أخبار الجنوب

في كهبوب يقف الجبل: الشيخ محمد عبدوه بجاش رقمٌ صعب في وجه النفوذ والمال

Img 20260304 Wa0119

خاص/أدهم الصماتي.

في زمنٍ تتغير فيه المواقف كما تتغير اتجاهات الرياح، يبرز اسم الشيخ محمد عبدوه بجاش كرقمٍ صعبٍ لا يمكن تجاوزه أو المرور عليه في منطقة كهبوب وضواحيها. رجلٌ اختار أن يكون ثابتًا كالجبل، راسخًا كالصخرة، حين مالت الموازين وكثرت الإغراءات، وبقيت الأرض بالنسبة له عهدًا لا يُنكث وكرامةً لا تُباع.

حضور يتجاوز الحدود الجغرافية

لم يكن اسم الشيخ محمد عبدوه بجاش مجرد اسمٍ في سجلات المشيخة أو في ذاكرة القبائل، بل أصبح عنوانًا لموقفٍ ومبدأ. في كهبوب، تلك المنطقة المعروفة بطبيعتها الوعرة وموقعها الاستراتيجي، تشكّل حضوره كعامل توازن واستقرار، وصار صوته مسموعًا في القريب والبعيد، لما عُرف عنه من حكمةٍ ورجاحة عقلٍ وثبات موقف.

أهالي المنطقة يرونه سندًا في الملمات، ومرجعًا في القضايا الكبرى، ورمزًا للتماسك الاجتماعي. لم يكن يومًا باحثًا عن الأضواء، لكن المواقف العظيمة هي التي سلطت الضوء عليه، وجعلت اسمه يتردد في المجالس والحوارات.

جبلٌ أمام نفوذٍ كبير

في مرحلةٍ حساسة مرت بها المنطقة، ووسط ضغوطٍ متصاعدة ومحاولاتٍ لفرض أمرٍ واقع، وقف الشيخ محمد عبدوه بجاش موقفًا وصفه كثيرون بأنه “وقفة الجبل”. عُرضت عليه مبالغ هائلة بالريال السعودي، أرقامٌ يصعب تصورها، في محاولةٍ لتمرير ترتيباتٍ تمس الأرض والقرار والسيادة المحلية.

غير أن الرد جاء حاسمًا وواضحًا: الأرض ليست سلعة، والكرامة ليست بندًا في صفقة.

رفض الشيخ تلك الإغراءات، رغم ما تحمله من بريقٍ وإغراء، مؤكدًا أن الأرض التي ورثها عن الآباء والأجداد ليست ملكًا فرديًا يتصرف به كيف يشاء، بل أمانةٌ في عنقه، ومسؤوليةٌ أمام الناس والتاريخ. كان بإمكانه أن يختار طريقًا أسهل، لكنه اختار الطريق الأثقل… طريق الثبات.

ثباتٌ كالصخرة

يشبهه المقربون بالصخرة التي تتحطم عليها الأمواج. فكلما اشتدت الضغوط، ازداد تمسكًا بموقفه، وكلما تعالت الأصوات، ازداد هدوءًا وثقة. لم ينجرف وراء حساباتٍ آنية، ولم يسمح للمال أن يغير بوصلته.

وفي وقتٍ أصبح فيه المال أداة تأثيرٍ كبرى، قدّم الشيخ محمد نموذجًا نادرًا في التمسك بالمبدأ، ليؤكد أن النفوذ الحقيقي لا يُشترى، وأن المكانة تُبنى بالمواقف لا بالأرصدة.

رمزٌ في كهبوب وضواحيها

اليوم، يُنظر إلى الشيخ محمد عبدوه بجاش في كهبوب وضواحيها باعتباره أحد الأعمدة الأساسية التي يستند إليها النسيج الاجتماعي. اسمه حاضر في كل نقاشٍ يتعلق بمستقبل المنطقة، وموقفه الأخير رسّخ صورته كـ“رقمٍ صعب” في معادلات السياسة المحلية والتوازنات القبلية.

لقد أثبت أن القيادة ليست مجرد لقب، بل مسؤولية وموقف. وأن الأرض التي تُحفظ بالثبات، تبقى لأهلها، وأن من يقف كالجبل لا تهزه العواصف مهما اشتدت.

وهكذا، يظل الشيخ محمد عبدوه بجاش قصة ثباتٍ تُروى، ومثالًا يُستشهد به في زمنٍ قلّت فيه المواقف الصلبة، وبقيت كهبوب شاهدةً على رجلٍ رفض أن يساوم، فاختار أن يكون ثابتًا على أرضه… مثل الصخرة.