القائد الثائر مبارك والنصر المبارك .. بين سندان النسيان ومطرقة التهميش
يونيو 22, 2025
القائد الثائر مبارك والنصر المبارك – بين سندان النسيان ومطرقة التهميش
لحج الغد – بقلم / أبو رفيف ✍️
هناك رجال مناضلون لا يسترحيون ولا يسترخون ، المتارس كنانهم ، والتراب فراشهم ، والأكفان لحافهم ، حملوا الوطن على أكتافهم ، رسموا حدود الوطن بذلق بنادقهم ، زلزلوا الأرض من تحت أقدام الاحتلال، صيتهم يرتعد منه فرائص الأعداء ، مناضلون شجعان ، ثابتون وطنيون، لا يتكررون ولا يتبدلون ولا يستنسخون، ولا يقارنون، لا تغيرهم المتغيرات ولا تثبطهم التقلبات ، لا يساومون بوطنيتهم ، الوطن يسكن فيهم ، ألا يستحقون أماكن مرموقة في جنوبنا الحبيب ؟
لا تكفيهم الأوسمة والنياشين وكلمات الثناء ، بل مكانهم كراسي معتلية، هم من يمنحون الآخرين الأوسمة .
مناضل وهامة وطنية مقام العميد مبارك سعيد هندي ، رجل ترفع له القبعات ، تعجز الكلمات التعبير عن نضاله وشجاعته وأقدامه ، فمحتوى هذه الشخصية الثائرة حافلة بتاريخ نضالي بدأ منذ الغزو الغاشم على الجنوب بصيف ٩٤ م حيث كان له دورا بطوليا في جبهة دوفس فقاتل مع رفاقه حتى جفت بنادقهم من الرصاص، وتيبست حناجرهم عطشا ، وقرقرت بطونهم جوعا … وبعد اجتياح القوات الغازية للجنوب وبسطت مجنزراتها على ربوع الجنوب الحبيب ، ظل العميد الثائر مبارك مناهضا لحكم الاحتلال ، رافضا لهم ، متوعد لهم أن هناك يوم للانتقام بمشيئة الله حينها لن يفلتوا من بطشه…. وبدأت الثورة الجنوبية السلمية في 2007 م في أنحاء الجنوب ، فكان في طليعة تلك الثورة بشجاعته وحماسه ، وظهر كقائد ثوري ، فعمد نظام الاحتلال حينها بمطاردة القادة وقطع رواتبهم لإخضاعهم ، فكان القائد الثائر مبارك أحد الرموز المطلوبة للاحتلال حيا أو ميتا ، وقُطع راتبه ، وحتى عندما تم استدعاء كل من قطع راتبه ليلتزم ويعود راتبه ، ذهب الأغلبية أذ لم يكن الكل ، والثائر مبارك رفض رفضا قاطعا بالالتزام لنظام محتل ، عُرِف العميد بعناده وتمسكه بقداسة قضيته ، رفض وتحمل أعباء النضال والحياة معا ، وقبل الغزو الثاني للجنوب كان من القادة الميامين الذي أعلنوا الكفاح المسلح ضد الاحتلال ( المقاومة الجنوبية )، و شكلوا مجاميع مسلحة تناجز العدو بين حين وآخر ، وتقلق مضجعه، حتى استسلمت كل جحافل المحتل في ردفان ، بعدها وقبل تدخل التحالف في 26 مارس 2015م كان أول قائد و معه من شباب المقاومة تحت قيادته تصدوا لقوات الحوثي في بله بالقرب من المطاعم، وخاض هناك معركة حامية الوطيس ، وتم هزيمة قوات الحوثي العفاشية هزيمة نكراء تركوا خلفهم جثث علوجهم مرمية ، حيث فتح الثائر مبارك جبهة بالقرب من جبل الزيتونة لمقاومة جحافل الحوثي العفاشية حتى تم طرد أخر جندي من لحج وعدن، فعلا ليس معه إلا بندقيته على كتفه وبداخله بركان ثورة…
هذا غيض من فيض عن أيقونة الثورة الجنوبية الثائر المناضل العميد مبارك سعيد هندي ، الذي يعرفه حينها كل ثوار المقاومة الجنوبية وقادتها بما فيهم القائد الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي والمناضل الدكتور ناصر الخبجي .
لست هنا لأسرد لكم تاريخ هذا الرجل الذي تم تغييبه وتهميشه ، أو أكتب عن مراحل نشأته النضالية ، فتاريخه يحتاج إلى مجلد كبير يدون أشراقة شمسه النضالية …
الثائر مبارك لايحتاج لكلمات المديح أو شهادات الأخرين لتنصفه…. ، بل اسالوا عنه المتارس ، وكثبان الرمل، والصخور لتحدثكم من كان يقف خلفها ، حينما كان من نراهم اليوم قادة ألوية مستريحون في منازلهم ، …
اسالوا أولئك القادة الذين كانوا بالأمس جنودا للثائر العميد مبارك كيف علمهم التضحية والفداء وغرس فيهم حب الوطن ؟
اسألوا ذاك القائد الصغير كيف أصبح قائدا ، ألم يكن طالبا في مدرسة مبارك النضالية ؟
اسالوا تراب الجنوب حيث دارت رحى الحرب من وطئك…
نقولها بكل صراحة لم ينل هذا الثائر حقه ، بل رأينا اليوم الذين كانوا يتقافزون من مركب الشعب عندما أشتدت عليه الخطوب ، يتبوّءوا مناصب عسكرية عليا ، وسُلمت لبعضهم ألوية ، ورأينا ممن كانوا طلابا وجنودا في مدرسة مبارك ، أصبحوا قادة عسكريين ، ومنهم من يستحق ذلك ، لكن للأسف لم يشفع أحد منهم (( لعميد مدرسة النضال)) مع هذه المتغيرات في جنوبنا الحبيب والمعطيات السياسية والعسكرية في الجنوب خاصة والإقليم عامة .
ألم يحن الوقت لنضع الأمور في نصابها ؟ ، ونراجع كثير من الملفات ، ونحقق العدل الذي هو الهدف الأول في الثورات .
وفي عجالتي هذه لم أعد أطالب بإنصاف الرجل ووضعه في المكان الذي يليق به وبنضاله وشجاعته بل أناشد من قيادتنا لفته كريمة لعلاج الثائر العميد مبارك ، فهو اليوم على سرير المرض بمستشفى عبود العسكري، لم نسمع أو نشاهد أحد زاره من قيادات اللحظة ، حتى الذين تتلمذوا على يده وأصبحوا برتبة قائد بحجم وطن لم تكلفهم نخوتهم لزيارته.
هل من صحوة ضمير لثوار السلطة الحاصلين على شهادة مناضل مخضرم وقائد بحجم وطن بلفته كريمة ومشرفة لمن كان ثائرا شجاعا عرفته الساحات والميادين حينما كان الأفق قاتم وشديد السواد ، لحظة لا تسمع فيها ولو همسا يقول أنا قائد وأكون في المقدمة ، إلا هذا الأسد العميد مبارك هندي الرجل الحر الذي يوقن ويؤمن بأنه مهما طال النضال فالحق منتصر حتما ..
فلا تخيبوا ما تبقى لدينا من آمال يا من تتصفون بالقادة.