أخبار لحج

من ميادين الحراك إلى عتمة الأسر.. الدودحي سيرةُ جنوبيٍّ خُضبت بدم الوفاء

*من ميادين الحراك إلى عتمة الأسر.. الدودحي سيرةُ جنوبيٍّ خُضبت بدم الوفاء*

يُعد الأستاذ نبيل الدودحي علامة فارقة في مسيرة النضال الوطني الجنوبي، ورجلاً تجسدت فيه قيم التضحية والفداء والعمل الإنساني الصامت. لم يكن مجرد مشارك في الأحداث، بل كان في قلب العاصفة، يخط بفعله ومواقفه فصولاً من الصمود الذي لا يلين..
​​نبيل الدودحي صار كتاب لسيرة نضال في ميادين الحراك وخنادق المقاومة..

ف​نادراً ما تجتمع في رجل واحد صفات القائد الميداني، والمناضل الجسور، والقلب الإنساني الرحيم، لكن الأستاذ نبيل الدودحي كسر هذه القاعدة، ليكون أنموذجاً حياً للمناضل الشامل الذي قدم للجنوب أغلى ما يملك، دون انتظار جزاء أو شكور…
استمراره في ​الثبات بميادين الحراك الجنوبي ف​منذ انطلاقة الحراك الجنوبي السلمي، كان الدودحي في مقدمة الصفوف.، لم يكن نضاله مجرد شعارات تُرفع، بل كان إيماناً عميقاً بقضية وطن. عُرف بدوره الريادي في تنظيم المسيرات وتعزيز الوعي الثوري، وكان داعماً أساسياً لا يتوانى عن تقديم كل ما يلزم لاستمرار شعلة الحراك متقدة، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار شخصي..

*في مرحلة المقاومة حين دقة ساعة الصفر*
خلال ​المقاومة والبطولة جرحٌ وأسر ​حين دقت ساعة الصفر وفرضت الحرب نفسها، لم يتردد الأستاذ نبيل في استبدال النضال السلمي بالكفاح المسلح دفاعاً عن الأرض والعرض. انخرط في صفوف المقاومة الجنوبية بضراوة المقاتل المؤمن بحقه..
​تضحية الدودحي جسدت في معمعة الشرف، سقى الدودحي تراب الوطن بدمائه، حيث أصيب بجراح بليغة شاهدة على استبساله في مواجهة المشروع الحوثي… بمعية أولاده
كان دائم يقول إن ​ضريبة الحرية لم تتوقف ومنذ معاناته عند الإصابة، بل وقع في أسر الميليشيات الحوثية، ليمضي فترة من الزمن خلف القضبان، صابراً محتسباً، يضرب أروع الأمثلة في الثبات خلف قضبان الزنازين كما كان ثابتاً في جبهات القتال…

*​الوجه الإنساني واليد البيضاءالدودحية*
​بعيداً عن صخب المعارك، يتجلى الأستاذ نبيل الدودحي كإنسان من طراز رفيع. فهو الرجل الذي عُرف بيده الممدودة للخير، وسعيه الحثيث في خدمة الناس وتلمس احتياجاتهم…
​دعم الشباب والمحتاجين ظل منزله وقلبه مفتوحين للجميع، مساهماً في حل النزاعات ودعم الأسر المتعففة…

*​التواضع الريادي*
رغم تاريخه الحافل بالتضحيات، ظل الدودحي مثالاً للتواضع، يرفض الأضواء ويفضل العمل بصمت، مؤمناً بأن النضال الحقيقي هو ما يترك أثراً في حياة الناس وفي حرية الوطن…

​”إن الرجال لا يُقاسون بمناصبهم، بل بما قدموه في اللحظات الحرجة من تاريخ أوطانهم؛ ونبيل الدودحي كان حاضراً حين غاب الكثيرون، وبقي وفياً حين تراجع المترددون.
​ختاما فإن الحديث عن الأستاذ نبيل الدودحي هو حديث عن الجندي المجهول والقائد المعلوم في آن واحد. هو قصة كفاح لخصت معاناة وطموح شعب، وبرهنت على أن الروح النضالية إذا امتزجت بالقيم الإنسانية، صنعت رجلاً لا يمحوه الزمن من ذاكرة الأجيال…
​تحية إجلال لهذا الرمز الذي جرح وأُسر وصمد، وظل للخير عنواناً وللجنوب ابناً باراً… ونأمل من الجهات الثورية والسلطات أن تكرم هذا الرجل وتأخذ بيده وترد له العرفان والوفاء الذي قدمه من أجل لحج والجنوب ..
فتحية اليك ايها الدودحي النبيل …

*والسلام*