ليس هناك فرق بين اتفاقية الطائف واتفاقية الرياض

لحج الغد /ك/ابو وليد الفحه
من المعروف أن اتفاقية الطائف بين الفصائل الوطنية اللبنانية بعد الحرب الأهلية.. بإشراف سعودي وسوري، التي جمعت الفصائل على حسب تواجدها على الأرض، ومنحت كل فصيل حقيبة وزارية ونائبه من الفصيل الآخر للبقاء على وضع التفاهمات لصالح القوى التي لم تنزع منها السلاح حينها، بل عززت تواجدها على الأرض وفرض هيبة كل طرف بما يمتلك من عتاد وداعم إقليمي لبقائه كلاعب أساسي. وليس لصالح الوطن الذي نخرت مصالحهم كل مقومات الدولة، وترك الوطن على سرير المرض لم يستطيع أن يتعافى بعد أن كان من أرقى الدول العربية وواجهة السياحة العالمية، وأصبح كعكة تتقاسمه الفصائل المسلحة التي استقوت على هيبة الدولة، وجعلت تلك الفصائل في مد وجزر وصراع داخلي على السلطة وعدم التخلي عنها، واستحوذت على كل الثروات والخيرات التي تعرضت للنهش والابتزاز بالقوة وبغيرها، ناهيك عن المخصصات مما بقي من الفتات من موازنة الدولة، والودائع الدولية التي أنهكت الاقتصاد الوطني، وفرض إرادات وقرارات حزبية انفرادية، وتناقضات سياسية داخلية وصراعات عسكرية عززت السيطرة على القرار وجعلته للأقوى، واستطاعت القوى الخارجية فرض تواجدها والتأثير على الشأن الداخلي مما جعل لبنان في وضع اللّادولة، عانى المواطن فيها أمرّ الويلات من التدهور الاقتصادي، حيث أصبحت الليرة اللبنانية لا تشبع بطنا ولا تفي بأي غرض، انهار الاقتصاد ونهبت الإيرادات وتفاقمت الديون، ووصل إلى حالة الانهيار التام، وأطراف التصالح متمسكون باتفاقية الطائف لأنها منحتهم السلطة، وكانوا حجر عثرة على أمام أي تغيير سياسي أو حكومي؛ لإدراكهم أن التغيير ليس بصالحهم قد يخرج الكثير منهم إلى خارج اللعبة مما دفع كل حزب أو فصيل إلى البحث عن سند إقليمي ودولي يعمل من خلاله على تنفيذ أجندة واللعب على المكشوف، إلى أن وصل القرار السيادي بيد الخارج وإغراق الوطن بالديون وانهيار الدولة، وأصبح الشعب مجزأ بين الأحزاب والفصائل وكسب الولاءات الطائفية حتى وصل إلى حالة الانهيار، مما جعل المواطن يهاجر إلى خارج الوطن بحثا عن الأمن والاستقرار الحياتي والمعيشي.
اتفاقية الرياض
__________
لا تبعد كثيرا على التوازنات التي فرضتها الحرب وتشكيل مجلس رئاسي على حسب التواجد على الأرض عسكريا حسب رؤية المشرفين عليها من التحالف وليس عبر وفاق وطني مما جعل التناقضات وعدم الوفاق لأي إصلاحات سياسية واقتصادية وعدم حلول القضايا الجوهرية أو الاعتراف بها وإعطائها جزءا من بداية الحلول لأن كل طرف يمثل جزءا أو فصيلا من الشعب وليس الشعب كله، مما جعل الوضع من سيئ إلى أسوأ ناهيك عن حماية المفسدين وتغطية اختلاساتهم ونهبهم للمال العام كون الكعكة مشتركة.
ولأجل عدم خسارة كل طرف لأتباعه ذهب التحالف إلى اختراق التوازنات، ولم يسمح لفصيل عسكري السيطرة الكاملة حتى يتمكن من فرض السيادة وحرية القرار وبداية فرض هيبة الدولة. بل سعى إلى تفريخ تلك القوات وإنشاء فروع بدعم مالي وعسكري كقوة عبر عملاء قبليين لجعلها أوراقا للتوازن ولتهديد أي فصيل يخرج عن الطاعة، والتلويح تارة بالاستقلالية وتارة التلويح إلى الانضمام إلى طرف آخر بحجة الخدمات والتمثيل السياسي، مما يجعل الوضع مهمشا وغير مستقر، لا يستطيع الخروج من عنق الزجاجة، ويظل الوطن في غرفة الإنعاش لا سلام ولا حرب ولا أمن، ولا استقرار للعملة المحلية ولا للمعيشة اليومية لكل مواطن، وتأجيل كل الحلول المتراكمة حتى إزالة مليشيات الحوثي المدعومة إيرانيا ، والتي استعصى إزالتها بسبب التدخلات الدولية المستفيدة من الوضع الذي جعل الثروات والموارد السيادية والمحلية تستنزف وتتعرض للسلب والنهب دون تدخل القانون، وترك تجار الحروب والمخدرات يعملون بكل أريحية، بل ويستقطبون الكثير من مسؤولين وأمنيين وعسكريين لتسهيل عمليات التهريب وإطلاق سراح كل من تم القبض عليه.
ولأجل عدم علاج القضايا الجوهرية وبقاء الوضع مهمشا والقانون غائبا ، ولكي لا يستطيع أي طرف عزل الطرف المعرقل للحلول، ولا فرض رؤية تتعارض مع مصلحة الطرف الآخر ؛ وضعت الوزير من فصيل ونائبه من فصيل آخر ليستمر الوطن تحت صراعات عسكرية وسياسية، وسباق وتنافس على الأرض، فمن يسيطر عليها يمتلك القرار. وهكذا يبقى دعم التوازنات مستمرا، وتقوية الطرف الضعيف، وإضعاف الاقوئ وعلى هذا الحال إلى أن يشاء الله تعالى. بأن يجعل لنا مخرج يخرجنا الى احسن حال



