مقالات

بين الوعد والواقع.. ماذا يكشف رد الفريق محمود الصبيحي؟*

*بين الوعد والواقع.. ماذا يكشف رد الفريق محمود الصبيحي؟*

 

بقلم: جلال السويسي

 

في كثير من الأحيان لا تُقاس الشخصيات القيادية بطول خطاباتها وإنما بالرسائل المختصرة التي تحمل في طياتها معاني كبيرة ومن هذا المنطلق يمكن قراءة الرد الذي أدلى به عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي عندما تم تذكيره بالوعد الذي قطعه للزميل الإعلامي صلاح بن غالب مراسل موقع المشاهد نت الاخباري بإجراء لقاء “بودكاست” في الوقت المناسب.

 

كان الرد مقتضبًا لكنه عميق الدلالة حين قال في معرض رده

 

“سلم لي عليه وقول له لما نحسن الكهرباء وتصرف الرواتب بانحدد الوقت ونلتقي.. الناس يشتوا عمل ما يشتوا كلام هواء.”

 

هذا الرد يكشف عدة دلالات مهمة وموحية بهمته واستشعاره معاني وثقل المسؤوليات /

 

أولًا: أولوية الإنجاز على الظهور الإعلامي

فالفريق الصبيحي يربط حضوره الإعلامي بتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن وكأنه يقول إن قيمة المسؤول لا تُقاس بعدد المقابلات التي يجريها بل بما ينعكس على حياة الناس من خدمات وتحسينات..

 

ثانيًا : استشعاره ومعاناة المواطن من خلال ذكر أهم الخدمات الحاحاً … إدراك حجم معاناة المواطنين

حين يختار الكهرباء والرواتب تحديدًا فهو يشير إلى أكثر القضايا التصاقًا بحياة الناس اليومية ما يعكس فهمًا واضحًا لأولويات الشارع ومعاناته.

 

ثالثًا: وهو الاجدى والافصح والاهم ..رفض الخطاب الاستهلاكي

عبارة “الناس يشتوا عمل ما يشتوا كلام هواء” تحمل نقدًا ضمنيًا لثقافة التصريحات المتكررة التي لا تتبعها نتائج وتؤكد أن المواطن أصبح يقيس المسؤول بما ينجزه لا بما يقوله.

 

رابعًا : التواضع السياسي

فبدلًا من استثمار المنصة الإعلامية في الترويج الشخصي أو إطلاق الوعود اختار تأجيل اللقاء إلى حين وجود ما يستحق الحديث عنه، وهي رسالة تعكس قدرًا من المسؤولية في التعامل مع الرأي العام.

 

خامسًا: احترام عقل المواطن

فالرد يوحي بأن الناس لم تعد تبحث عن العبارات الرنانة بقدر ما تبحث عن حلول حقيقية وهو ما يجعل الإنجاز لغة أكثر تأثيرًا من أي مقابلة إعلامية.

 

واختصاراً لما قاله الصبيحي سواء اتفق البعض أو اختلف مع أداء المسؤولين فإن هذا الرد يعكس فلسفة واضحة مفادها أن الأولوية يجب أن تكون للعمل الميداني ومعالجة هموم المواطنين قبل الظهور الإعلامي إنها رسالة تختصر مفهومًا بسيطًا لكنه بالغ الأهمية – حين يتحقق الإنجاز يصبح الحديث عنه أكثر مصداقية وتأثيرًا.

 

كتبه جلال السويسي

4 يونيو 2026