

هذه الصورة اختزلت آلاف المقالات ومئات القصائد بل كانت أبلغ وأدق بياناً وأكثر تعبيراً عن مدى الألم وهول المشهد وعن فظاعة الأمر ووحشية الكيان الصهيوني… مشهد لا يحتاج أن تقرأه من جميع الزوايا لكي تعرف هول الفاجعة ووحشية الإجرام. ولا يحتاج إلى تكبير الصورة ، فهي واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، يكفيك منه لمحة لتقرأ ما خفي عنك من التفاصيل والمشاهد التي لم تروَ بعد ولم تكتب حتى اللحظة، ولا تحتاج منك أن تبحث خلف كواليس ما جرى بين عناوين أخبار القنوات ، ولا تحتاج أن تبحث تحت ركام التحليلات لتكتمل عندك الصورة ، ولا تحتاج إلى ما خلفه حطام الذل والعار لتشجب وتستنكر ، ولا يحتاج منك الأمر أن تنصت لهدير المذيع أو تحليلات الضيف… تكفي هذه الجزئية من الصورة لتحرك العالم بأسره، وأن تثير جمر الغضب من تحت الرماد، وتشعل روح الفداء، وأن توقد الحماسة من أجل غزة في الشارع العربي، لكن لا حياة لمن تنادي، صورة نَطَقَت حيث فضّل الكثير من الزعماء أن يتواروا خلف الصمت ويلوذوا بالفرار إليه…
صورة حملت ألف ألف معنى للخذلان والانكسار ، وألف ألف معنى للذل والهوان ، وألف ألف معنى كيف لك أن تموت رافع الرأس والهامة في زمن لم تُرفع الرؤوس إلا لفنانة أو راقصة .
صورة تحمل من المعاني ما تعجز عن حمله الكرة الأرضية …
لا يسعنا إلاّ أن نقول لكِ الله يا غزة
محمد عبدالهادي الذيباني



