
*رمضان اليمن.. بين صليل السيوف وترانيم التكافل*
……………………………….
*مبادرة توعوية رمضانية*
………………………………..
8_رمضان_2026
*أنسام عبدالله*
في هذه اللحظات المثقلة بأخبار الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل وأمريكا، يطرق رمضان أبوابنا ليذكرنا أن اليمن لم يكن يوماً غريباً عن الجمع بين “محراب الصلاة” و”ساحات الوغى”..
*1. رمضان في ذاكرة السيف: فتوحات وانتصارات*
لم يكن رمضان في تاريخ اليمنيين مجرد شهرٍ للسكينة، بل كان مضماراً للبطولة، فمنذ فجر الإسلام، خاض اليمنيون معارك مصيرية في هذا الشهر؛ لعل أبرزها مشاركتهم الحاسمة في “فتح الأندلس” و “بلاط الشهداء” التي تزامنت مع نفحات رمضانية. كان المقاتل اليمني يجمع بين “ظمأ الصيام” و”بأس القتال”، مؤمناً أن كرامة الأرض من تمام قدسية الشهر. والتاريخ يسجل أن الانتصارات اليمنية الكبرى كانت تُصاغ في ليالي التهجد، حيث تتحول العزيمة إلى قدرٍ لا يُرد.
*2. ملحمة “الرغيف الواحد”: التكافل تحت القصف*
في كل الحروب التي مرت بها اليمن قديماً وحديثاً، برزت معجزة اجتماعية تفوق في قوتها صمود الجبهات، وهي *”فلسفة الإيثار”*..حيث يحكي الأجداد أنه في سنوات الحصار والحروب التي صادفت رمضان، كانت القرى والمدن اليمنية تتحول إلى “جسد واحد”..ولا ننسى حرب 2015 التي اشعلتها المليشيات الحوثية، و خلال العشر سنوات المنصرمة من انقطاع الخدمات الأساسية وارتفاعالصرف وتأخر الرواتب ..كيف قضينا رمضان فيها ؟!
كانت “المائدة” تُمد في العراء ليأكل منها عابر السبيل والمقاتل والنازح، وكان الغني يتقاسم “شطر التمرة” مع جاره الفقير.
في زمن الحروب، لم يمت يمنيٌ جوعاً وجاره يملك قوتاً؛ فكانت “الصدقة الخفية” هي القذيفة التي تحطم يأس القلوب.
*الخلاصة..*
إن خلاصة تجربة اليمنيين مع الحروب في رمضان هي أن “النصر يُصنع بالداخل قبل الخارج”.
بينما تنشغل القوى الكبرى اليوم بتبادل الضربات الصاروخية وتصعيد لغة النار، تذكرنا مبادرة التوعية الرمضانية بأن سلاحنا الأقوى هو “التماسك الاجتماعي”. إن الحرب التي يخوضها اليمن اليوم هي حرب الحفاظ على “الإنسان”؛ فالتكافل وقت الأزمات ليس مجرد صدقة، بل هو “فعل مقاومة” يمنع المجتمع من الانهيار النفسي والمعيشي وسط تلاطم الأمواج السياسية والعسكرية.
*✨ومضة*
“إذا كان الحديد يصطدم بالحديد في سماء المنطقة، فليصطدم الكرم بالاحتياج في أرضنا.. رمضاننا هذا هو ‘رباطٌ’ على ثغور القلوب، وصمودٌ يزهر تراحماً مهما اشتدت الكروب.”



