مقالات

التعليم والمعلم بين الخذلان وسياسةالتدمير الممنهج

 

مقال/لـ:أ. عبدالحكيم صالح

 

يزداد الوضع سوءاً كل يوم، فهل تعي القيادة السياسية الوضع المزري الذي يمر به المعلم؟ وماوصل إليه حال التعليم من وضع مؤسف؟ وهل بمقدور المجلس الانتقالي تفادي الكارثة؟ وأي رسالة ينبغي للمعلم أن يؤديها في ظل الوضع المأساوي الذي يمر به وحرمانه من أبسط الحقوق، وراتبه الهزيل أصبح لا يفي بشيء من ضروريات الحياة. دعوني أكتب في هذا المقال عن قليل من السياسات التدميرية التي اتخذها نظام الاحتلال اليمني منذ تحقيق الوحدة المشؤومة واجتياح الجنوب في 1994م وللأسف مازالت تلك السياسات مستمرة في طريقها نحو الهدف المنشود وهوالتجهيل دون أي اعتراض رغم إننا استبشرنا خيراً بعد عام 2015 لكن للأسف فسياسة التدمير للتعليم والمعلم مستمرة وتزداد سوءاً، على مدى 33 عام وهو عمر الوحدة التي أبتلي بها شعب الجنوب أرضاً وإنساناً منذ اليوم الأول لإعلانها وباعتبار أن التعليم هو الأساس لتطور وبناء الشعوب وازدهارها وبه تبنى الأوطان وتنير الدروب نحو المستقبل، فقد حرص نظام الإحتلال اليمني على برمجة سياسة تدمير التعليم على المدى البعيد بحيث يصل أبناء الجنوب إلى مرحلة الجهل وهي إحدى سياسات الاحتلال التدميرية فالجهل حينما ينتشر ويسيطر على العقول وتختفي فئة المثقفين وتنتهي القيم والمبادئ والإخلاق يستطيع المحتل تمرير مشاريعه المخطط لها وهو ما نراه على أرض الواقع، فلو نظرنا إلى تلك السياسات الكثيرة والتي نذكر منها: -ظاهرة الغش وتفشيها في الامتحانات الوزارية منذ اليوم الأول لتحقيق ما سمي بالوحدة وأصبحت تمارس بشكل رسمي وتتعاطى معها غالبية فئات المجتمع وليس هناك جدية لمحاربتها من رأس الهرم وإن كانت هناك محاربة لكثير من الظواهر المخلة بالعملية الامتحانية ولكن يظل الغش آفة من الآفات الخطيرة الي لن تنتهي إلا بوجود دولة نظام وقانون تجتث هذا المرض الخبيث من جذوره، وإن بقاء الوضع بهذه الوضعية يعني إننا لازلنا نسير في اتجاه عكسي، أضف إلى ذلك كثافة المناهج الدراسية في الفترة مابين (1990- 2005) وتغييرها بين الحين والآخر وفقا لسياسة الاحتلال وحشوها بما لا يفيد ثم إن هذه الكتب أي المناهج الدراسية بدأت تتلاشى شيئا فشيئاً حتى انعدم الكتاب المدرسي في المدارس نهائياً في الأعوام الأخيرة . -إنشاء أكثر من كلية للتربية وقبول المتقدمين بدون معايير معينة ولم تحدد سقف معين للقبول بحيث يكون المتقدم من ذوي المستويات العالية التي تجعل منه مربياً ومعلماً ناجحاً يحمل الرسالة العلمية بكل ثقة واقتدار ولذلك فقد أفرزت تلك الكليات خلال السنوات الماضية العديد من المخرجات ليست بالمستوى المطلوب لأداء الرسالة التعليمية الموكلة إليهم رغم حصولهم على المؤهلات الجامعية ،ورغم تلك السلبيات الموجودة إلا أن الأمر لن يقف عندها ولكننا وصلنا إلى مرحلة أخطر منها وهو خلو كليات التربية من المتقدمين في الأعوام الأخيرة إلا ماندر فقد تجد ( طالبين – خمسة ) في بعض الأقسام وهناك أقسام قد أغلقت بسبب عدم وجود طلاب ملتحقين بهذه الأقسام بسبب عدم وجود مستقبل لمن يتخرج منها ولذلك اتجه خريحو الثانويات إلى مجالات أخرى قد يكون فيها ضمان للعيش بعدالتخرج. كذلك من سياسات التجهيل توقف التوظيف نهائياً بعد 2012م وإحالة العديد من المعلمين إلى سلك التقاعد وتناقص القوة الوظيفية عاماًبعد عام كل ذلك انعكس سلباً على العملية التعليمية، تلك مقتطفات من السياسة المتعمدة لتعطيل التعليم ، ورغم كل تلك السياسات التي ذكرناها وهي قيض من فيض لم تستطع بلوغ الهدف المخطط له من قبل المحتل فقد ظل التعليم في الجنوب منتجاً للكوادر وفي مختلف التخصصات في الداخل والخارج وبالتالي اتجهت السياسة لتدمير المعلم كونه يمثل محور العملية التعليمية ورائدها باعتباره الشمعة التي تحترق لتضيئ الطريق للآخرين ولولاه ما وجد المعلم والطيار والمهندس والدكتور والمحامي … وباعتبار تدمير المعلم هو هدم للركن الأساس الذي تقوم عليه العملية التعليمية فالمتابع لوضع المعلم بعد 2015م وقبلها وحتى يومنا هذا يرى كيف يصارع المعلم الحياة براتبه الزهيد الذي أكله انهيار العملة ودمرته السياسات المتبعة، وإذا ما ألقينا نظرة لوضع المعلم قبل العام 2015م فإننا نرى إن رواتب المعلمين كانت تترواح مابين (700-2000) ريال سعودي وقد أصبحت اليوم مابين (125-300) ريال،
حالة مزرية وصل إليها حال المعلم دون أن يلتفت إليه أحد وبهذا تعتبر القيادة السياسية القائمة على البلد ووزارة التربية والتعليم قد هدمت ركن التعليم وأساسه وهنا حلت الكارثة نسأل الله أن يجعل لنا مخرجا. وبسبب انهيار وضع الناس الاقتصادي في الجنوب عامة والمعلم على وجه الخصوص فقد رأينا خلال الأعوام الأخيرة بأن المعلم يظطر لترك عمله والذهاب للبحث عن مصدر عمل آخر يضمن له توفير لقمة العيش لأسرته وبالتالي يترك راتبه للمدرسة ويذهب، وهذا الراتب لا يفي لإيجاد المعلم البديل ، فأي معاناه بعد هذا وأي تعليم بعد أن أصبحت معظم المدارس خاوية على عروشها. فهل من منقذ للمعلم والتعليم من الوضع الذي وصل إليه ياقيادتنا الموقرة؟ أم أنكم بعيدون عن الواقع؟ وكيف سيكون وضع التعليم بعد خمس سنوات من الآن في ظل تناقص الالتحاق بكليات التربية وتوقف التوظيف إن كنا اليوم نعاني من عزوف المعلم والخريج للبحث عن مصدر للعيش خارج أسوار المدارس؟ ومن ياترى سيضحي بنفسه بعداليوم وينذرها للتعليم على حساب عيشه؟ وأي وطن نحلم بناءه إذا استمر تدهور التعليم ولم تحرك الجهات المعنية ساكناً؟الواضح أننا سائرون إلى الظلمة والمجهول!