أين هي مصلحة الجنوب في كل ما يحدث

يا أعزائي، إذا كنتم ما زلتم ترون أن الوقوف مع السعودية هو من مصلحة الجنوب، فدعونا نتوقف لحظة ونسأل: أين هي مصلحة الجنوب في كل ما يحدث؟
كتب/شايع ابو علي رئيس الجاليه الجنوبية في مملكة السويد
بعد قصف السعودية لقواتنا في حضرموت أواخر 2025 ومطلع 2026، أصبح من حقنا أن نسأل بوضوح: هل السعودية تريد فعلاً دعم القضية الجنوبية، أم أنها تسعى لإنهائها بأي طريقة؟
قيل لنا إن هناك حواراً جنوبياً–جنوبياً وسقفاً مفتوحاً، ومرّت أشهر طويلة دون أن يبدأ هذا الحوار. في البداية جُمعت قيادات جنوبية، وشُغّل النشيد الوطني الجنوبي، وكأن هناك اعترافاً بالقضية، ثم ماذا حدث؟ بدأت الضغوط على المجلس الانتقالي، وهو المكوّن الذي ظل حاضراً في المشهد ويمثل القضية الجنوبية.
والأهم أنكم أنتم أنفسكم كنتم في مقدمة من دعموا الرئيس عيدروس والانتقالي. كنتم تظهرون في الإعلام وتتحدثون عن القضية الجنوبية، وتقولون إن عيدروس هو من يجب أن يقود، بل عندما تحركت قواتنا في حضرموت كنتم من أوائل من قالوا: «أعلنها دولة يا عيدروس».
فماذا تغيّر اليوم؟
هل تغيّرت القضية؟ أم تغيّرت مواقفكم؟
كيف نطلب من أبناء الجنوب أن يثقوا بمبادرة لم تبدأ، بينما نشاهد في المقابل ضغوطاً تستهدف المجلس الانتقالي ورموز القضية ومظاهر هويتها، حتى وصل الأمر إلى الحديث عن منع النشيد الوطني الجنوبي في المدارس؟
يا أعزائي، لا تقلبوا مواقفكم بهذه السرعة.
السعودية دولة لها مصالحها وحساباتها، ومن حقها أن تبحث عن مصالحها، لكن ليس من مصلحتنا أن نعلّق قضيتنا على وعود لا نرى لها ترجمة على الأرض.
إن كان هناك حوار جنوبي–جنوبي حقيقي، فليبدأ. وإن كان السقف مفتوحاً كما قيل، فليكن مفتوحاً للجنوبيين دون وصاية أو إقصاء.
أما أن يُطلب منا تصديق الوعود، وفي الوقت نفسه تُمارس الضغوط على القوى التي تحمل القضية، فهذا ليس طريقاً لاستعادة الجنوب.
القضية الجنوبية لا تُحسم بالوعود، ولا تُدفن تحت عنوان الحوار. ومواقف الرجال تُعرف عندما تتغير الظروف، لا عندما تتغير موازين القوة.



