مقالات

علي صالح كما بدأ.. انتهى

لحج الغد - د حسين لقور بن عيدان

في مسار الحكم والسياسة، لا تُقاس بالبدايات فقط، بل بالخواتيم. “وقصة علي عبدالله صالح تقدم واحدة أكثر من الخواتم تعبيرا عن حقيقة المسار. لقد وصل إلى السلطة على التوقيع على الرقم، وغادرها غارقًا فيه. ما بين البداية والنهاية، كانت السيرة الأولى، غنية عن التعريف لا دولة، عصابة لا مؤسسة، تتعامل مع مشروع.

لم يكن مشروعه بناء وطن، بل تثبيت سلطة الأسرة. ورأى في البلد تساوي لا مصالح الشعب، ومخزن ثروات لا مسؤولية الدولة. لم يُغْرِه بناء المؤسسات ولم يجذب إليها، بل أغته شبكات التهريب والولاءات. في كل تخصيص تاريخي، تم اختيار منطقة غالبًا لا منطقة القيادة، فبنى نظامًا هشًا يستند إلى الغير، يقويه الخوف، ويسيّره الولاء الشخصي، لا قانون.

رغم الفرص التاريخية التي أتيحت له من فرصة واحدة لتدفق الدعم الخارجي، ومن تسويقيات الدخول إلى الانفتاح الدولي، إلا أنها أضاعها بعقلية التاجر لا الزعيم. لم يستثمر في شعبه، بل استثمر في إضعافه وتفكيكه. لم يتوسّع إلى وحدة حقيقية، بل إلى وحدة في مقبضه في خدمة مصالح الحاشية، لم يبنِ دولة بل إقطاعيات النتيجة: بلد براءة عند أول ضريبة، و نظام وجيش يتفكك مع أول طعنة، وشعب إلى حاكمه كأصل لا مفتاح الحل.

وعندما انقلب عليه الوقت، لم تجد نظامه الذي بناه إلى جانبه، ولا توجد دولة واقفة المهم لم تكن موجودة بشكل أصلي. تحالف مع قاتلهم بالأمس، ثم خانه من تحالف معهم اليوم. وهكذا، في مشهد عبثي مثل سيرته، يسقط برصاصات معدودات كتلك التي أوردها جسد إبراهيم الحمدي و مئات اليمنين والصوم غدرًا، لا من خصوم بعيدين، بل من شركاء قلبونه لم يكن فيه ولا فيها وفاء ولا ولا.

لقد تم تحديده بنفسه، عاش كزعيم عصابة، فمات كما يموت زعماء الفرقة الموسيقية بعد أن انفض الجميع حوله في ليلة رعب من صنعاء، بعد أن أنفجرت لعبة من يده. وهو تاريخ نظره كقائد ضياء فرصة، بل كسبب مباشر لانهيار وطنه.

كانت حلقته أكثر صدقًا من كل الخطب. لا مجال هنا للمظلومية أو التجميل، فالمسيرة التي تبدأ بالخديعة والغدر وتنتهي بالخيانة، لا يمكن أن تُروى إلا كتحذير للأجيال لا كإرث يُحتفى به.