل في جعلها مفهومة ومطبّقة من قبل المواطن الذي يفترض أن يلتزم بها. فالقانون بلا وعي شعبي يتحول إلى عبء، لا إلى أداة تنظيم.

 

في محافظة عدن، تم تركيب إشارات المرور في عدد من خطوط السير، وهي خطوة تحسب للجهات المعنية، كونها تعكس رغبة في تنظيم حركة السير والحد من الفوضى. لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفا. ازدحام، توقفات متكررة، وسائقون في حيرة من أمرهم. ليس لأن الإشارات خاطئة، بل لأن كثيرا منهم لا يعرفون معناها أو كيفية التعامل معها.

 

أحد الأمثلة الصارخة، ما حدث اليوم في جولة كالتكس، حين توقف سائق باص أجرة ، منتظرا أن تسمح له الإشارة بالتحرك. وعندما تحولت إلى الأحمر، انطلق نحو اليمين، مما دفع رجل المرور لإيقافه ومساءلته. المفاجأة؟ السائق يعمل بخبرة منذ 15 سنة على خط الأجرة ، لكنه لا يعرف متى يُسمح له بالتحرك وفق الإشارة بالاتجاه الصح !

 

هذه الحادثة ليست استثناء بل نموذجا لما يحدث عندما يُفعّل قانون دون أن يُرافقه تأهيل وتوعية. فالمشكلة ليست في القانون ذاته، بل في غياب المعرفة لدى المواطن. وهذا ينطبق على إشارات المرور، كما ينطبق على قوانين البناء، الضرائب، البيئة، المصارف البنيكة وحتى التعليم.

 

القوانين التي تظهر فجأة، دون تمهيد أو شرح، تربك الناس وتثير مقاومة غير مقصودة. المواطن لا يرفض النظام، بل يجهله. وهنا يأتي دور الدولة، لا كمشرعة فقط، بل كمعلمة ومرشدة.

في النهاية، لا يكفي أن نُعلن القانون، بل يجب أن نعلمه. فالمعرفة هي الجسر الذي يربط بين النص القانوني وسلوك المواطن. وإذا أردنا أن نحدث تغييرا حقيقيا، فلنبدأ من العقل، لا من الورق.

 

 

 

 

 

Img ٢٠٢٥٠٩١٢ ١٤٥٢٥١