
بعد أن تكسرت نصال “سلطات الأمر الواقع” على صخرة الالتفاف الشعبي حول مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي، وبعد أن عجزت تلك القوى—المسنودة بالدعم السعودي —عن تدجين الإرادة الجنوبية أو إغلاق منابرها المحمية بإرادة الجماهير، لجأت اليوم إلى أسلوب بائس يعكس حالة من الإفلاس السياسي والتخبط الميداني؛ ألا وهو محاولة كتم أصوات القيادات الفاعلة عبر “أوامر قبض قهرية” كيدية، تفتقر لأدنى معايير النزاهة القانونية.
إن هذه الإجراءات لا تمثل اعتداءً على الأشخاص فحسب، بل هي رصاصة رحمة تُطلق على ما تبقى من هيبة القانون والدستور. إن الدستور الذي كفل التعددية السياسية وحق العمل الحزبي يُنتهك اليوم جهاراً نهاراً بأيدي من يُفترض بهم حمايته. إن توظيف القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية هو جريمة بحد ذاته، وارتداد صريح نحو حقب القمع والشمولية التي لفظها التاريخ والشعب.
ولعل هذه السلطات لم تدرك بعدُ حجم الكيان الذي تستهدفه؛ إن المجلس الانتقالي الجنوبي ليس مجرد تشكيل سياسي، بل هو الملاذ الوجداني والسياسي لأكثر من 80% من أبناء الجنوب. إن استهداف القامات الوطنية، وآخرها صدور أمر القبض التعسفي بحق الأستاذ **وضاح نصر عبيد الحالمي** (القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي)، ليس إلا استهدافاً مباشراً لكل مواطن جنوبي يرى في هذه القيادة صمام أمان لقضيته العادلة
إننا من هنا، من ردفان وعامة الجنوب وبكل لغة الحزم والمسؤولية، نحذر من المساس بقياداتنا الوطنية. ونؤكد أن:
أي استهداف للرموز هو استهداف للمجموع :لن يقف شعب الجنوب مكتوف الأيدي أمام محاولات اختطاف قادته تحت غطاء قانوني مهترئ.
لا يظننّ واهمٌ أن صمت الشارع هو قبول، بل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة. إن التمادي في هذه الغطرسة قد يدفع بالأوضاع نحو مربع الصدام المباشر والمواجهة المسلحة التي لن تُبقي ولن تذر.
وتذكروا أنه من يزرع الريح سيحصد الإعصار، وحينها لن تجد هذه السلطات موطئ قدم في عدن أو غيرها من مدن الجنوب التي تأبى الضيم والارتهان.
على القوى المدعومة سعوديا أن تراجع حساباتها جيداً، وأن تدرك أن لغة “القبض القهري” لا تجدي نفعاً مع شعبٍ قرر نيل حريته. إن المساس بالأستاذ وضاح الحالمي أو أي قيادي جنوبي هو إعلان حرب سياسي واجتماعي، وعواقب ذلك ستكون وخيمة على من اتخذ القرار ومن نفذه.
الحذر الحذر.. فإرادة الشعوب لا تُقيد بالأغلال، وعدالة القضية أقوى من جبروت السلطة.


