تحمل مليونية الضالع أبعادًا تتجاوز حدود الجغرافيا، لتتحول إلى رسالة سياسية واضحة إلى العالم بأسره مفادها أن إرادة شعب الجنوب العربي لا تقبل المساومة أو الانكسار مهما بلغت التحديات وتعاظمت الضغوط.
ففي لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها المصالح وتتعدد فيها المشاريع، يخرج الجنوبيون إلى الميدان ليؤكدوا أن قضيتهم ليست ورقة تفاوض عابرة، بل حق ثابت يستند إلى إرادة شعبية راسخة.
الاحتشاد في الضالع يعكس وعيًا جماعيًا بطبيعة المرحلة، ويؤكد أن الجنوب ليس ساحة فراغ، بل كيان حيّ يمتلك قراره ويصوغ مستقبله بإرادته الحرة. فالمليونية تمثل إعلانًا متجددًا بأن الشعب الذي صمد في وجه الحروب والأزمات، قادر على مواصلة الطريق بثقة وثبات، وأن التحديات مهما تعاظمت لن تنال من عزيمته أو تضعف تمسكه بخياره الوطني.
ومن قلب الضالع، ترتفع التحية لكل أبناء الجنوب العربي، من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، في مشهد يجسد وحدة المصير وتكامل الأدوار.
فهذا الامتداد الجغرافي ليس مجرد حدود على خارطة، بل مساحة نضال مشترك صنعته تضحيات الأجيال المتعاقبة. وقد أثبت أبناء الجنوب في مختلف محافظاتهم أنهم شركاء في المعركة الوطنية، وأن صوتهم واحد حين يتعلق الأمر بالكرامة والسيادة.
كما تأتي مليونية الضالع لتشيد بالدور التاريخي لكافة أبناء شعب الجنوب العربي العظيم، الذين سطروا ملاحم الصمود في كل الساحات، وقدموا نماذج مشرّفة في التضحية والعمل الوطني.
فمن المهرة إلى مضيق باب المندب، ومن السهول إلى الجبال، تشكلت لوحة نضالية متكاملة تؤكد أن الجنوب جسد واحد، إذا اشتكى منه موضع تداعى له سائر الجسد بالوعي والثبات.
والرسالة التي تنطلق من الضالع إلى الإقليم والعالم واضحة وهي أنه لا يمكن تجاوز إرادة شعب قرر أن يكون حاضرًا في تقرير مصيره. فالاحتشاد الجماهيري هو تعبير حضاري عن تمسك بالحق، وتجديد للعهد بأن مشروع الجنوب سيبقى قائمًا على إرادة أبنائه وحدهم.
وتتحول مليونية الضالع إلى منبر وطني جامع، يوجه تحية تقدير لكل بيت جنوبي صابر، ولكل أم شهيد، ولكل جريح حمل أثر المعركة وسامًا على صدره. وهي رسالة وحدة وثبات، تؤكد أن الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا يقف صفًا واحدًا، ماضيًا بثقة نحو مستقبل يصنعه بإرادته الحرة، دون مساومة أو انكسار.