أخبار الجنوب

من النقد بهدف التقويم إلى شرف العمل المؤسسي: محطة جديدة في خدمة قضايانا العادلة

من النقد بهدف التقويم إلى شرف العمل المؤسسي: محطة جديدة في خدمة قضايانا العادلة ..

Fb Img 1791377567083

لحج الغد – بقلم: د. سفيان قاسم ثابت العلياني

(مدير عام مكتب الصناعة والتجارة – العاصمة عدن سابقاً)

إلى أبناء شعبنا الجنوبي الأبي، وإلى كل الأحرار والشرفاء الحريصين على مستقبل أرضنا وعدالة قضيتنا،

لم أكن يومًا خصمًا للقضية الجنوبية، بل كنت من أشد المنتقدين لأداء المجلس الانتقالي الجنوبي؛ فقد كتبت وتحدثت بوضوح ودون مواربة. ولم يكن ذلك النقد انطلاقًا من عداء أو خصومة شخصية، بل إيمانًا راسخًا بأن النقد الحقيقي هو أداة إصلاح لا هدْم، وأن الحامل السياسي لقضية عادلة بحجم قضية الجنوب يجب أن يرتقي إلى مستوى تضحيات الشهداء ليكون قويًا، نزيهًا، ومنضبطًا.

واليوم، وانطلاقًا من قراءة واعية لمسار المشهد السياسي واستجابةً لاستحقاقات هذه المرحلة المفصلية التي لا تحتمل التردد، أعلن بكل قناعة ومسؤولية قراري بالانضمام والعمل المباشر في إطار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، مستندًا في ذلك إلى الثوابت والمعطيات الوطنية التالية:

1. الإصلاح من الداخل

تؤكد التجارب التاريخية أن بناء المؤسسات وتصحيح المسار يكونان أكثر جدوى وفاعلية حين نكون في قلب صناعة القرار. فهناك فرق شاسع بين من ينتقد ليهدم الكيان، ومن ينتقد ليقوم اعوجاجه. إن التغيير الحقيقي لا يتحقق بالاكتفاء بالملاحظة من خلف الأسوار، بل بالتحلي بالشجاعة لتحمل المسؤولية المباشرة ومواجهة التحديات من الداخل.

2. رص الصفوف وتغليب المصلحة العليا

تمر قضيتنا بمنعطف تاريخي حساس لا يحتمل المناكفات أو التشظي. إن هذه اللحظات تستوجب توحيد الرؤى، وتأجيل الخلافات الثانوية، والالتفاف حول الهدف الاستراتيجي الجامع. فالخلافات يمكن معالجتها في حينها، أما القضية الكبرى فلا تقبل التأجيل أو التهاون.

3. الواقعية المؤسسية والسياسية

بتجرد تام وقراءة متأنية للواقع، يثبت المجلس الانتقالي الجنوبي العربي أنه الكيان الأبرز تنظيمياً وحضوراً، والحامل الحقيقي المعترف به محلياً ودولياً، والذي يمتلك أدوات القوة على الأرض. إن البحث عن بدائل وهمية أو مثالية في هذه المرحلة يُعد مجازفة سياسية وخدمة مجانية لخصوم الجنوب.

4. إسهام فاعل للإصلاح لا للتطبيل

إن خطوتنا هذه لا تعني بحال تحولنا إلى أبواق تبرر الأخطاء، بل جئنا لنكون صوتاً فاعلاً للإصلاح البناء. سنعمل مع كافة الشرفاء على تعزيز الشراكة، وتقويم الأداء، ليكون المجلس ممثلاً حقيقياً لكل الجنوبيين بمختلف أطيافهم وتلويناتهم، وإن استيعاب قيادة المجلس لهذه الكفاءات يعد مؤشراً إيجابياً على النضج السياسي والتنظيمي.

5. استجابة للجدية المؤسسية وصدق التوجه

إضافة إلى ما لمسناه وبشكل ملموس من صدق التوجه والجدية العالية لدى القيادات التي تصدرت المشهد وتحملت الأمانة في المجلس الانتقالي عقب الأحداث الأخيرة، وما أبدته من إرادة حقيقية لترسيخ أسس العمل المؤسسي والإصلاح الجاد، فقد أصبح الالتفاف الشعبي والوقوف إلى جانبها في مواجهة التحديات أمر محتوم لكل ذي شرف ثوري؛ الأمر الذي عزز قناعتنا بأن المرحلة تستوجب منا جميعاً التكاتف والالتحاق بركب العمل المؤسسي المباشر جنبا الى جنب معها ومع كل الشرفاء والأحرار الحريصين على مستقبل القضية وتضحيات الشهداء.

خاتمة:

إن هذا القرار لا يمثل بأي حال تنازلاً عن المبدأ، بل هو نقل لأدوات النضال من وسيلة إلى أخرى في سبيل ذات الهدف الأسمى؛ فالغاية واحدة وتغيرت الوسيلة لتتلاءم مع متطلبات المرحلة. أنا اليوم لا أتخلى عن مبادئي، بل أمارسها بفاعلية أكبر؛ من خلال العمل المؤسسي المباشر في خدمة القضية والانتصار لروح التضحيات التي قدمت من أجلها.

#الجنوب فوق الجميع، وفوق كل الخلافات الضيقة# #وعهد الرجال للرجال#.

والله الموفق،،