مقالات

لم تعد مشكلة العالم اليوم في نقص الغذاء أو السلاح أو المال، بل في شيء أخطر من ذلك .

لم تعد مشكلة العالم اليوم في نقص الغذاء أو السلاح أو المال، بل في شيء أخطر من ذلك .
هو الفقدان التام للبوصلة الأخلاقية إن الرجل الغربي الذي تصدر مشهد البشرية لقرون طويلة، لم يتراجع لأنه خسر حروبه أو أفلس اقتصاده، بل لأنه استُنفِد من الداخل الحضارة التي كانت تبهر العيون بأضوائها، وتملأ الأرض ضجيجًا باكتشافاتها، لم تعد تملك في جعبتها شيئًا يهب الإنسان معنى، أو يزرع في روحه رجاء.

لقد وصل النظام الغربي إلى نهاية دوره، لا بوصفه عاجزًا عن الإنتاج، بل لأنه لم يعُد ينتج شيئًا يشبه الإنسان. لقد تآكل رصيده من القيم حتى لم يبق له ما يبرر به بقاءه في موقع القيادة. فالعالم لا يقاد بالقوة وحدها بل بالمعنى وحين يعجز القائد عن الإلهام، ويستبدل البوصلة بالأدوات، والضمير بالتقنية، والحقيقة بالدعاية، فإنه يسير نحو نهاية حتمية حتى وإن بدا مزدهرًا

إن الأمم لا تموت حين تضعف جيوشها، بل حين يصمت ضميرها ولهذا فإن أفول الغرب اليوم لا يقاس بعدد قنابله، بل بعدد الأرواح التي فقدت الإيمان به

_*_جمال المردعي*__