مقالات

‏وجوه لا تعرف الخجل

لحج الغد – د حسين لقور بن عيدان

الأخطر من ذلك أن هؤلاء لا يسيرون وحدهم. تحيط بهم شِلَلٌ من إعلاميين مرتزقة، تُدار حملاتهم عبر مجموعات واتساب، تُنفخ فيهم الألقاب، وتُصاغ لهم بطولاتٌ من ورق. يُقدَّمون كقادةٍ لا يُشقّ لهم غبار، بينما سجلّهم الحقيقي حافلٌ بالفرار ساعة الجدّ، يوم كانت الميليشيات تطاردهم بدراجاتٍ نارية من نهم الى مأرب.

اليوم يُراد إعادة تدوير الوجوه ذاتها، وتقديمها سيوفًا مسلَّطة على الجنوب، بقرارٍ ورغبةٍ من رشاد العليمي. لكن التاريخ لا يُمحى ببيانٍ صحفي، ولا يُعاد تشكيله بحملةٍ إعلامية. من عرف الميدان يعرف من يثبت فيه، ومن اعتاد الهروب لن يصير فجأةً فارسًا.

الشعوب لا تُخدع طويلًا، والجنوب الذي خبر التجارب المريرة يدرك أن من غدروا بالأمس لن يصونوا القضية اليوم. فالتاريخ العسكري الأسود لا يُغسل بخطاب، ولا يُمحى بضجيج.