مقالات

المجلس الانتقالي الجنوبي: إرادة شعبٍ لا تكسرها الإملاءات الخارجية

د/ علي حسن الخريشي

Images 2026 03 24t151527.749
إلى الذين يظنون أن حركة التاريخ تُكتب بمداد القرارات العابرة، وإلى من يتوهمون أن مصائر الشعوب تُعلّب في غرف السياسة الخارجية.. يجب أن تدركوا حقيقةً ساطعة مفادها إن المجلس الانتقالي ليس مجرد كيانٍ وُلد بقرار، بل هو نبضُ شعبٍ تجسّد في هيئة حاملٍ سياسي.

اولاً: المجلس الانتقالي هو الشعب ،والشعب لايحل نفسه
إن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن يوماً ملكيةً خاصة أو تابعاً لشخص، مهما علت مكانته. إنه الثمرة الشرعية لـ “إعلان عدن التاريخي”، حين فوضت الجماهير القائد عيدروس الزبيدي لا لتمليكه القرار، بل ليصيغ إرادتها في إطار مؤسسي. وبناءً على ذلك:
لا يملك كائنٌ من كان -بمن في ذلك من أعلن التأسيس- حق حلّ هذا الكيان؛ لأن الوكيل لا يملك إلغاء إرادة الأصل، والأصل هنا هو الشعب الجبار.

ثانياً: السيادة القانونية.. المكونات لا تُحل بـ “الريموت كنترول”
من الناحية القانونية والسياسية، يُعتبر المجلس الانتقالي انعكاساً لحق “تقرير المصير” المكفول دولياً. وقانونياً، المكونات السياسية التي تستمد شرعيتها من القواعد الشعبية الوطنية:
لا تخضع لإملاءات الخارج: لا يجوز قانوناً ولا شرعاً إعلان حل مكون سياسي وطني من عواصم أخرى؛ فالسيادة التنظيمية نابعة من تراب الوطن.
حيث إن القاعدة القانونية تقول إن “الأداة التي أنشأت الكيان هي الوحيدة المختصة بحله”. وبما أن الشعب هو من أنشأ المجلس عبر “التفويض الشعبي المباشر”، فإن أي قرار بحله من خارج إطار “الاستفتاء الشعبي” يُعتبر والعدم سواء، ولا قيمة له في فقه السياسة أو القانون.
ثالثاً: المليونيات.. استفتاءٌ بالدم والنفس
لقد قالت الجماهير كلمتها في كل محافظات الجنوب، من المهرة إلى باب المندب. تلك الأمواج البشرية التي ملأت الساحات في المليونيات الأخيرة لم تخرج للتنزه، بل خرجت لتجدد “عقد التفويض” وتؤكد للعالم أجمع: نحن المجلس، والمجلس نحن. إن محاولة القفز فوق هذه الحقيقة هي محاولة لبيع الوهم. فالمجلس الانتقالي اليوم ليس مجرد مبانٍ أو أسماء، بل هو عقيدة سياسية واستحقاق وطني، والمراهنة على زواله بقرار هي مراهنة على سراب.
ولهذا كله فليعلم الجميع إن إرادة الشعوب هي القدر الذي لا يُرد، والمجلس الانتقالي سيظل الحامل الأمين لهذه الإرادة، صامداً بشرعيته الشعبية، محصناً بوعي جماهيره، ولا يملك حق تقرير مصيره إلا من أعطاه التفويض أول مرة: وهو شعب الجنوب الحر.