مقالات

الارتهان للخارج… دائرة مفرغة تُبدد السيادة وتُعيد المشهد إلى الصفر

لحج الغد مروان الردفاني

تجارب الواقع تؤكد أن الارتهان للخارج لم يكن يوماً طريقاً لبناء الأوطان، بل بوابة مفتوحة لتآكل السيادة وتكرار ذات المشهد المؤلم. يبدأ المشوار بدعم خارجي يرفع مكوناً ما إلى الواجهة، ويمنحه نفوذاً واسعاً وهيبةً مصطنعة، حتى يبدو في القمة وتحت الأضواء، محاطاً بمواكب رسمية وزيارات دولية لامعة.

لكن سرعان ما ينقلب المشهد؛ فذات الجهات التي صنعت هذا الصعود، تعود لتقلب الطاولة، وتسحب البساط، وتُلصق التهم، ليجد ذلك المكون نفسه وقد أُعيد إلى نقطة الصفر، في سقوطٍ مفاجئ يعكس هشاشة الارتباط بالخارج.

وما يلبث أن يُعاد السيناريو من جديد، بصناعة كيان آخر، ومنحه ذات الأدوار، وتكرار نفس الدورة بذات الأدوات، وكأن الوطن بات ساحة تجارب تُدار بخيوط غير مرئية، تُحركها مصالح لا تعرف ثباتاً ولا وفاء.

إن هذه الحلقة المفرغة تُجسد حقيقة واضحة: أن الارتهان للخارج هو أحد أبرز أسباب تعثر اليمن، شمالاً وجنوباً، وأن أي مشروع لا يستند إلى إرادة وطنية خالصة سيظل عرضة للانكسار، مهما بدا في لحظة ما قوياً أو مستقراً.

ويبقى الأمل معقوداً على وعي وطني يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، ويقطع مع هذه الدائرة، لبناء واقعٍ يُصان فيه القرار، وتُحفظ فيه الكرامة، بعيداً عن تقلبات الخارج وأجنداته.

بقلم
مروان الردفاني