نافذه على القانون

بقلم المستشار/ عبدالغفور الحوشبي
سنتحدث في مقالنا هذا بشكل مختصر عن معنا *الدبلوماسيه* وكيف نشأت ومامعناها
حيث نشأت في بلاد الإغريق حيث وضع بيئة المدن الاغريقيه من حيث تقاربها في بحر إيجه وانتماء سكانها لحضاره مشتركه فرض عليها إيجاد أساليب وطرق سلميه لتحقيق التحالف وحماية المتاجرة وحل المشاكل فيما بينها بطرق سلميه أدى إلى تمكنهم من إرساء أساليب المفاوضات وحل المنازعات واعطاء معاني ثابته لبعض الألفاظ مثل ( التسويه ) و( المصالحه ) و( الموافقه ) والتي كان يسمى فيها الدبلوماسي حينها قبل هذه هذه التسميه بالمنادين أو الهرالد واعطيت لهم أدارة القصر الملكي والمحافظه على النظام في الإجتماعات والتي أصبحت في العصر الحديث إحدى الأساليب لحل المنازعات بالطرق السلمية عن طريق الدبلوماسيه ،،،
حيث كلمة *دبلوماسيه* هي في الأصل يونانيه مأخوذه من الكلمه الاغريقيه دبلوما وهي إحدى مشتقات فعل دبلوم ومعناه يطبق أو يطوي وكانت تطلق على نوع من الوثائق الرسميه التي تصدر عن الشخص الذي بيده السلطه العليا في المدينه الذي تكون منها المجتمع الإغريقي القديم وتمنح لحاملها إمتيازات خاصه ،،،
وفي *روما* كانت تسمى الدبلوما جوازات تصريحات المرور التي كانت تعطى للرسل الأجانب بأسم مجلس الشيوخ أو الامبراطور وتمنح لحاملها الحق في السفر على طرق الأمبراطوريه وكان ختم هذه التصريحات بصفائح معدنيه ذات شقين مطبقه على بعضها وتسلم مطويه أو مطبقه إثنين ومن هنا جاءت التسميه ،،،
طبعا *الدبلوماسي* هو ذلك الشخص الذي يمارس الدبلوماسيه كمهنه رسميه بصفه دائمه بحكم مركزه أو وظيفته ، أو بصفه مؤقته بحكم تكليفه بمهمه خاصه تدخل في نطاق الأعمال الدبلوماسيه ،،،
ومن مهام الدبلوماسي تنفيذ السياسه الخارجيه لبلده وذلك بتنفيذ الأوامر الصادره إليه من السلطه العليا في بلده على أكمل وجه وكذلك عليه أن يبقي حكومته على علم بالظروف السائده في مكان عمله وبسياسة الحكومة الموفد إليها ،،،
وهناك فرق بين الدبلوماسي والقنصل من حيث تأدية المهام حيث *القنصل* هوذلك الشخص الذي توفده بلاده للقيام برعاية المصالح الخاصه بمواطنيها في الدوله مقر عمله الموفد إليها ، فلايقوم بتمثيل دولته سياسيا فنيابته عن دولته محدده بشؤون معينه يعهد بها إليه حيث يغلب عليها العنصر الأقتصادي والإداري ، وفي حالة قطع العلاقات الدبلوماسيه بين البلدين فإن ذلك لايترتب عليه قطع العلاقات القنصليه وكذا لايتطلب منه تقديم أوراق أعتماد جديده عن وجود تغييرات سياسيه كالدبلوماسي .
وممكن أن نقول بأن *الدبلوماسيه هي فن وعلم إدارة العلاقات الدوليه عن طريق التفاوض المرن والسلس والأسلوب الذي ينظم وتوجه به هذه العلاقات بواسطة السفراء والمبعوثين الدبلوماسيين الذين يحملون من الذكاء واللباقه والخبره اللازمان لتوجيه العلاقات الرسميه بين الحكومات بوسائل سلميه حيث يجب أن تتفق هذه الوسائل مع قواعد الأدب والأخلاق الدوليه*
كما يجب على الدبلوماسي أن يتمتع بضمانة حصانتهم الشخصيه والمادية ،،،
وبالتالي نستنتنج مما سبق بشأن الدبلوماسيه بأنها هي *علم وفن يتم توظيف الذكاء وخبرات الإنسان لتحسين العلاقات الدوليه وتحويل العداوات إلى صداقات وحل القضايا الدوليه بعيدا عن استخدام القوه* وبالتالي فهي علم اي الدبلوماسيه يفترض فيمن يمارسها أن يكون عالما بالقواعد القانونيه التي تنظم العلاقات الدوليه والمصالح الخاصه لكل منها وبالأعراف التأريخيه لتلك الدول وبأحكام المعاهدات التي تكون هي طرفا فيها ،،، حيث هذا الفن يتطلب عدة مهارات أيضا في إدارة الشؤون الدوليه حيث يتطلب دقة الملاحظه والمقدره على التوجيه والإقناع والاتصال والتواصل وتتبع الأحداث ومتابعة المفاوضات بحذق وحذر ومهاره حيث العلم يجب أن تصاحبه الموهبه للأستفاده منه من ذكاء وحسن تصرف وتمييز ولباقه وتبصر في عواقب الأمور ، فالدبلوماسيه قديمه بمعناها وممارستها قدم الإنسان نفسه ويمكن إرجاع تأريخها إلى العصور السحيقه جدا تقريبا أي إلى عصر الجماعات البدائيه التي وجدت نفسها بحكم ظروفها الإقتصاديه والإجتماعيه التي عاشتها حينذاك مضطره إلى الأتصال فيما بينها لإيجاد حل سلمي للمشاكل التي اوجدتها البيئه البدائيه التي وجدت نفسها بحكم ظروفها الإقتصاديه والإجتماعيه التي عاشتها ،،،
ويبقى قبل كل ذلك قوله تعالى (*وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونو على الإثم والعدوان وايضا قوله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفو … الآيه*
تحياتي ،،،
٩ أغسطس ٢٠٢٥ م



